مواجهات

مشاركة المستقبل في جلسة الموازنة ″سرّ″ غياب المحتجّين؟… عبد الكافي الصمد

لم يكن حضور نواب كتلة المستقبل، أول من أمس الإثنين، جلسة مناقشة الموازنة العامة في المجلس النيابي والتصويت عليها، وإقرارها في جلسة واحدة، هو المفاجأة التي صدمت بشدّة جمهور التيّار الأزرق ومناصريه قبل غيرهم، بل كانت المفاجأة في مكان آخر.

عشية تلك الجلسة صدرت دعوات من تنسيقيات الحراك الشعبي في كل المناطق للنزول إلى الشوارع والساحات، وقطع الطرقات، من أجل منع وصول النواب إلى المجلس النيابي لمناقشة مشروع الموازنة، وتنفيذ إعتصام واسع أمام مبنى المجلس لقطع الطريق على النواب، وبهدف الضغط عليهم، معتبرين أن عقد الجلسة وتوفير النصاب لها يشكّل، برأيهم، إعترافاً بحكومة الرئيس حسّان دياب، التي يدعون ويسعون إلى إسقاطها، شعبياً ودستورياً.

لكن المفاجأة التي حصلت يومها أن جميع الطرقات في المناطق اللبنانية كافة لم تقطع، وأن النواب وصلوا إلى المجلس النيابي بسلاسة طبيعية، ما جعل النصاب يتأمّن بلا أي متاعب أو صعوبات، بعدما حضر الجلسة 76 نائباً كان على رأسهم نواب الكتلة الزرقاء؛ وباستثناء “همروجة” شكلية قام بها بعض المحتجين في وسط بيروت، يمكن القول إنّ الجلسة مرّت بسلام.

كان ذلك كافياً للدلالة على أن مناصري تيار المستقبل، أكثر من غيرهم، هم من يقف وراء قطع الطرقات في المناطق كما في العاصمة، ما سهّل يومها وصول نوّابهم وبقية النواب إلى المجلس النيابي، بعد إيعاز وصل لهم بالإمتناع عن قطع الطرقات، بالرغم من دعوات عدّة وجهت لهذه الغاية، لأن “الأوامر” بالقيام بذلك الفعل، من القيادات، لم تصدر.

هذا التطوّر اللافت شكّل حافزاً كبيراً لطرح تساؤلات كثيرة، من أبرزها: أين المحتجين الذين كانوا يقطعون الطرقات والساحات والشوارع لأتفه الأسباب، فإذا بهم اليوم غائبون عن السمع، ولا حسّ لهم في استحقاق يعتبر مفصلياً ومصيرياً بالنسبة لهم؟، وما الذي دفعهم إلى الإنكفاء بهذا الشكل الذي يدعو للغرابة والدهشة في آن؟، وما مصير الحراك ومستقبله إذا كان يتحرك وفق أجندة سياسية محدّدة وعلى “الريمون كونترول”؟.

يضاف إلى ذلك مفاجأة من نوع آخر، وهي أن عناصر الجيش والقوى الأمنية قد استطاعوا تأمين وصول النواب إلى المجلس النيابي بلا أي متاعب، وأثبتت الترتيبات الأمنية قدرتها على الإمساك بالوضع على الأرض، وضبط الأمور بشكل ناجح ولافت، ومنع المحتجين من قطع الطرقات، ما طرح تساؤلين، الأول إذا كان الجيش والقوى الأمنية بمقدورهم القيام بالمطلوب منهم في هذا المجال، ونجحوا به، فلماذا لم يفعلوه من قبل؟

أمّا السؤال الثاني فإنه مرتبط بالسؤال الأول، وهو هل أنّ تراخياً وتراجعاً قد شهده الحراك الشعبي مؤخراً، وأنه بات غير قادر على شدّ عصب جمهور المحتجين للنزول إلى الشوارع والساحات كما حصل منذ اندلاع شرارة الحراك قبل أكثر من 100 يوم في 17 تشرين الأول الماضي، الأمر الذي سهّل على الجيش والقوى الأمنية القيام بواجبهم ودورهم بلا أي متاعب تذكر، أقله كما كان يحصل في السابق؟.

هذه الأسئلة وغيرها، وبرغم أن جلسة الموازنة يوم الإثنين الماضي قد أجابت على بعضها، فإن الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة على بقية الأسئلة وغيرها.


مواضيع ذات صلة:

  1. دعوات إعادة فتح ساحة كرامي (النّور) مشبوهة.. أم لصالح الحَراك؟… عبد الكافي الصمد

  2. قراءة مُبكّرة في حكومة دياب: ما لها وما عليها… عبد الكافي الصمد

  3. مساران يضغطان على حكومة دياب .. داخلي وخارجي… عبد الكافي الصمد

  4. الحريري وحيداً بلا حلفاء أو أصدقاء… عبد الكافي الصمد


 

Post Author: SafirAlChamal