الى بعض ثوار طرابلس.. لا تُعيدوا تجربة ″قادة المحاور″!… غسان ريفي

في العام 2008 وفي أعقاب أحداث 7 أيار، إنطلقت أولى جولات العنف بين التبانة وجبل محسن، كرد فعل في حينها على قيام حزب الله باجتياح بيروت.

وقفت طرابلس بداية الى جانب شبابها الذين أعلنوا بدعم من ″تيار المستقبل″ المجروح بيروتيا رفع لواء الدفاع عن أهل السنة إنتصارا للطائفة والوطن من طرابلس.

توالت جولات العنف وحملت عناوين متعددة، وإرتبطت بحسابات محلية وإقليمية لا سيما بعد إنطلاق الثورة في سوريا، ودخلت الأجهزة على خطها، وبات صراعها مع بعضها البعض وتوجهاتها يحددان موعد كل جولة عنف ومتى تنتهي، وتحول الشبان المدافعين عن المدينة وكرامتها بين ليلة وضحاها الى “قادة محاور”  وتصدروا شاشات التلفزة ووسائل الاعلام. إستخدم “قادة المحاور” في مهمات عدة، وخرجوا من تحت العباءات السياسية، وفتح بعضهم على الثورة السورية، وعلى جبهة النصره، وبدأ بعضهم بفرض الخوات على الطرابلسيين وعلى الشاحنات التي تعبر المدينة، وإستسهلوا عمليات إطلاق النار على المواطنين وإقامة الحواجز وتسكير المدينة وتشويه سمعتها، في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية كلها تسجل وتدون كل مخالفة وكل جرم وكل تجاوز للقانون، وتوثق بالصوت والصورة كل إخلال بالأمن حتى إذا تبدلت الظروف السياسية وإنتهى دور “قادة المحاور” وتوقف إستخدامهم لأهداف سياسية وأمنية، تمت ملاحقتهم الواحد تلو الآخر، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من دخل السجن، ومنهم من توارى عن الأنظار ومنهم من ينتظر مصيره.

مع إنطلاق ثورة 17 تشرين الأول، تصدرت طرابلس كل وسائل الاعلام بحضارة تحركاتها ورقيّ شعاراتها، وإنفتاحها وتنوعها وقبولها للآخر، فجمعت كل اللبنانيين في ساحة الثورة وقدمت أبهى صورة للوطن ما تزال راسخة في أذهان كل أبناء المناطق الذين يتوقون لزيارتها واللقاء مع أهلها وأبنائها.

هذه الصورة المشرقة سرعان ما تبددت، مع إنقسام الثورة الى عدة أطراف، طرف أصابه الاحباط وقرر التوقف عن المشاركة فيها، وطرف إلتزام المنازل ويتحرك في المناسبات، وطرف إلتزم المداومة بالخيم ضمن نشاطات ثقافية ومحاضرات، وقسم مستفيد من إقفال ساحة النور بحثا عن الرزق، وقسم متحمس جدا ما يزال يأخذ على عاتقه الابقاء على جذوة الثورة وإعلاء شعاراتها وتنفيذ التحركات، لكن غالبا ما يوقعه حماسه بأخطاء هو والثورة بغنى عنها.

لكن اللافت والمخيف في آن، هو محاولة بعض الثوار فرض أنفسهم على الشارع الطرابلسي وصولا الى القيام بمخالفات وتجاوزات للقوانين تحت شعار الثورة، والاساءة الى مواطنين من خلال قطع الطرقات وإقفال المؤسسات، والقيام بممارسات عنفية مع بعض الأشخاص الذين يختلفون معهم سياسيا أو في الرأي، ما قد يجعلهم شيئا فشيئا عرضة للاستخدام سواء من قبل أجهزة معينة أو جهات سياسية مقنعة.

لا يختلف إثنان على أن كثيرا من هؤلاء الثوار يتمتعون بالصدق والاخلاص وينطلقون من وجع يخيم أفقيا على أرجاء الوطن، وإذا كانت ظروف البلد السياسية وأجواء الثورة تسمح لهم اليوم بالقيام بما يريدونه من دون حسيب أو رقيب، فإن أجهزة الدولة الأمنية تراقب وتسجل وتوثق أيضا بالصوت والصورة، حتى إذا ما تبدلت الظروف، فتحت الدفاتر وباشرت بالمحاسبة والزج بالسجون، لذلك وحرصا على الثورة وديمومتها وجمع المواطنين حولها، وحرصا على الثوار أنفسهم، يُفترض ببعضهم أن يتجنبوا إعادة تجربة قادة المحاور!…


مواضيع ذات صلة:

  1. في لبنان.. من لم يمت بـ″الكورونا″ مات بغيره!!!… غسان ريفي

  2. الحريري الجديد.. صديق حزب الله؟!… غسان ريفي

  3. حراك سياسي يسطو على شعارات الحراك الشعبي!… غسان ريفي


 

Post Author: SafirAlChamal