قطار الإنتخابات إنطلق اليوم: فرصة للتغيير أم تثبيت الواقع؟… عبد الكافي الصمد

ينطلق اليوم الإثنين، عمليّاً، قطار الإنتخابات النّيابية التي حُدّد موعدها في 15 أيّار المقبل، بفتح الباب قبول طلبات الترشيح للإنتخابات المرتقبة، حيث يفترض أنْ يبدأ تقاطر المرشحين لتقديم أوراقهم المطلوبة، في مهلة ستمتد على مدى شهرين وخمسة أيّام لتنتهي في 15 آذار المقبل، وهو اليوم الذي سيُعرف فيه العدد النهائي للمرشّحين الذين سيتنافسون على الفوز بأحد مقاعد المجلس النيابي الـ128، على أن تليها مهلة أخرى لتشكيل اللوائح تنتهي في 4 نيسان المقبل، علماً أنّه سوف يتم إلغاء طلبات المرشّحين الذين لا ينضوون في لوائح بعد هذه المدّة.

من هنا وحتى موعد الإقتراع في صناديق الإنتخابات سيطرأ مشهد جديد على السّاحة السياسية في لبنان، شكلاً ومضموناً، سواء من جهة الخطابات أو التحالفات أو الوعود أو التصاريح التي سيدلي بها هذا المرشح أو ذاك، وستدخل الأحزاب والتيّارات كافّة في ورشة كبيرة لنفض الغبار عنها، لإدراكها أنّ الواقع الإنتخابي الجديد لا يشبه بأيّ شكل من الأشكال أيّ واقع إنتخابي سابق.

يُجمع أغلب المراقبين على أنّ الإنتخابات النيابية المقبلة لا تشبه أيّ إنتخابات أخرى سابقة، وأنّ الإستحقاق المقبل سيكون محطة مفصلية في تاريخ لبنان الحديث، نظراً للأزمات الكبيرة التي شهدها لبنان منذ اندلاع شرارة الحَراك الشّعبي في 17 تشرين الأول من العام 2019، وما تلاها من تطوّرات دراماتيكية دفعت البلاد نحو قعر سحيق إنهارت معه العملة الوطنية، وقطاعات الإقتصاد كافّة، ورمت أكثر من 80 في المئة من اللبنانيين في مستنقع الفقر والعوز، وجعلت القوى السياسية، بلا استثناء، مأزومة حتى النخاع.

باستثناء قلّة من النوّاب والسّياسيين والمرشّحين، فإنّ الغالبية العظمى من هؤلاء مأزومة مع قاعدتها الشّعبية. ماذا ستقول لها، وكيف ستفسّر لها الواقع المزري الذي وصل إليه اللبنانيون، ومن سيعوّض عليهم تعب عمرهم، وما هي الحلول للخروج من هذا المستنقع، وكيف، ومتى، وهل ستتم محاسبة الفاشلين والفاسدين، وهل تدرك الطبقة السياسية أنّه لم يعد يمكنها إستعمال العدّة الخطابية والإنتخابية ذاتها لإقناع النّاخبين بأن يقترعوا لهم في الإنتخابات المقبلة، وكيف سيخرجون على ناخبيهم، بأيّ خطاب وأيّ وجه وأيّ مرشحين؟

رأيّان يتقاسمان منذ اليوم النتيجة التي ستسفر عنها نتائج الإنتخابات المقبلة. الأول يقول إنّ الإستحقاق المقبل هو فرصة لن تعوّض لإجراء تغيير حقيقي في البلاد، وتطيير هذه الطبقة السّياسيّة التي تتحمل تبعات كلّ أزماته، وأنّ التخلّص منها أو تحجيمها ممكن جدّاً، وأنّ الفرصة متاحة الآن ولا يجب تفويتها.

لكنّ الرأيّ الثاني يقول عكس ذلك، مبرّراً أّنّ من ينادون بالتغيير ليسوا موحدين، ولا يجمعهم إطار سياسي وانتخابي موحّد، وأنّ الطبقة السّياسية قادرة بحكم إمساكها برقاب البلاد والعباد ومؤسّسات الدولة، وأنّها تملك ماكينات إنتخابية لا تملكها القوى التغييرية لن يستطيع أحد هزيمتها بسهولة، عدا عن أنّها تملك سلاح الخطاب الطائفي والمذهبي الذي من شأنه أن يستنفر العصبيات ويطغى على كلّ خطابات التغيير، وهي طبقة على استعداد لتطيير الإنتخابات وإحراق البلد إذا وجدت نفسها مقبلة على هزيمة.

أيّ رأيّ ستثبت صحّته أكثر؟ الأيّام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.


Related Posts


  

Post Author: SafirAlChamal