نادي “قاف” للكتاب يستضيف الروائي الياس خوري

برعاية بلدية طرابلس، وضمن لقاءاته الشهرية، استضاف نادي “قاف” للكتاب، بالتعاون مع اللجنة الثقافية في بلدية طرابلس، الصحفي والروائي الياس خوري في لقاء حول مسيرته الأدبية، لا سيما روايته “باب الشمس”، أدارته أستاذة الفلسفة السابقة في الجامعة اللبنانية د. وفاء شعراني، وذلك في مركز رشيد كرامي الثقافي- قصر نوفل بطرابلس.

حضر اللقاء النائب طه ناجي، ممثل النائب أشرف ريفي جميل عيد، ممثل النائب ايهاب مطريحي حداد، ممثل النائب كريم كبارة الدكتور سامي رضا، ممثل النائب جميل عبود درورين عكر عبود أمينة سر “مشروع وطن الانسان”، السفير السابق الدكتورخالد زيادة، رئيس بلدية طرابلس أحمد قمر الدين، العميد الدكتور هاشم الأيوبي، المستشار أحمد درويش ممثل نقابة محرري الصحافة اللبنانية، مسؤولة قطاع المرأة في “تيار العزم” جنان مبيض، رئيسة نادي “قاف” للكتاب الدكتورة عائشة فتحي يكن، وحشد من الفعاليات الاجتماعية والثقافية.

بخاش

بداية كانت كلمة لرئيس اللجنة الثقافية في بلدية طرابلس د.باسم بخاش تطرق خلالها إلى تاريخ مركز رشيد كرامي الثقافي منذ انشائه على يد آل نوفل، الأدوار التي لعبها في المراحل المختلفة من تاريخ المدينة، ليستقر على دوره الثقافي الحالي، مشيراً الى تغيير اسمه من “قصر نوفل” إلى مركز رشيد كرامي الثقافي اثر استشهاد الرئيس كرامي نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

شعراني

بعدها، القت الدكتورة شعراني كلمة تطرقت خلالها إلى الخصائص الفنية لـ”الروائي المجنون” كما سمته، عارضة السمات الأساسية لشخصيات روايته، وحضور “القضية المركزية” قضية فلسطين، في مختلف أعماله.

وتحدثت عن “شخصية سردية” للكاتب، مؤكدة أنها ترتكز على “خاصية سردية على مقدرة ومعرفة يقينية بكيفية الأداء وضبط الرموز المعقدة”.

وأضافت: “هو شفاف، شاعر كل كلماته قصائد. إنه مسرح عائم على ليالي شهريار. ثم لا تلبث أن تتعظم هذه الهوية السردية لتمتزج بالتجربة الإنسانية، حيث تتشكل في النص علامات عن معنى المعنى وأبي حيان. لا يمكن أن أغفل تأثيره على الفكر العربي الأدبي”.

وختمت د.شعراني بالقول: “هذا السارد الذي يسرد بجنون، هل بقي على الصراط المستقيم في علاقته بفلسطين؟ من “باب الشمس” إلى “أولاد الغيتو” ماذا تنصح لمن لم يقرأك بعد؟”

خوري

بعد إشادته بما تمثل طرابلس من تراث إنساني وتاريخ عريق، أكد خوري أن الهدف الأول للأدب هو المتعة، مؤكداً أنه كان يبحث عن كتابة قصة حب مختلفة عما ألفناه في التراث العربي والعالمي، حيث تنتهي قصص الحب بالفراق، فأراد أن يكتب قصة حب تنتهي باللقاء، خاصة وأن الهدف هو في مكان ما تعبير عن الحب بمعناه العميق، فكانت قصة “يونس” و”نبيلة”، عارضاً تفاصيل أحداث الراوية، ومتوجهاً بالشكر إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان، التي أتاحت له تجميع عناصر الرواية، ومن خلال إدخال عنصر الخيال، استطاع كتابة النص الروائي المتماسك، الذي استطاع أن يخبر فعلاً ماذا حصل عام 1948.

واستغرب خوري أن “قصص النكبة لا تزال محجوبة، لأن من عايش تلك الحقبة بقي صامتاً أمام هول الكارثة، رغم أن بعض الروائيين الشباب بدؤوا فتح باب الحديث عن تلك المرحلة”.

ورفض خوري القول إن النكبة حصلت عام 1948، بل هي مستمرة حتى الآن.

وحيا خوري إصرار الفلسطينيين في المخيمات على الاحتفاظ بالذاكرة من خلال تسمية الأحياء بأسماء القرى الفلسطينية التي هجروا منها، سارداً واقعتين تدلان على تشبث هذا الشعب بأرضه ووطنه.

ورفض خوري اعتبار الكتابة عن فلسطين “حنيناً إلى الماضي: ففلسطين هي الحاضر، وعندما ندرس النكبة فلا يمكن اعتبارها إلا أنها حاضرة وحادثة الآن، ولكن لا بد للاحتلال أن يزول شأنه شأن كل الاحتلالات الأجنبية التي مرت على هذه الأرض: فالفرنجة مكثوا في بلادنا ما يقرب من قرنين من الزمان، وماذا بقي منهم؟ فإسرائيل هي مشروع مماثل: غزو خارجي بحجة دينية يماثل الغزو الصليبي. وكما انتهى الوجود الصليبي في بلادنا، فإن الوجود الإسرائيلي إلى زوال أيضاً”.

وروى خوري قصة مفادها أن إحدى السيدات لم تصدق أن شخصيات رواياته متخيلة، بل أصرت على أنها واقعية وأنه يعرفها شخصياً، فما كان منه إلا أن قال: “أشكرك سيدتي، لأنك صدقتِ الكتاب، ولم تصدقي الكاتب”.

وبعد قراءة اقتباسات من روايات خوري المختلفة، ألقتها عضو نادي “قاف” للكتاب زينب اسماعيل، فُتح باب النقاش والأسئلة التي ركزت على الجوانب الفنية في نتاج الياس خوري، إضافة إلى حضور القضية الفلسطينية في أعماله، وضرورة تعميق هذا الحضور في الوجدان العربي، في الوقت الذي يعمل فيه العدو على ما يمكن تسميته بـ”كي الوعي” لمحو الذاكرة الجماعية العربية.

ختاماً قدّمت رئيسة نادي “قاف” للكتاب الدكتورة عائشة فتحي يكن دروعاً للروائي خوري، والدكتورة شعراني.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal