mustaqk

إرباك سياسي يسبق الاستشارات.. المستقبل الى المعارضة؟… غسان ريفي

ربما تكون المرة الأولى التي تجري فيها إستشارات نيابية لتشكيل حكومة لبنانية جديدة من دون معرفة الاسم الذي سيصار الى تكليفه وفقا لتصويت النواب، وذلك بعد القرار المتوقع للرئيس سعد الحريري بالعزوف عن ترؤس الحكومة نظرا لجملة معطيات أهمها الفيتوات الموضوعة عليه من قبل أكبر كتلتين مسيحيتين، فضلا عن رفض قوى 8 آذار لشروطه في تسكيل حكومة إختصاصيين من دون وجوه سياسية، ومنحه صلاحيات إستثنائية ليتمكن من الانقاذ.

في الشكل تبدو الاستشارات النيابية التي يصر رئيس الجمهورية ميشال عون على إجرائها اليوم كونه لن يعد يحتمل تأجيلا ثالثا، “لزوم ما لا يلزم”، في ظل عدم التوافق على أي شخصية سنية لتحمل المسؤولية، ووسط معلومات تشير الى أن كتلة المستقبل النيابية التي حرص الرئيس عون على أن يكون موعدها هو الأول بين الكتل النيابية كونها ترسم خارطة الطريق في إتجاه الرئيس العتيد، لن تسمي أحدا، الأمر الذي من شأنه أن يربك سائر الكتل النيابية التي قد تضل طريق التكليف، ويرفع الغطاء السني عن الشخصية التي ستكلف، إلا في حال كان لدى البعض خيارات أخرى ربما تشكل صدمة.

الثابت أن حكومة اللون الواحد غير واردة، خصوصا مع تأكيد السيد حسن نصرالله على أن “حكومة من هذا النوع مرفوضة من قبلنا سواء كانت لمصلحتنا أو لمصلحة الفريق الأخر، وأن الخيارين اللذين يمكن أن نقبل بهما هما إما تسمية الرئيس سعد الحريري مع التخفيف من شروطه، أو تكليف شخصية يسميها الحريري ويدعمها، وكلا الخيارين غير متوفرين في إستشارات الغد التي قد لا تنتج رئيسا بسبب عدة عوامل أبرزها هزالة الأصوات التي قد يحصل عليها أي مرشح وغياب الغطاء السني عنه.

في هذا الاطار يتحدث مطلعون عن سيناريو من شأنه أن يشكل مخرجا لهذه الاستشارات. ويقول هذا السيناريو إن الحريري لم يكن ليقبل أن يسمى بأصوات هزيلة ومن دون غطاء مسيحي في ظل إمتناع كتلتيّ التيار الوطني والحر والقوات اللبنانية عن التصويت له، لذلك وجد من الأفضل أن يذهب الى العزوف وعدم تسمية أحد، وفي حال أصرت بعض الكتل على تسميته (الوسط المستقل، التنمية والتحرير والتكتل الوطني) فإن الأصوات الهزيلة التي سيحصل عليها لن تؤثر عليه وهو سيسارع الى الاعتذار عن قبول التكليف، ما يعيد الأمور الى المربع الأول ويعاد تحديد موعد جديد للاستشارات النيابية وذلك بعد إتمام زيارة الموفد الأميركي ديفيد هيل الذي من المفترض أن يصل مساء اليوم الى بيروت.

أما السيناريو الآخر، فهو إختيار أكثرية الكتل النيابية للدكتور حسان دياب الذي بدأ التداول باسمه بعد لقائه مع الرئيس ميشال عون يوم أمس الأول، حيث تشير المعلومات الى أنه قد يحصل على أكثر من 60 صوتا، لكنه سيأتي من دون غطاء سني، ومن دون مشاركة تيار المستقبل والذي قد يذهب الى المعارضة، ما يعني تشكيل حكومة من لون واحد يرفضها الثنائي الشيعي.

ويبقى السيناريو الثالث وهو في أن تثمر الاتصالات مع الرئيس سعد الحريري وإقناعه بتسمية شخصية من قبله لترؤس الحكومة، حيث تختار كتلة المستقبل التي ستعقد إجتماعها عند التاسعة والنصف من صباح اليوم رئيستها النائب بهية الحريري وبالتالي ينسحب ذلك على أكثرية الكتل النيابية الأخرى، لتبدأ بعد ذلك مشاورات التأليف التي ستجري تحت ضغط الشارع الذي يرفض جملة وتفصيلا حكومة تكنوسياسية.

يقول مطلعون: إن الطريق الى الحكومة ما يزال مسدودا بالكامل، وأن كل ما يمكن أن ينتج عن الاستشارات من تكليف أو تحديد موعد جديد أو تأجيل للمرة الثالثة لأسباب قاهرة، ليس بالضرورة أن ينتهي بشكل إيجابي، خصوصا أن ما بين التيارات السياسية والحراك الشعبي هوة سحيقة بات من المستحيل ردمها.

Post Author: SafirAlChamal