عن كارلوس عبود الساعي الى تجميل حي سيدة زغرتا… حسناء سعادة

قد تختلف معه حول العديد من القضايا ولكن لا يمكنك الا ان تتفق معه على هذا القدر الهائل من الإنتماء الى زغرتا، لاسيما الحي القديم او ما يعرف بحي سيدة زغرتا، فهذا الحي هاجسه ومعشوقته الابدية يفتش عن الأفضل والأحسن لناسه، يعمل بديناميكية من اجل ترسيخ اهله فيه وتفعيله سياحياً.

حتى العضم اختلف مع كارلوس عبود في النقاش السياسي والتاريخي والايديولوجي اذ ان لديه طريقته الخاصة بالتحاجج حد الاستفزاز الا ان الخلاف معه لا يفسد في الود قضية فكيف اذا كانت هذه القضية الحي الذي ترعرعت في حناياه وكبرت في ازقته وفي سهلته الواسعة؟ الحي الذي يحتضن نشأة زغرتا قبل ان تتوسع وتتمدد ويحتضن كنيسة سيدة زغرتا الاثرية والعديد من الصروح التربوية.

في الحي القديم تحضن البيوت بعضها البعض وبالإمكان التنقل بين الأسطح حتى ان الجدران مشتركة لاكثر من منزل حيث يلقي كل بيت كتفه على كتف جاره في مشهدية تعكس مدى نخوة وتآخي ومحبة اجدادنا الذين بنوا وعمروا في ايام البركة والعونة ومحبة الجار للجار.

مناسبة هذا الكلام ان كارلوس اخذ على عاتقه وبمبادرة فردية تجميل الحي ونفض الغبار عن منازل منسية ومهجورة فيه وتلوينه وزرع الأزهار والأشجار فيه متكلاً على جهده الشخصي وعلى دعم الخيرين من ابناء زغرتا مقيمين او مغتربين، سارقاً ثقتهم بعدما لمسوا مدى تعلقه بالحي وغيرته على الكبير والصغير فيه، فهو الواقف دائماً الى جانب الاهالي، يتفقد العجوز والمسن، يساعد، يهتم، ويسعى دائماً للافضل في المساحة المربعة التي تحيط بكنيسة سيدة زغرتا الاثرية التي هي ملعبه الاحب ومنها أطلق مشروعه لإعادة الحياة الى البيوتات القديمة والعشوائية البناء في هذه البقعة الأساسية من زغرتا معيداً الرونق ترميماً وتجميلاً وكشفاً واكتشافاً لامكنة من الممكن ان تتحول الى محجة سياحية، لاعباً بالوان الشبابيك والحيطان، زارعاً الأزهار، ناقشاً الحجارة ومطوعاً الحديد والقرميد والباطون ليصبح كل منزل لوحة جميلة تتوق الى السكن في داخله من دون ان يكلف اهل الحي اي ليرة الا لمن رغب او تطوع لتقديم الدعم المادي او العملي لمشروعه الحلم مع ذكر الاسماء من اجل الشفافية.

ويؤكد كارلوس عبود ل”سفير الشمال” ان فكرة المشروع راودته منذ سنوات عديدة وانه كان يشعر بالحزن لان اهل الحي يهجرونه الا ان الظروف لم تكن مناسبة كما لم يتمكن من تأمين الدعم المادي اللازم، اما منذ نحو سنة وحتى الان فقد تمكن من تجميل وتحسين نحو خمسين منزلاً والتطلع الى شمول الاعمال كل منازل الحي ليصبح قبلة الانظار ومقصداً للسواح.

وحول بناء الحجر بدل الاهتمام بالبشر في هذه الظروف الصعبة يلفت الى ان مشروعه انطلق قبل الأزمة لكنه لا يزال يجد من يدعمه، وان الهدف الثاني هو الإهتمام بالبشر وحثهم على الإستثمار في الحي من اجل تأمين معيشتهم والرسوخ في حيهم بدل الهجرة عنه.

ويوضح انه خطوة خطوة باشر مشروعه فمن ترتيب كابلات الكهرباء واخفائهم عن النظر بنسبة كبيرة انتقل الى تنظيف الحيطان الحجرية وكشفها وصولاً الى طرش الاسمنتية منها بألوان فرحة ووضع مقاعد خشبية في الزواريب وزرع الأزهار والأشجار، كاشفاً ان طموحه ان يتحول الحي الى قبلة للانظار ، لافتاً الى انه سيتوسع في الترميم والتجميل نحو الاحياء المجاورة، مؤكداً انه مع كل ضربة ازميل تزيل عن الحجر قشرة الطين يشعر كأنه يسمع اصواتاً تتنهد حياة.

من يزور الحي القديم هذه الأيام يلمس التغييرات التي طاولته ويشعر انه يسوح في بلدة اوروبية جميلة وليس داخل الاحياء التي كانت حتى الامس القريب مهملة ومتروكة ما يؤكد ان المجهود الفردي المترافق مع الارادة والتصميم بامكانهم احداث فرق ومن لا يصدق عليه ان يزور حي سيدة زغرتا ليلمس حقيقة هذا الكلام.


مواضيع ذات صلة


Post Author: SafirAlChamal