آمال لبنان على الثروة النفطية للإنقاذ.. أوهامٌ وأحلام يقظة!… عبد الكافي الصمد

عندما جرى التوقيع في السّرايا الحكومي الكبير، يوم الأحد في 29 كانون الثاني الماضي، على اتفاقيتي الشّراكة بين الدولة اللبنانية وشركات “توتال إنيرجيز” الفرنسية و”إيني” الإيطالية، و”قطر للطاقة” القطرية، بخصوص إستكشاف وإنتاج النفط والغاز في الرقعتين 4 و9 في المياه الإقليمية اللبنانية، توهم البعض أنّ هذا التوقيع هو مقدمة فعلية لإيقاف الإنهيار الإقتصادي والمالي في لبنان، وأن يلتقط البلد أنفاسه، ولو مؤقّتاً، تمهيداً لخروجه من الأزمة، بعدما دخل فعليّاً نادي الدول النّفطية.

إستند هذا البعض في هذا الوهم إلى أمرين: الأوّل إنخفاض سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية، فجأة، من 64 ألف ليرة إلى 56 ألف ليرة في غضون 24 ساعة تقريباً، واستقراره على هذه الوضعية بعضاً من الوقت، ما جعل هذا البعض يتوهم أنّ مجرد التوقيع على اتفاقية الشراكة هو مدخل للإنقاذ، وبداية خروج البلد من النفق المظلم.

أمّا الأمر الثاني، فهو تصريحات من وقّعوا على اتفاقية الشراكة، سواء من جهة الدولة اللبنانية، أو من بقية الشّركاء. فرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي رأى أنّ “بدء عملية الإستكشاف والأنشطة البترولية سيكون له الأثر الإيجابي في المديين القصير والمتوسط”، تبعه وزير الطاقة والمياه في حكومته وليد فياض الذي اعتبر أن “توقيع إتفاقيتي الإستكشاف والإنتاج مع قطر هو استمرار للثقة بلبنان بالرغم من كلّ المحن”.

في موازاة هذا “الوهم” اللبناني كان بقية الشّركاء يسيرون على المنوال نفسه من التفاؤل المفرط الذي لا يعدو كونه إنشائياً. فوزير الدولة لشؤون الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي إعتبر أنّ التوقيع “فرصة لدعم التنمية الإقتصادية في لبنان”، وأنه “بابٌ من أجل تعزيز التنمية الإقتصادية في لبنان”، بينما أكّد الرئيس التنفيذي لشركة “توتال إنيرجيز” باتريك بويانيه، أنّ اتفاقية الشراكة “مهمّة جدّاً للبنان”، في موازاة تأكيد الرئيس التنفيذي لشركة “إيني” كلاوديو ديسكالزي أنّ “مشروع التنقيب عن النفط يعزّز اقتصاد لبنان وتنميته، مع العلم أنّ العالم يواجه نقصاً كبيراً على صعيد الغاز”.

غير أنّ أحلام اليقظة هذه سرعان ما تبدّدت أمس، مع عودة إرتفاع سعر صرف الدولار الأميركي وتجاوزه عتبة الـ64 ألف ليرة التي كانت قبل التوقيع على اتفاقية الشّراكة، أيّ أنّ الإتفاقية بدت وكأنّها لم تكن، بل مجرد حبرٍ على ورق، تبعه على الفور إرتفاع كبير في أسعار المحروقات، ما جعل أحلام اللبنانيين وأوهامهم تتبخر حول أنّ بلدهم الذي دخل نادي الدول النفطية سيؤدي إلى انخفاض أسعار المحروقات، وأنّ الثروة النفطية المنتظرة ستخرج البلد من القعر الذي وصل إليه.

كلّ هذه الأوهام وأحلام اليقظة تبخّرت سريعاً، لأن مردود الثروة النفطية المنتظرة لن يلمس اللبنانيون نتائجه قبل 6 ـ 7 سنوات على أقلّ تقدير، وأنّ حصتهم فيه لن تكون إلّا على شكل فتات، وإلى ذلك الحين سيبقى البلد يتخبّط في أزماته على كلّ الجهات.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal