حزب الله والنصرة يحتفلان ″بالنصر″.. والجيش يتريث!.. عمر ابراهيم

أسدل الستار بشكل نهائي على المشهد الميداني والسياسي في جرود عرسال  بعد إتمام الصفقة بين حزب الله وهيئة تحرير الشام ( جبهة النصرة سابقا)، مع عودة أسرى الحزب ووصول حافلات المسلحين والنازحين الى الداخل السوري. 

إحتفل حزب الله بعودة أسراه بعد إحتفالاته بنجاح التسوية التي قادته الى طرد مقاتلي الهيئة من الجرود، وستحتفل ايضا الهيئة بعودة مقاتليها وأميرها في عرسال أبو مالك التلي سالمين غانمين الى إمارتها في أدلب، وبينهما الاف النازحين الذين سيكون معظمهم منشغلين بترتيب أمور هروبهم الى تركيا تمهيدا للتسلل الى اوروبا اذا تسنى لهم ذللك. 

هذا المشهد الذي إرتسم في لبنان زخما سياسيا ومعنويا، من المنتظر أن يتبلور على خلفيته قرار من قيادة الجيش اللبناني يحدد مصير معركة  تحرير ما تبقى من الارض (جرود رأس بعلبك والقاع) واستعادة الأسرى العسكريين بالطريقة التي تراها القيادة مناسبة وبالتوقيت الذي تمليه الظروف الميدانية، خصوصا أن كل التحضيرات باتت جاهزة وتحتاج فقط الى غطاء خارجي، انطلاقا من كون المعركة مع تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) لها حيثيات دولية لا يمكن تجاهلها، وهو ما تعززه المعلومات التي تحدثت عن نصائح وجهت الى الدولة اللبنانية بالتريث في خوض هذه المعركة. 

لا يختلف اثنان على ان المعركة مع هيئة تحرير الشام بشقيها العسكري والدبلوماسي هي أسهل بكثير من مواجهة (داعش) التي لا تقيم وفق المراقبين اي اعتبار للوسطاء المحليين او الدوليين وهي تحتكم الى قيادة متصلبة أثبتت التجارب معها في سوريا والعراق انها تفضل في غالب الأحيان القتال حتى الرمق الأخير على الاستسلام او إبرام الصفقات. 

ويؤكد متابعون أن ما جرى في عرسال لا يمكن تطبيقه مع (داعش) فهناك حيث يتواجد مقاتلوها لا يوجد نازحون ولا عائلات للمقاتلين يخشون موتهم، فضلا عن ان الانسحاب الى مكان آخر لن يكون آمنا في ظل الحرب الكونية المفتوحة على التنظيم من العراق الى معقله في مدينة الرقة السورية. 

كل هذه المعطيات ترى فيها مصادر متابعة ان الجيش اللبناني يضع نصب عينيه تحرير اسراه العسكريين المخطوفين لدى (داعش)، وعليه فانه سيعطي المزيد من الوقت قبل اتخاذ القرار النهائي بالحرب. 

وتشير المعلومات ان دوائر أميركية أبلغت المعنيين في الدولة اللبنانية ان الدخول في مواجهة عسكرية مع داعش لن تكون سهلة وهي مكلفة وقد تستغرق الكثير من الوقت، وربما يكون ثمنها باهظا.

وتضيف المعلومات ان الجيش ربما لن يبادر الى فتح المعركة حرصا على سلامة العسكريين وربما يختار قنوات توصله اليهم غير البارود والنار، وقد يعتمد سياسة تضييق الخناق على عناصر داعش التي قد تضطر الى الهروب الى الامام، وحينها فان المواجهة ستكون امرا واقعا لا مفر منه، والرهان سيكون على تغيير المعادلات ميدانيا وفرض مفاوضات يؤمل منها ان تدخل اهالي العسكريين في اجواء الاحتفالات التي ينتظرونها منذ ثلاث سنوات.

Post Author: SafirAlChamal