دياب (4)

هل تكون حكومة حسان دياب.. لتمرير الوقت؟… غسان ريفي

كان أول القصيدة كفر بالنسبة لرئيس الحكومة حسان دياب، فقد تم إستدراجه سياسيا الى تبني موازنة لا علاقة له بها ويرفضها وزير ماليته، كما دفعت اللبنانيين للخروج الى الشوارع رفضا لها، الأمر الذي وضع حكومته تحت وطأة بنود هذه الموازنة حتى قبل أن تنال ثقة مجلس النواب.

ثمة أسئلة كثيرة تجول في خاطر المتابعين حيال ما شهده مجلس النواب خلال مناقشة الموازنة أبرزها: هل حكومة حسان دياب هي بدل عن ضائع؟، أم هي فقط لتمرير الوقت بانتظار العودة الى إحياء تسويات أو عقد مصالحات أو إتفاقات جديدة؟ وهل المطلوب أن تصطدم بالحائط المسدود؟، وهل من كلف دياب وشكّل حكومته وضع مهمة محددة وسقفا زمنيا لها؟.

اللافت أن الرئيس دياب عندما سُئل عما يمكن أن تقوم به حكومته، جاء رده أن ″عمر الحكومة لن يكون طويلا″، في وقت كان ينتظر فيه اللبنانيون أي بارقة أمل في إيجاد الحلول الناجعة لأزماتهم لا سيما الاقتصادية والمالية منها، وكانوا يتطلعون الى أن يضع دياب خارطة طريق لعمل حكومته، لكنه سارع الى تكبيل نفسه بسقف زمني ربما متفق عليه سابقا.

وبالرغم من حضور كتلة المستقبل المفاجئ الى جلسة مناقشة الموازنة ومساهمتها في تأمين النصاب، والتناقضات التي أرخت بظلالها على موقفها، إلا أنها نجحت في إجبار الرئيس دياب على تبني موازنة من المتوقع أن تنفجر لاحقا في وجه حكومته، الأمر الذي أظهر قلة حيلة رئيس الحكومة الذي كان مستفردا من دون وزرائه، ما دفع الرئيس نبيه بري الى التحدث عنه، فضلا عن إستشراس النواب الزرق عليه.

يبدو واضحا، أن جلسة مناقشة الموازنة كانت من إخراج الرئيس نبيه بري، وأن كتلة المستقبل ساعدت في هذا الاخراج، في حين أطل حسان دياب في دور الضحية التي عليها أن تتحمل وزر ما إقترفته يدا غيرها، ما يطرح أسئلة إضافية لجهة: هل المطلوب تكبيل الحكومة الجديدة بموازنة غير قابلة للتطبيق؟، وإذا كانت حكومة دياب لديها الرؤية المالية والاقتصادية نفسها للحكومة السابقة فلماذا كان هذا التغيير؟، وكيف يمكن محاسبة حكومة على موازنة لم تعدّها ولم يكن لها رأي فيها؟، وما نفع البيان الوزاري الذي من المفترض أن يحدد السياسات المالية والاقتصادية طالما أن الموازنة التي تعتبر البند الأهم في عمل الحكومات قد أقرت؟.

لا شك في أن الرئيس دياب قد أخفق في أول إمتحان سياسي خضع له، حيث وضع حكومته في موقف لا تحسد عليه وحمّلها أثقالا كانت بغنى عنها، ففي الوقت الذي تواجه فيه الحكومة غضب الشارع المنتفض، ومعارضة قوى سياسية وازنة ستحجب عنها الثقة مع بعض الحلفاء الرافضين لآلية التأليف، وغياب الغطاء السني سياسيا ودينيا وشعبيا، جاءت الموازنة لتزيد الطين بلة، ما يوحي بأن هناك من يريد أن يمرر الوقت، قبل إسقاط حكومة دياب عاجلا أم آجلا.


مواضيع ذات صلة:

  1. الحراك يُربك مجلس النواب.. تهريب للموازنة ودياب الحلقة الأضعف!… غسان ريفي

  2. بعد ثلاث سنوات من العهد.. الحريري يخرج ″من المولد بلا حمص″!… غسان ريفي

  3. هل سقط جبران باسيل بالضربة القاضية؟… غسان ريفي


 

Post Author: SafirAlChamal