رمضان يحاصر طرابلس القديمة ليلاً.. عمر ابراهيم

ramadan 2فرضت الأمسيات الرمضانية التي تتميز بها طرابلس هذا العام طوقا تراثيا ودينيا وفولكلوريا على أسواق المدينة القديمة ومعالمها الأثرية، التي انتفضت على واقعها، ونفضت عنها غبار الإهمال والحرمان المزمنين، وخرجت بزي حضاري للناس في شهر رمضان، وبإمكانات متواضعة ومبادرات فردية بسيطة.

يطمح القيمون على تلك النشاطات تسجيل اختراق يسمح للمدينة بالدخول الى قائمة المدن السياحية الإسلامية، خصوصا أنها تمتلك كل المقومات إنطلاقا من موقعها كثاني مدينة مملوكية بعد القاهرة.

فطرابلس التي تتسابق فيها الجمعيات والفاعليات السياسية على إحياء الليالي الرمضانية داخل معالمها الأثرية وفي قاعاتها ومقاهيها، بات الشق القديم منها على وجه الخصوص محاصرا بأجواء رمضانية وتراثية شغلت الطرابلسيين خصوصا، واللبنانيين عموما ومعهم بعض الضيوف العرب والأجانب، الذين بدأوا يتوافدون الى المدينة للمشاركة في النشاطات التي تقام فيها يوميا.

لكن ليالي طرابلس الرمضانية المستمرة بشكل تصاعدي، ليست الشي الوحيد الذي يميز هذه المدينة في رمضان، خصوصا إذا أضيفت إليها النشاطات المماثلة التي تشهدها مقاهيها الأثرية على وجه الخصوص، بدءا من مقهى سوق حراج الأثري، مرورا بمقهى فهيم في ساحة التل الذي أعيد تأهيله، وصولا إلى أحياء باب الرمل الأثرية، التي خطفت الأضواء منذ سنوات وما زالت تشكل نقطة جذب وتلاق ليلي، نظرا لوجود أفران الكعك ومحلات بيع الأجبان، مروراً بمحلات الحلويات والعصائر الرمضانية، وصولاً الى المقاهي، التي تتلاصق مع بعضها البعض وتمتدّ على مساحة ضيقة، حول بركة المياه القديمة بطاولاتها الخشبية التقليدية وكراسي القش، لتعجّ بالمواطنين الذين يفتشون عن مساحة تراثية حضارية، يمضون فيها سهرات رمضانية على وقع قرقعة النراجيل ومصبّات القهوة.

ويمكن القول إن منطقة باب الرمل ساهمت بشكل أو بآخر، في إحياء ليل طرابلس، وبدأت تلعب دورا هاما في جذب الزوار إليها، خصوصا بعد ورش التأهيل التي شهدتها بعض احيائها ومنها على وجه الخصوص بركتها التي تم تأهيلها من قبل جمعية العزم والسعادة وتحويلها الى حديقة بمواصفات مميزة، فضلا عن  تعاون أهلها الذين عملوا على تجميل المنطقة ببعض الزينة والإنارة الملونة، وتنظيم عمل المقاهي وتحويل بعض “القبضايات” فيها الى حراس فعليين، للحؤول دون حصول أي إشكال قد يزعج الزبائن، أو ينعكس سلباً على المنطقة، التي باتت تتمتع بالانضباط على وقع الاجراءات الامنية التي يتخذها الجيش، الامر الذي فتح المجال أمام تنوّع الزوار، بين الرجال والنساء والشبان والفتيات وحتى الأطفال، الذين يشكلون في كل ليلة كتلاً بشرية تتوزع بين جنبات المنطقة التي تبقى في حركة دائمة من بعد الإفطار الى أذان الفجر.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الأهالي وأصحاب المحلات والمقاهي الاثرية في طرابلس، الى استغلال هذه الليالي الرمضانية الى أبعد الحدود، كونها تشكّل لهم موسماً حقيقياً لحركة اقتصادية ناشطة جداً، يفتّش هؤلاء عن كيفية استمرار هذه الحركة بعد شهر رمضان، آملين بأن تستمر مشاريع التأهيل التي تشهدها بعض معالم طرابلس الاثرية من أجل انعاش تلك المنطقة وفي تحقيق حلم الساعين الى جعل طرابلس عاصمة ثفافية للسياحة الاسلامية.

Post Author: SafirAlChamal