المعارك العبثية تضيّع فرص الانقاذ!… غسان ريفي

شكلت دعوة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اللبنانيين الى مشاهدة فيلم المخرجة اللبنانية نادين لبكي ″هلأ لوين″ خلال حديث أجراه مع ″النهار″ في أعقاب أحداث الطيونة، رسالة الى جميع الاطراف المعنية بضرورة الاستفاقة من حالات الغضب والاستفزاز والحقد، والانتباه الى أن ما تصنعه أيديهم من حروب عبثية لن توصل الى أي مكان، وهي بمثابة إطلاق النار على النفس قبل الخصم، والذهاب بالبلد الى الهاوية، خصوصا أن كل التجارب السابقة بما في ذلك الحرب الأهلية المشؤومة أكدت أن العنف لا يُجدي نفعا وأن الحوار هو الطريق الوحيد لبناء لبنان والحفاظ على أمنه وإستقراره ضمن ثوابت ميثاق العيش المشترك.

لا شك في أن كل المعارك العبثية سواء كانت أمنية أو سياسية أو قضائية تُمعن في تضييع فرص الانقاذ على اللبنانيين، وتضع العصي في دواليب القطار الحكومي الذي يحاول الرئيس ميقاتي قيادته الى حيث وقف الانهيار وتحسين الواقع المعيشي للبنانيين تمهيدا لوضع لبنان على سكة التعافي الاقتصادي.

هذه الجهود الحكومية المبذولة على كل صعيد كان من المفترض أن تُحتضن من كل التيارات السياسية التي قامت بتسمية الرئيس ميقاتي خلال إستشارات التكليف، ومنحت حكومته الثقة بعد التأليف، خصوصا أن الانقاذ في لبنان لا يمكن أن يكون مهمة فردية، بل من المفترض أن يكون ضمن ورشة وطنية يشارك فيها الجميع كل من موقعه، لأن سقوط الهيكل أو الارتطام الكبير في حال تعطلت المكابح التي أوقفته مع تشكيل حكومة “معا للانقاذ” ستكون تداعياته الكارثية على جميع اللبنانيين..

ورغم ذلك، فإن أحدا حتى الآن لم يضع كتفا للمساعدة على الانقاذ، ولم يتخل عن أنانية أو عن مصالح أو عن مكاسب، بل على العكس فإن البعض سارع الى إطلاق النار على الحكومة وهي ما تزال في مهدها في عمل شعبوي باتت شعاراته وأهدافه ممجوجة، علما أن الرئيس ميقاتي تمنى أن يُطلق النار على حكومته بدل أن يُطلق في الشارع ويقتل الأبرياء ويهدد الآمنين في منازلهم والطلاب في مدارسهم، ويستعيد مشاهد الحرب التي آن الأوان لاسدال الستارة عليها الى غير رجعة.

بالرغم من الصعوبات والعراقيل والتجاذبات التي طرأت على مجلس الوزراء والتهديدات الأمنية، يبدو الرئيس ميقاتي ماض في عزمه على أن يسير في طريق الانقاذ إنطلاقا من عناد إيجابي يتقنه في تحقيق ما يصبو إليه، خصوصا أن “إبن طرابلس” تكلف لكي يؤلف، وألّف لكي يمضي في طريق الانقاذ، حيث يتحدث بلغة جازمة بأن “التغذية الكهربائية ستصل الى أكثر من عشر ساعات قبل حلول رأس السنة الميلادية، وأن التفاوض مع صندوق النقد الدولي سيكون له نتائج إيجابية، وأن الجهود تبذل لتخفيف الطلب على الدولار بما يؤدي الى إنخفاض سعره، إضافة الى إعادة الهيبة للدولة من خلال تفعيل أجهزتها ومؤسساتها وإداراتها، إنطلاقا  من المؤسسة العسكرية التي أكدت خلال أحداث الطيونة وما سبقها من توترات أنها صمام أمان الوطن”.

لا يختلف إثنان على أن لبنان الذي عاد الى الحضن الدولي والعربي وبدأ يتلمس إشارات خليجية إيجابية، أمام فرصة تاريخية لاعادة النهوض، لكن ذلك لا يكون بكبسة زر، بل يحتاج الى جهود جبارة لا يبخل بها الرئيس ميقاتي الذي إما أن تبادر التيارات السياسية الى وضع تجاذباتها جانبا ودعم مسيرته في عملية الانقاذ، أو أنها ستصل الى الانتخابات النيابية من دون وطن يظللها ومن دون شعب تحكمه.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal