الأثر الشريف

طرابلس تفتقد “الأثر الشريف” و”ختم البخاري”.. كورونا تسرق بهجة رمضان

خاص ـ سفير الشمال

حزين هو يوم الجمعة الأخير من رمضان في طرابلس، فقد غابت عنه عادات وتقاليد رمضانية لطالما تميزت بها مدينة العلم والعلماء وحافظت عليها على مدار أكثر من مئة عام، وذلك بفعل جائحة كورونا التي أرخت بظلالها القاتمة على الشهر الفضيل وحرمت المؤمنين فيه من صلاة التراويح وقيام الليل ومن إحياء ليلة القدر حيث كانت تضج المساجد بالابتهالات والذكر.

لم تكتف كورونا بذلك، بل إنتزعت من طرابلس نكهتها الرمضانية ورونقها الديني وعبقها الايماني وروحانياتها التي كانت تتجسد  في يوم الجمعة الأخير من رمضان عبر زيارة الأثر الشريف في الجامع المنصوري الكبير من بعد صلاتيّ الفجر والعصر، حيث كان المؤمنون يتباركون به، وهو عبارة عن شعرة من لحية الرسول محمد، أهداها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الى المدينة لمناسبة إعادة تأهيل مسجد التفاحي في الزاهرية، وتم وضعها بعد ذلك في غرفة خاصة في الجامع المنصوري أطلق عليها غرفة الأثر الشريف حيث يجتمع فيها المفتي والمشايخ والعلماء ويعرضون الشعرة المباركة أمام المواطنين على وقع الابتهالات والذكر والمدائح النبوية.

كما فقدت المدينة هذا العام بفعل كورونا إحتفال ختم البخاري الذي يقام في جامع الأمير سيف الدين طينال، وهو عبارة عن حلقة ذكر يقيمها المؤمنون إبتهاجا بختم صحيح البخاري الذي كانوا يقرأونه إعتبارا من منتصف شعبان ويختتم في يوم الجمعة الأخير من رمضان، حيث تتلى فيه السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة وأركان الاسلام، وتتنافس خلاله فرق الانشاد الطرابلسية على تقديم أجمل وأبهى المدائح النبوية، وكانت طرابلس تنفرد في إحياء هذه الشعيرة بين كل المدن العربية.

وبالتزامن إفتقد جامع القرطاوية الأثري المجاور للجامع المنصوري الكبير إحتفال ختم القرأن، حيث كان المصلون يقرأون في كل ليلة رمضانية جزءا من القرأن الكريم في 20 ركعة من صلاة التراويح، وفي الليلة الأخيرة يحتفل الجميع بختم القرآن حيث تقام حلقة ذكر بالمناسبة.

 هذه العادات الرمضانية حافظت عليها طرابلس في أصعب الظروف، حتى خلال  الحرب الأهلية والفلتان الأمني لم تتهاون في إحيائها، إلا أن كورونا التي بدأت تبدل من معالم الكون وعاداته وتقاليده، جاءت لتفسد على الطرابلسيين بهجة هذا اليوم الذي كان قبلة أنظار المواطنين من طرابلس والجوار وسائر المناطق اللبنانية والذين سينتظرون رمضان المقبل عسى أن يمن الله عليهم برفع هذا الوباء وباعادة الحياة الى طبيعتها.

Post Author: SafirAlChamal