ما بعد الفراغ الرئاسي.. لا إنتخاب رئيس ولا حوار!… عبد الكافي الصمد

لا يُتوقع أن تكون الجلسة الخامسة لمجلس النواب التي ستعقد يوم الخميس المقبل في 10 تشرين الثاني الجاري، لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مختلفة عن مصير الجلسات الأربع السابقة، لأنّ نصاب الجلسة سيطير كما هو متوقع، سواء من الدورة الأولى أو من الدورة الثانية، ما سيدفع رئيس مجلس النوّاب نبيه بري للدعوة إلى جلسة جديدة، وهو ما أشار إليه أمس من أنه سيدعو إلى عقد جلسة لهذه الغاية كلّ أسبوع، إلى حين إنتخاب الرئيس الـ14 للجمهورية.

الإنطباع الذي ساد منذ الجلسة الأولى التي عقدت لهذه الغاية في 29 أيلول الفائت، قبل شهر ويومين من نهاية ولاية الرئيس السّابق للجمهورية ميشال عون، في 31 تشرين الأوّل الماضي، من تعذّر إنتخاب رئيس للجمهورية، ما يزال مخيّماً فوق مجلس النوّاب والسّاحة السياسيّة، لثلاثة أسباب: الأوّل عدم قدرة أيّ طرف من السّلطة أو المعارضة على ترجيح كفّة أحدهما وتأمين ثلثي أصوات مجلس النوّاب، أيّ 86 صوتاً، لفوز مرشحهما، لأنهما لا يملكان الأكثرية النيابية المطلوبة؛ والسبب الثاني هو عدم توافق السلطة والمعارضة على مرشّح توافقي، فضلاً عن غياب التوافق بين مكوّنات السّلطة والمعارضة أيضاً؛ والسبب الثالث أن “كلمة السر” الخارجية لانتخاب الرئيس، كما جرت العادة دائماً، لم تأتِ بعد.

وكما أنّ إستحقاق إنتخاب رئيس للجمهورية وُضع في الثّلاجة إلى وقت ليس قصيراً، فإنّ “أرنب” الحوار الذي أخرجه بري من كمّه لاحتواء الفراغ الرئاسي وضبط الوضع السّياسي تحت سقف يمنع خروجه إلى الشّارع وترجمته توتّراً أمنياً لا يبدو أنّه سيُكتب له النّجاح، ما دفع رئيس المجلس للتراجع عن خطوة عقد طاولة حوار، ولو مؤقّتاً.

تراجع برّي عن مبادرته برّره أمس بـ”الشّروط الصعبة” التي فرضها ثنائي التيّار الوطني الحرّ والقوّات اللبنانية لحضور طاولة الحوار، وهي شروط بدا أن تلبيتها أمر غير متاح، فضلاً عن إعلان حزب الكتائب مقاطعته الحوار المرتقب.

مشكلة أخرى تعترض طاولة الحوار المرتقبة وهي التمثيل النيابي السنّي فيها، إذ في حين كان سيحضرها، لو عُقدت، القوى الفاعلة في جميع الطوائف، فإنّ التشرذم الذي خرجت به الطائفة السنّية بعد الإنتخابات النّيابية الأخيرة، وعدم وجود أيّ قوة سياسيّة أو نيابيّة سنّية يمكن لها أن تدّعي هذا التمثيل، بعد غياب تيّار المستقبل والرئيس سعد الحريري وعزوف أعضاء نادي رؤساء الحكومات عن الترشّح للإنتخابات، سيجعل أيّ طرف نيابي سنّي قد يحضر طاولة الحوار الأضعف بين الجالسين حولها نظرا لعدم وجود أي كتلة، الأمر الذي سيشكل خللاً سياسياً وتمثيلياً ستكون له تداعيات ومضاعفات واسعة في المرحلة المقبلة.


Related Posts


Post Author: SafirAlChamal