تظاهرتا بعبدا.. هل إنتقل صراع التيار والقوات الى الشارع؟.. غسان ريفي

بلغ الاحتقان بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية مداه، وهو إنتقل مؤخرا من الانتقاد السياسي والاتهامات المبطنة الى الشتائم التي أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي من الصف الأول المتمثل بالنواب والوزراء الى الناشطين الذين يصبون الزيت على النار، ما جعل الشارع المسيحي يغلي على وقع الخلافات والصراعات التي تتنامى وتزداد يوما بعد يوم.

مع وصول الخلافات الى ذروتها والشتائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى حدود “الزنار ونازل”، بدا واضحا أن الأمور تحتاج الى “تنفيسة” قبل أن تنفجر الأمور في الشارع، خصوصا أن الجميع بدأ يتحدث بلغة واحدة لجهة أننا “لسنا ضعفاء.. وإذا أردتموها مواجهة فلتكن.. ونحن لها.. ولا تختبرونا”، وذلك بهدف شدّ عصب الشارع وتعويض الخسائر التي لحقت بكل فريق في زمن التسويات والتفاهمات.

بدا واضحا أمس، أن التظاهرتين اللتين خرجتا على طريق بعبدا الأولى لاسقاط رئيس الجمهورية ميشال عون، والثانية لدعم بقائه والدفاع عنه تحت شعار: “كرامة الجمهورية”، كانتا عبارة عن “بروفة” أو مواجهة أولى وبالأسلحة التقليدية بالعصي، بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية في الشارع.

صحيح أن التظاهرة الداعية لاسقاط الرئيس عون كانت تضم عددا من الناشطين في ثورة 17 تشرين ومن الحراك في المناطق اللبنانية لا سيما من طرابلس وعكار، إلا أن الطابع القواتي كان غالبا عليها، سواء على صعيد الشعارات المرفوعة، أو لجهة الاستهداف المباشر لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والدعوة الى إسقاط العهد برموزه كافة.

في حين ركز المشاركون في التظاهرة الداعمة لرئيس الجمهورية وكلهم من التيار الوطني الحر على رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وأسهبوا في الحديث عن “جرائمه وخياناته والمجازر التي إرتكبها وعمالته للخارج” إضافة الى الاتهامات المباشرة للقوات “بضرب تفاهم معراب والتآمر على العهد وعلى الرئيس ميشال عون”.

واللافت أن الانقسام وصل الى بعض وسائل الاعلام التي سارع بعضها الى تبني وجهة نظر التيار الوطني الحر ضد القوات، فيما عمل البعض الآخر على إفساح المجال أمام القواتيين لصب جام غضبهم على العهد وباسيل والتيار.

يمكن القول إن لبنان تجاوز قطوعا سياسيا ـ أمنيا كبيرا، خصوصا أن حالة الهيجان التي سيطرت على المشاركين في التظاهرتين كانت كفيلة بحصول مواجهات عنيفة جدا لو وصل الفريقان الى نقطة تلاق على طريق بعبدا، علما أن أحد التجمعات العونية شهد إعتداء على سيارة ناشط قواتي ما رفع من منسوب الغضب الذي كان من شأنه أن يوصل البلد برمته الى ما لا يحمد عقباه.

أمام هذا الواقع، فإن إستخدام الجيش اللبناني للقوة المفرطة مع المتظاهرين وصولا الى إطلاق الرصاص الحيّ في الهواء لم يكن صدفة، أو تنفيذا لأوامر آنية ذات توجهات سياسية، بل هي جاءت نظرا لخطورة الوضع، خصوصا أن أي إحتكاك كان يمكن أن يحصل بين الفريقين كان سينذر ببداية حرب أهلية.

Post Author: SafirAlChamal