rabich

القصة الكاملة للمشروع الفرنسي لمعالجة النفايات الصلبة في طرابلس!… خاص ـ سفير الشمال

خاص ـ سفير الشمال

قبل عدة أشهر أطل عمر حرفوش على طرابلس بعد غياب طويل عازفا على البيانو في قلعتها الأثرية ضمن نشاط إغترابي في المدينة، ثم بعد فترة أطل مجددا حاملا معه مشروعا من إحدى الشركات الفرنسية لمعالجة النفايات الصلبة، ومتحصنا بوفد من مجلس الشيوخ الفرنسي والاتحاد الأوروبي.

إستغل حرفوش وجوده ضمن الوفد الفرنسي في إطار بروباغنذا واضحة، للقيام بجولة على القيادات السياسية، وبما أن المشروع معد لطرابلس فكان طبيعيا أن يلتقي الوفد الرئيس نجيب ميقاتي في دارته، حيث أطلعه على المشروع المقترح تنفيذه بالتعاون مع البلديات ووزارتي الداخلية والبيئة، وتمنى ميقاتي للوفد التوفيق في المساهمة بحل هذه المعضلة البيئية التي تضر بطرابلس وأهلها، كما جال الوفد ومن ضمنه حرفوش على سائر القيادات السياسية في المدينة.

وبما أن الموافقة على هذا المشروع تحتاج الى آليات محددة من المفترض أن تدخل في عمل الوزارات المعنية، فقد إلتقى الوفد الفرنسي ومن ضمنه حرفوش والنائب ديما جمالي كونها تمثل تيار المستقبل في طرابلس الرئيس سعد الحريري الذي طلب التقدم بعرض لبلدية طرابلس بحسب الأصول المرعية الاجراء.

حمل حرفوش المشروع وعرضه في نقابة المهندسين أمام عدد من الخبراء البيئيين، ثم عرضه مجددا على إتحاد بلديات الفيحاء وأصر على ضرورة إعتماده كونه مشروع فرنسي يتبناه الاتحاد الأوروبي وقادر على حل أزمة النفايات الصلبة في مدن الاتحاد، وإستمر عبر بعض الوسطاء المحليين في محاولة الضغط والتسويق من أجل إقرار هذا المشروع.

إنطباع الخبراء البيئيين الذين شاهدوا عرض مشروع حرفوش، كان بأنه لا يحمل جديدا، وأن التقنية المقترحة تستخدم في أكثرية بلدان العالم سواء على صعيد الفرز أو التسبيخ، لكن الجديد فيها هو وجود آلة قادرة على فتح أكياس النفايات بدلا من فتحها يدويا، وإعتبر الخبراء أن هذا المشروع غير قادر على معالجة نفايات طرابلس ومدن الفيحاء، ووجدوا أيضا أن فرنسا تحتل المركز رقم 12 بين دول الاتحاد الأوروبي في معالجة النفايات، وأن هناك دولا أكثر تقدما في أوروبا الشمالية لديها تقنيات هامة ومتطورة وتتلاءم مع واقع طرابلس خصوصا أنه لا يمكن إعتماد تقنية معينة لكل المدن لأن معالجة النفايات تختلف بين بلد وآخر وبين مدينة وأخرى.

جاء رد بلدية طرابلس المعنية الأساسية في إجتراح الحلول لأزمة النفايات، بأنها في صدد إعداد دفتر شروط وفق إستراتيجية متكاملة وتنظيم مناقصة والسماح لأكثر من جهة للدخول فيها، لكن راي حرفوش كان بأن المشروع آت من فرنسا ويحظى بموافقة مجلس الشيوخ الفرنسي وبالتالي لا داعي للمناقصة ويمكن أن يتم إبرام العقد بالتراضي، فكان رد البلدية أن ذلك مخالف للقانون، كما أن هناك مصلحة بالاطلاع على إقتراحات مشاريع أخرى.

إنتهى الأمر عند هذا الحد، ولم يتم إتخاذ أي قرار بشأن المشروع الفرنسي، خصوصا أن البلدية كلفت الخبيرة البيئية البروفسور ميرفت الهوز تقديم إقتراح لاعداد خطة متكاملة لمعالجة النفايات الصلبة في طرابلس والتي على أساسها سيتم وضع دفتر شروط ومواصفات بيئية مبنية عليها.

اللافت أن حرفوش عاد من خلال تصريح تضمنه مقال نشر في أحد المواقع حاول من خلاله الاشارة الى هدر أموال وتضخيم كلفة مشاريع إقامة محارق، كما زج باسم الرئيسين سعد الحريري ونجيب ميقاتي اللذين رد كل منهما بواسطة مكتبه الاعلامي مؤكدين أن كل ما ساقه حرفوش عار من الصحة.

يقول مطلعون: “إن عودة حرفوش بهذا المنطق الذي يعتمد الاتهام مرده الى فقدانه الأمل في إمكانية أن يرى المشروع الذي كان يعلق عليه آمالا كبيرة النور”، وبالتالي قرر أن يلعب أوراقه الأخيرة، محاولا إستغلال التغيرات السياسية التي شهدها لبنان واللعب على التناقضات، عله يستطيع الدخول من بوابة الحكومة الجديدة لتنفيذ هذا المشروع في ظل الاهتمام الكبير الذي تبديه فرنسا بلبنان وفي كيفية خروجه من أزمته، إلا أن ما أقدم عليه أدى الى إحراق كل أوراقه.

البروفسورة الهوز

من جهتها تقول البروفسورة ميرفت الهوز: إن مشروع حرفوش يتضمن تقنية الفرز والتسبيخ والتي لا تتميز عن أي تقنية مطبقة في بعض الدول إلا بآلة تقوم بفتح أكياس النايلون لتسهيل عملية الفرز. ونتيجة هذا المشروع لا تفي بمعالجة النفايات الصلبة في طرابلس كونها تختلف عن نوعية النفايات في فرنسا.

وتضيف الهوز: لقد تقدمت من بلدية طرابلس بناء على طلب المجلس البلدي بإقتراح لوضع خطة إستراتيجية متكاملة لمعالجة النفايات الصلبة، ولذلك لا يمكن إتخاذ أي قرار بالمشروع المقدم إلا بعد الانتهاء من وضع الخطة المتكاملة التي تتناسب مع واقع المدينة، وإذا كانت التقنية ملائمة عندها يمكن أن تدخل في منافسة مع تقنيات أخرى ضمن مناقصة شفافة ذات مواصفات عالية.

Post Author: SafirAlChamal