الصورة واضحة… الشعب يختنق والمسؤولون يبتسمون! … مرسال الترس

مشهدان متناقضان يتربعان على الساحة اللبنانية منذ سنتين، الاول يعكس صورة الحياة الاجتماعية بكل ما فيها من فقر وغلاء، ويترجم بمزيد من البؤس في وطن كان يتغنى برغد العيش بمستوى المنافسة العالمية. والثاني مرآة لمنظومة تحكمت برقاب البلاد والعباد بعد أن عشّش الفساد في حناياها، ولم يعد يحرّك إحساسها أي مشهد مهما بلغت مأساويته. لا بل إن بعض أركانها وبمستويات وزارية ونيابية ما زالوا يطلقون الضحكات ويوزعون الابتسامات عبر شاشات التلفزيون، وكأنهم يحتفلون بانجازاتهم التي لا تُضاهى عربياً ودولياً!

فكيف تريدون يا من تتبوأون المسؤوليات، أن ينظر إليكم المواطنون الذين ضربت رؤوسهم الشمس بسبب ساعات الإنتظار الطويلة على محطات المحروقات، فيما أنتم تجلسون في أجواء مبردّة جداً وتطلقون القهقهات بسبب أو بدون سبب، وتتجاهلون ما يحصل خارج أسواركم وأبوابكم؟.

وكيف ترغبون يا من تدّعون تحملكم لمسؤولياتكم، أن يتعامل معكم المواطنون الذين يستجدون على مدار ساعات اليوم أصحاب الصيدليات للحصول على علبة دواء لمريض بداء عضال، أو عبوة حليب لرضيع لا يقوى سوى على البكاء ليلاً نهاراً عندما يحين موعد تناوله لوجبته؟

وكيف تألفون يا من تمارسون مسؤوليات ناقصة، أن يرمقكم المواطنون بنظرة إزدراء وانتم تهرّبون دولاراتكم التي تُرسم عشرات علامات الاستفهام في كيفية حصولكم عليها. فيما هم يتسولون المصارف على حدٍ أدنى من ودائعهم التي قضوا زهرة أعمارهم لجنيها؟

وكيف تريدون يا من تتغنون بثقل مسؤولياتكم أن يخاطبكم المواطنون وبأية لغة، فيما هم يأكلون خبزهم ناشفاً، وانتم ما زلتم تتلذذون بأطيابكم غير آبهين بما آلت إليه أحوال هؤلاء الذين حملوكم على أكتافهم وهتفوا بحياتكم طوال عقود؟     

لعل أكثر ما ينطبق عليكم هو تلك العبرة التي تقول بأنكم “تقتلون الإنسان وتمشون (لا بل تضحكون) في جنازته”. وما يحصل اليوم، وهو ما بات قناعة لدى المواطنين، بأنكم حولتم ذاك البلد الذي كان مضرب مثل بالرخاء، إلى مأتم معيشي وصحي واجتماعي ومالي. فيما انتم تطلقون الأصوات الغريبة العجيبة التي لا تسمن ولا تغني عن جوع! فهل ستخافون الله وتتخلون عن جزء يسير من مصالحكم، وتفكرون جدياً في ما يمكن أن ينقذ هذا البلد من براثن الإنهيار والإندثار؟.


مواضيع ذات صلة


 

Post Author: SafirAlChamal