حكومة.. والكارثة الكبرى… بقلم: الدكتور عامر سنجقدار

باتت قصة أبريق الزيت تتداول وتلوكها الألسن على باب كل حكومة معروف ماهية تركيبتها واسمائها وحصصها حتى في التسويف والتعليك والمسرحيات الكوميدية في الضحك على ذقون الناس من وعود واصلاحات ووظائف وكشف الحقائق ليبان المستورالأعظم، والنتيجة واحدة ومعلومة لدى الجميع.. لا حلول مبدئية.

تعددت الأسماء في الشوارع والأزقة حتى ألصق بها الأرقام لكي يستدل التائه، ولتبيان سواء السبيل وحسن سير الطريق، الا في حكوماتنا المتعاقبة أصبحت لها أسماء رؤساء دول ومبادرات زعماء وأنصاف رجال، ليستدرك الأعمى والبصير على السواء حالها وطريق خروجها من عنق زجاجاتهم الملأنة بالعفن والزيف اللانساني في تدمير وتحطيم مجتمع بأكمله بشيبه وشبابه بأطفاله بنسائه بعنفوانه بكرامته، وليقام مهرجان من الأكاذيب القديمة المهترئة تساس بزمرة من جوقة الأحزاب والأزلام والأذناب العمياء البلهاء عن مستقبل يتهاوى من عليّ، الى ما دون السفلي إن أمكن، وما مفاعيله وأسبابه إلا بضع من تبر بين عمالقة رؤوس الأموال تتبارى حول قطعة تستأهل كل أساليب فرض الوجود وإن انمحى الوجود.

الكل مشارك، نعم ويعلم، نعم ويخفي ما أمكن، نعم…

لقد عرّتكم أزماتكم التي أفتعلتموها بين الناس، وأثبتم بكل جدارة ووقاحة مدى اصلاحكم وسيادتكم واستقلالكم وبذبح الوطن بسكين غير وطنية لينزف أمامكم وأمام الأمة جمعاء بلا أن ترمش لكم أية كرامة او عزة أو حتى كبرياء. انكم نوع من أنواع العبيد بلباس سياسي أو زعامة أو طائفة، تتدلى منكم الذلة والمسكنة بين وريقات الاذعان والاتفاقات ممهورة بدم شعب كامل أصدقكم وسلمكم أمانة جررت بها أحلامكم الوردية مكللة بالخزي والعار، فلا تقلقوا سيذكركم التاريخ كما أنتم ولا أحد سواكم تنضمون الى قافلة الخيانة والسخط الأبدي، وستأخذون نصيبكم كعهد بونبارت لضابط خائن سهّل بخيانته لوطنه دخول الفرنسيين منتصرين بحفنة من نقود رافضا أن يصافحه، لأن يد بونبارت لا تصافح خائن…

ها نحن أمام مسرحيات حكومية بل كارثة أخلاقية مريعة، في تعاطي الناس فيما بينها وطريقة تعاطيهم مع أزماتهم المشتركة بكل طمع وجشع وأنانية مطلقة، الى استغلال تلك الأزمات أسوأ استغلال وبأوسخ الطرق من نصب ونهب وسرقات موصوفة واحتكار فاجر للحاجة اليومية دون مبالاة لأنين أخيه وأمه وأبيه أو حتى لبكاء الرضع من جوع فقدان الحليب أو الدواء وكهرباء لأوكسجين المرضى، وتتفاقم وتتفاقم…

كل هاتيك الأمور يؤججها اللامبالاة الزعامية أو من تزعموا وزعموا أن للباطل حق مكتسب، لقد قادوا  نعاجهم الى حظائرها بشكل منتظم وسلس، فمن راق الاعتراض أو التعبير والخروج عن الصف المرصوص كانت له العصا ليرجع الى انتظامه في الصف، الا من رحم ربي…

نعم هنالك تغير جذري للبلاد وتقسيمات جغرافية واضحة المعالم بدأت من محيطنا وأيضا السياسي يتراءى من بعيد فقريب، فلا ينفك يوم إلا وتتبادر لنا بضع من قطع البازل في تركيباتها أن تتضح بمكان ما بعضا من الصور والألوان في الصورالجديدة للمنطقة الوسطى في الشرق الأوسط الاقتصادي الجديد.

فمتى يصبح لهذا الوطن الذبيح خلاص، ولأبناءه الحرية في عيش كريم بعيدا عن الصراعات الداخلية أو الخارجية، وطن يؤمن بأبنائه ويؤمنون به حرا سيدا مستقلا…

أضغاث أحلام… فشتان بين كارثتي اليابان وردات فعل شعبه، وكارثة مرفأ بيروت…

قال ابن القيم الجوزي:

 ” شتان بين أقوام موتى تحيا القلوب بذكرهم، وبين أقوام أحياء تموت القلوب بمخالطتهم “.


مواضيع ذات صلة:


Post Author: SafirAlChamal