هل تخوّف حزب الكتائب من تحجيمه…في محله؟.. مرسال الترس

يلاحظ المراقبون والمتابعون في الفترة الاخيرة الحركة الناشطة التي يقوم بها العديد من المسؤولين والكوادر الاساسيين في حزب الكتائب من أجل تطويق الهجمة الشرسة عليه بهدف تحجيمه نيابياً وسياسياً إذا أمكن، بعدما فشلت العديد من المحاولات في إعادة النظر بوجوده.

بعد حرب السنتين والدور المتقدم الذي أخذه الحزب فيها، نظراً لامتداده آنذاك وبقوة على مساحة الوطن حيث كان يُعتبر الحزب المسيحي الاكثر انتشاراً، جرت العديد من المحاولات لصهر دوره، يمكن التوقف عند ابرزها:

المحاولة الاولى جرت من أقرب الناس الى مؤسس الحزب النائب الشيخ بيار الجميل، فقبيل انتهاء حرب السنتين في العام 1976 سارع نجله الاصغر بشير الى تأسيس كتلة عسكرية تحت مسمى ″القوات اللبنانية″ هدفها المعلن حماية المجتمع المسيحي، أما أهدافها الخفية فهي تجميع القوى المسيحية المسلحة تحت إمرة واحدة تساعده على الوصول الى رئاسة الجمهورية بتنسيق مع المؤسسة العسكرية الاسرائيلية التي كانت تخطط لتوقيع معاهدات سلام مع بعض العواصم العربية.

وقد ساعده في ذلك إغتيال القائد العسكري للكتائب وليم حاوي على هامش معارك مخيم تل الزعتر شرق بيروت. وحول هذه القضية أصدر الكاتب سمير ناصيف كتاباً بعنوان:″وليم حاوي القائد الشهيد″ أثار فيه اسئلة عديدة حول مصرعه ومنها: “هل قُتل قائد الأمن الكتائبي لمحاولته تجنب مجزرة في المخيم؟ أم سقط برصاص ″المعركة؟″. وهذه كانت المحاولة الاولى لسحب البساط من تحت أرجل الحزب.

المحاولة الثانية كانت في خريف العام 1988 عندما وجهت تهديدات مباشرة من قوى الامر الواقع في المنطقة الشرقية من بيروت الى رئيس الجمهورية أمين الجميل الذي كان أنهى للتو فترة حكمه وغادر القصر الجمهوري على أمل أن يستعيد زعامته للحزب بعد أن آلت الى خارج العائلة، لذلك اضطر الى مغادرة العاصمة بيروت على وجه السرعة متوجهاً الى العاصمة الفرنسية خوفاً على حياته.

المحاولة الثالثة كانت في العام 2006 عندما اغتيل في وضح النهار، وفي قلب المنطقة المحسوبة على الحزب، رئيس مجلس الأقاليم والمحافظات الحفيد النائب والوزير بيار امين الجميل الذي أخذ على عاتقه القيام بحركة ناشطة ولافتة من أجل استعادة دور الحزب الذي أسسه جده عام 1936 وخسر العديد من كوادره لصالح الاحزاب والتيارات المسيحية الأخرى.

اليوم يسعى رئيس الحزب سامي امين الجميل الى الحفاظ على ما هو قائم، في حين يرى أن القوى التي كانت طامحة لأخذ مكان الحزب ما تزال تسعى الى إخراجه من الصورة عبر وراثته نيابياً في طرابلس وزحلة وبعبدا وربما حتى في الاشرفية والمتن الشمالي معقل آل الجميل، من قبل قوى تخطط بدقة لحصر التمثيل المسيحي فيها ومنها على سبيل الحصر التيار الوطني الحر الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل وحزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه سمير جعجع.

لذلك وجه النائب سامي الجميل انتقاداً لاذعاً الى القوى التي استبعدته عن اللقاء التشاوري في قصر بعبدا الشهر الماضي، واصفاً إياها بأنها تتجه الى إدارة البلاد بطريقة ديكتاتورية.

وأضاف: ″هناك خطر جدي لتحول لبنان الى دولة محكومة من ″كارتل″ مستعد لاستعمال القوة والسلطة لقمع أي رأي مخالف″. فيما سارع والده الى بكركي لعرض الظلامة على سيدها!

حزب الكتائب الذي انطلق سياسياً عام 1952 كان يُتهم دائماً بأنه حزب السلطة أما اليوم وبعد ستة عقود ونصف فانه أمام خطر داهم من السلطة نفسها، كما يؤكد العديد من المراقبين والمتابعين.

Post Author: SafirAlChamal