لماذا لا تنسحب تحالفات نقابتيّ المهندسين على رئاسة الجمهورية؟!.. غسان ريفي

يتغنى التيار الوطني الحر على لسان رئيسه النائب جبران باسيل بالفوز الذي حققه في نقابة المهندسين في بيروت بوصول مرشحه فادي حنا الى منصب النقيب، وبمساهمته بفوز النقيب شوقي فتفت في طرابلس كونه كان مشاركا في اللائحة التي يرأسها بالرغم من خسارة مرشحه ميلاد غنطوس.

في حين تحاول القوات اللبنانية ومعها تيار المستقبل والمرده تبرير خسارتهم في هذه الانتخابات حيث لم يحالف الحظ مرشحهما بيار جعارة في بيروت ومرسي المصري في طرابلس، وتسعى القوات الى التخفيف من وهج فوز التيار في نقابة مهندسي بيروت باللعب على الوتر الطائفي من حيث الأرقام التي حصل عليها النقيب فادي حنا من المسيحيين ومن المسلمين (سنة وشيعة) ومحاولة الإشارة الى أن مرشحها جعارة كان له النصيب الأكبر من الأصوات المسيحية ما يعكس قوة تمثيلها في الشارع المسيحي الذي تولت مهمة تحريضه وإثارة غرائزه قبل الانتخابات على خلفية الجريمة الجنائية التي أودت بحياة منسق القوات في جبيل باسكال سليمان، في حين يرى البعض أن القوات دفعت ثمن ذلك في نقابتي المهندسين في طرابلس وبيروت، عقابا لها على إستحضار كل مصطلحات الحرب الأهلية التي كادت أن تودي بالبلد الى ما لا يُحمد عقباه.

لم تكن إنتخابات نقابتيّ المهندسين في بيروت وطرابلس كسابقاتها في الأعوام الماضية، بل شهدت منافسات قاسية ومعارك إستخدمت فيها كل أنواع الأسلحة المشروعة والمحرمة وطنيا وأخلاقيا، ما يعكس عطش التيارات السياسية الى تحقيق أي إنتصار في أي مجال، في ظل حالة الركود السياسي والشعبي، ومع إستمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية الذي يدفع الشعب اللبناني على إختلاف توجهاته الى تحميل المسؤوليات الى التيارات السياسية.

لذلك، فقد سيطر تناقض رهيب على التحالفات في نقابتيّ المهندسين وفقا للقاعدة الميكافيلية “الغاية تبرر الوسيلة”، بهدف الوصول الى الأهداف المنشودة، حيث بات ألد خصوم السياسة حلفاء في الانتخابات النقابية، وتحولت الاستهدافات والاتهامات وتصفية الحسابات الى تعاضد وتعاون وتكافل من أجل إيصال المرشحين المشتركين الى الفوز المنشود، ما يعني أن إنسحاب هكذا تحالفات على إنتخابات رئاسة الجمهورية باتت ممكنة، حيث أن كل تحالف سياسي شهدته نقابتا المهندسين في طرابلس أو في بيروت، يستطيع إيصال رئيس للجمهورية ومن دون “جميلة” اللجنة الخماسية ونشاطها التنظيري، ومن دون معضلة الدعوات الى الجلسات الحوارية، ومن دون إنتظار دور لبنان على لائحة التسوية الإقليمية والدولية.

لم يفز النقيب فادي حنا بعضلات التيار الوطني الحر فقط، بل بالتحالف مع الثنائي الشيعي الذي أعطاه نحو 2500 صوتا منحوه الأفضلية لهذا الفوز، فلماذا لا ينسحب هذا التحالف على رئاسة الجمهورية، ويتماهى التيار مع الثنائي في دعم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، خصوصا أن النائب جبران باسيل الذي وجه سهاما نارية أمس الى القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع، بات على قناعة بأنه رغم كل ما ساقه بحق حزب الله وحركة أمل من إنتقادات وإتهامات ومعارضة ونكد سياسي فإنهما لم يتخليا عنه، وبأنه لو أضاء أصابعه العشرة شمعا للقوات اللبنانية وحلفائها فإنهم لن يقبلوه ولن يمنحوه ثقتهم، وهو بالتالي لن يربح المسيحيين وقد يخسر الثنائي.

في المقابل، كان التحالف بين القوات اللبنانية وتيار المردة الى جانب تيار المستقبل واضحا وصريحا في نقابة المهندسين، ما يعني أن التعاون مع سليمان فرنجية ممكنا وليس مستحيلا كما يوحي سمير جعجع، وبالتالي يمكن للقوات أن تنسج توافقا مع المردة وأن تقبل بفرنجية رئيسا للجمهورية وأن تنهي الفراغ الرئاسي، بدل البكاء اليومي على الأطلال، والتهديد والوعيد الذي مله وسئمه اللبنانيون.

كلما طال الفراغ الرئاسي، كلما إزدادت حدة الخلافات بين القوات والتيار، ما يؤكد أن نزول الفريقان عن الشجرة لا يكون إلا بنسج التفاهمات مع الأطراف الأخرى، خصوصا أن الماكينات الانتخابية التي تعاونت مع بعضها البعض رغم خلافها على مدار يوم كامل وتعانقت إحتفالا بالفوز، وقدمت المواساة لبعضها البعض حزنا على الخسارة، قادرة على إنقاذ لبنان بإتمام الاستحقاق الرئاسي.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal