الحريري وجعجع

هل وجه الحريري رسالة الى جعجع من خلال جلسة الموازنة؟… غسان ريفي

لم تنجح القوى السياسية المعارضة لحكومة حسان دياب في التلاقي من أجل تنسيق المواقف فيما بينها عشية إقرار البيان الوزاري وإنعقاد جلسة الثقة، حيث يبدو واضحا أن كل فريق ما يزال يغني على ليلاه، ويعمل على صياغة معارضته بمفرده بعيدا عن الآخرين، ما سيجعل هذه المعارضة مفككة ومتناحرة فيما بينها وغير قادرة على التأثير السياسي.

لا يستطيع الرئيس سعد الحريري أن ينسى أو يتناسى أن القوات اللبنانية خذلته عشية الاستشارات النيابية الملزمة بإعلانها أنها لن تصوت له، ما دفعه الى التنحي حرصا منه على الميثاقية المسيحية في تسميته، ليحل حسان دياب بدلا منه، ويشكل حكومة اللون الواحد التي من المفترض أن تواجه معارضة شرسة من قوى لها خبرتها الطويلة في هذا المجال على الصعيدين السياسي والشعبي.

اللافت أن قوى المعارضة بدأت تتلهى بنفسها وبتسجيل النقاط على بعضها البعض، ما من شأنه أن يريح حكومة حسان دياب التي حضرت بشخص رئيسها الى مجلس النواب وتبنت موازنة الحكومة المستقيلة وساهمت في أقرارها، في حين فاجأت كتلة المستقبل الجميع بحضورها الذي أمّن نصاب الجلسة بهدف تغطية قرار الرئيس نبيه بري، حيث ناقضت الكتلة نفسها، بحضورها ومن ثم باعتراضها على دستوريتها، ومن ثم بعدم التصويت على موازنة أعدتها حكومة الرئيس سعد الحريري.

تشير المعطيات الى أن حضور الكتلة الزرقاء جلسة مناقشة الموازنة كان يهدف الى توجيه رسالتين، الأولى إيجابية الى الرئيس نبيه بري كرد جميل على العاطفة التي أبداها تجاه الرئيس الحريري وتمسكه به حتى الرمق الأخير لرئاسة الحكومة، والثانية سلبية الى القوات اللبنانية مفادها أن المستقبل قادر على إعادة فتح قنوات مع كل الأطراف السياسية بما في ذلك التحكم برئيس الحكومة ودفعه الى تبني الموازنة.

لا شك في أن خطوة المستقبل أثارت حفيظة القوات اللبنانية وأدت الى تعميق الهوة القائمة بينهما، ما يشير الى أن الطريق ستبقى مقطوعة بين بيت الوسط ومعراب الى أجل غير مسمى، وأن التنسيق سيكون مفقودا، خصوصا أن تكتل الجمهورية القوية سيجتمع يوم غد الجمعة لدراسة الموقف من الحكومة وجلسة الثقة، من دون أن يكون هناك أي تواصل بين الحليفين المفترضين ولو على مستوى الصف الثاني أو الثالث، في ظل عين حمراء من القوات تجاه المستقبل والرئيس الحريري تحديدا، الذي برأي القواتيين ″فاتح على حسابه، ويريد من الجميع أن ينسق معه، من دون أن يبادر هو الى التنسيق مع أحد″.

ويرى قواتيون أن ″نهج الحريري لم يعد مقبولا، خصوصا لجهة الأنانية السياسية التي يتعاطى بها″، لافتين الانتباه الى أن ″القوات تعارض بشدة حضور المستقبل جلسة الموازنة وتأمين نصابها وإعطاء شرعية للحكومة قبل أن تنال الثقة″، مشددين على ″أن الأولوية يجب أن تكون لجلسة الثقة قبل أي أمر آخر″.

وفي الوقت الذي تتنامى فيه الخلافات المستقبلية ـ القواتية، يغرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي خارج السرب، لجهة مهادنة الحكومة وإعطائها فرصة، كرد تحية على مراعاته في تأليفها، خصوصا أن وزيرة الاعلام منال عبدالصمد ليست بعيدة عن المختارة.

هذا الواقع من شأنه أن يجعل المعارضة عبارة عن ″بيت بمنازل كثيرة″، وهي قد تحجب مجتمعة الثقة عن الحكومة في جلسة مناقشة البيان الوزاري، لكن ما يبدو حتى الآن أن كل طرف منها سيعارض على طريقته وبمعزل عن الطرف الآخر، ما يؤكد أن فكرة إحياء قوى 14 آذار في وجه حكومة حسان دياب ولدت ميتة، إلا في حال تدخل سعاة الخير لرأب الصدع وإعادة رص صفوف المعارضة.


مواضيع ذات صلة:

  1. الحراك يُربك مجلس النواب.. تهريب للموازنة ودياب الحلقة الأضعف!… غسان ريفي

  2. بعد ثلاث سنوات من العهد.. الحريري يخرج ″من المولد بلا حمص″!… غسان ريفي

  3. هل سقط جبران باسيل بالضربة القاضية؟… غسان ريفي


 

Post Author: SafirAlChamal