المهم تنفيذ التصريحات وليس إطلاقها!… عبدالله خالد

الأمر المؤكد أن الشبكة الحاكمة في لبنان التي ورثت الحكم منذ هيمنة القناصل على أسلوب إدارة الحكم وفقا لمصالحها الذاتية التي جعلتها مجرد آداة تنفيذية لما يخططه الخارج بعد أن اقتنعت أن الخارج هو الذي يوفر لها الإستمرار وليس التناغم مع شعبها كما يفترض أن يكون في الدول ذات السيادة على أرضها.

إلا أن هذا الوضع لم يمنع بروز نقاط مضيئة في بعض الفترات أوصلت إلى الحكم أشخاصا من خارج الشبكة الحاكمة استندوا إلى كفاءاتهم الذاتية وشفافيتهم في الإستناد إلى القانون في تسيير أمور الدولة ورفض تمرير أي أمر لا تقره القوانين ولو أدى هذا إلى غضب بعض أطراف الشبكة الحاكمة وقد يؤدي الى دفع مناصبهم كثمن باهظ لإرضاء ضمائرهم قبل أي أمر آخر.

من هؤلاء يبرز اسم الياس سركيس الذي لفت انتباه فؤاد شهاب ودفعه لإيصاله إلى حاكمية المصرف المركزي وأهلته بعد ذلك ليصبح رئيسا للجمهورية في فترة مفصلية في تاريخ لبنان.

ومنهم سليم الحص الذي أوصلته عصاميته إلى سدة رئاسة الحكومة وأجمع اللبنانيون على إعطائه عن جدارة لقب ضمير لبنان بعد أن رفض أن يخضع للإغراءات واختار أن يرضي ضميره مهما كان الثمن الذي سيدفعه وقد دفعه غاليا.

ومنهم العماد إميل لحود الذي شكلت قيادته للجيش علامة فارقة في التعامل العسكري سواء عبر دمج القطاعات العسكرية لتقليص حدة الفرز الطائفي المذهبي أو إعتماد عقيدة قتالية للجيش تميز بين الحليف والعدو وتعتمد المقاومة كنهج للتحرير. ثم وصل إلى رئاسة الجمهورية ليعتمد نهجا يشهد على التزامه بالثوابت سواء على طريق التأكيد على أن فلسطين هي القضية المركزية أو اعتماد ثلاثية تلاحم الجيش والشعب والمقاومة.

واليوم وفي مرحلة تشهد فيها البلاد أزمة مالية – اقتصادية – اجتماعية أوصلت الوضع الإقتصادي إلى الإنهيار خصوصا بعدما ترافقت مع أزمة وباء الكورونا، يسعى رئيس الحكومة الجديد لأن ينضم إلى القائمة بعد أن تبنى عبر تصريحاته مطالب الحراك الشعبي الذي بدأ في 17 تشرين الأول وأعلن تشكيل حكومة إختصاصيين غير حزبية لن تخضع للضغوط.

ويبقى السؤال المطروح هو التالي: هل نجح الرئيس حسان دياب في تكريس هذه الصورة؟

من حيث الشكل يسعى دياب لتحقيق ذلك ولكن السعي شيء وما يجري على الأرض شيء آخر. صحيح أن الوضع صعب ويزداد صعوبة يوما بعد يوم. إلا أن التصريحات شبه اليومية التي لا تتزامن مع إجراءات ملموسة يلمسها المواطن لا توحي بإمكانية سيرها في الطريق الصحيح.

قرارات التعبئة التي قضت بالتزام البقاء في المنازل دون أن يتم تأمين متطلبات هذا الحجر في تكرار ممل لما كان يتم في السابق من نثر للوعود التي لا ترى التنفيذ وبعد ذلك الإنتقال إلى مرحلة التسويف والمماطلة واعتماد من حيث المضمون نفس الأساليب السابقة. فالخطة الإصلاحية ما زالت موضوع نقاش والإستناد إلى الخبرة الأجنبية رغم وجود من يماثلها في لبنان ما زالت هي المعتمدة.

وفي حين يكثر الحديث عن إستقلالية القضاء لا ينفذ قرار مجلس القضاء الأعلى رغم تمسكه بقراره في حين أن القانون يلزم حتى رئيس الجمهورية بالتنفيذ إذا أصر مجلس النواب على ذلك.

وآلية اعتماد منحة الـ 400 ألف ليرة كمساعدة للعائلات الأكثر فقرا تستند إلى لوائح أعدتها الشبكة الفاسدة أصلا. كما ان الحديث عن ملء استمارات يفترض أن تدرس وضع الفقراء بين خطري الكورونا والجوع.

المواطن بحاجة للإنتقال من مرحلة إطلاق التصريحات إلى مرحلة وضعها موضع التنفيذ وبإنتظار تحقيق ذلك يأمل الفقراء أن لا يداهمهم الموت قبل تنفيذ الوعود.


مواضيع ذات صلة:


 

Post Author: SafirAlChamal