أوقاف عكار

خلافات أوقاف عكار الى العلن.. هل يدفع رئيسها ثمن الاستفزازات؟

خاص ـ سفير الشمال

تخطى الخلاف في دائرة الأوقاف الاسلامية في عكار الخطوط الحمر، فتدنى مستوى الخطاب الى حد لا يليق بمشايخ وأئمة من المفترض أنهم يطبقون تعاليم الاسلام، وأن يكونوا قدوة في الأخلاق والممارسة واحترام الآخر، حيث ضجت محافظة عكار بالخلاف الذي نشب داخل الدائرة، حيث أقدم رئيس دائرة الأوقاف الشيخ مالك جديدة على ضرب الشيخ أحمد شعيب الرفاعي خلال اجتماع  “لجنة متابعة حقوق مشايخ عكار” والذي كلف مع كل من الشيخ يحيى يحيى وعبد المجيد المحمد التحدث باسم اللجنة. وأعقب ذلك سجال على مواقع التواصل الاجتماعي وبيانات متناقضة واتهامات بالكذب واشعال الفتنة، حتى بلغت الأمور حد اصدار بعض المشايخ بيانا للدفاع عن جديدة باسم “العلماء الشرفاء”، ما أثار إمتعاضا واسعا جراء الجرأة في تصنيف المشايخ الشرفاء من غيرهم.

تؤكد مصادر مطلعة أن “ما جرى من تضارب بين مشايخ عكار، هو نتيجة طبيعية للتراكمات الناجمة عن تقصير الدائرة وتسخيرها للسياسيين ومدح الزعماء واستقبال الشخصيات السياسية والأمنية لأهداف خاصة، علما أن هذا المنصب هو منصب اداري بحت لجهة الاهتمام بالمساجد والمشايخ والتدريس الديني وتنمية الأوقاف بما يخدم مصلحة الأئمة والمسلمين عموما”.

وتلفت المصادر نفسها الى أن “محافظة عكار تضم 350 مسجدا يلزمهم 350 اماما وخطيبا وهؤلاء يقومون بمهامهم ولا يتقاضون أي بدل منذ ما يزيد عن الثلاثين عاما، الأمر الذي زاد من معاناتهم وتحديدا بعد توقف أموال المنحة الاماراتية”.

هذا الواقع المأساوي دفع بالعديد من المشايخ ومنهم الشيخ أحمد الرفاعي الى رفع الصوت والمطالبة بتحصيل حقوق المشايخ حفاظا على كرامتهم وكرامة عائلاتهم، وذلك أسوة بباقي المناطق اللبنانية. وهو تماما ما حصل خلال اجتماع يوم أمس، الذي كان مخصصا للبحث بالخطوات اللازمة لتحصيل حقوق المشايخ والنقاط التي سيتم بحثها مع مفتي الجمهورية، فما ان بادر الشيخ الرفاعي بالحديث حتى امتعض رئيس الدائرة الشيخ مالك جديدة فما كان منه (بحسب ما أكد الرفاعي في بيانه).

ويضيف الرفاعي: “بدأ الشيخ جديدة بالسباب والشتم والتهجم عليّ، ثم بعد أن تدخل المشايخ وتمت تهدئة الأمور عاد ليكلمني بالأخوة، واقترب مني ثم غدرني ومد يده علي خلسة، وهاج معه بعض الغوغائيين فاقدي العقل والحلم وراحوا يكيلون السباب والشتائم إليّ مما ينم عن حقد وخبث بالنفوس لا تصلح لمن يحمل صفة شيخ أصلاً”، مؤكدا “أننا ننتظر لقاء فاعليات آل الرفاعي غداً وما سيفعله سماحة مفتي الجمهورية ليبنى على الشيء مقتضاه وكل كلام غير هذا هو محض كذب وتزوير أبرأ إلى الله منه، كما أبرأ إليه من تجار الدين وآكلي حقوق الفقراء” .

حادثة الاعتداء بالضرب وما أسفرت عنه من هرج ومرج، سلط الضوء على آداء الشيخ جديدة، ما جعله محط انتقاد من قبل العديد من مشايخ عكار، الذين يتحدثون دائما عن “البلبلة التي يثيرها عند كل استحقاق سياسي أو حدث معين، والتي جعلته موضع إنتقاد من عامة الناس ودعوته للاستقالة حفاظا على كرامة المسلمين والعمامة التي يمثلها. وبلفت عدد من المشايخ الى أن حادث أمس برهن أنه لم يكن وليد الساعة بل هو نتيجة قلوب مليانة جراء انتقاد الشيخ أحمد الرفاعي المتكرر لآداء رئيس الدائرة.

تشير المعلومات الى أن الحادث المؤسف استدعى تدخل مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان الذي كلف القاضي الشيخ خلدون عريمط والمفتش الديني في دائرة الأوقاف الشيخ خالد اسماعيل وعضو المجلس الاداري أسامة الزعبي التواصل مع الطرفين وحل الخلاف. وقد تمكن المشايخ من امتصاص غضب الشيخ الرفاعي والتوصل معه الى صيغة تحفظ كرامة الجميع، الا أن اصرار الشيخ جديدة ورفض التجاوب مع مبادرتهم وتأكيده على حقه بالادعاء، بالرغم من انه هو المعتدي مع إثنين من المشايخ المقربين منه. فضلا عن استفزازه للجميع بحضوره صباحا الى الأوقاف مع مجموعة من أبناء قريته أعاد الأمور الى نقطة الصفر، وأعطى الخلاف منحى عائليا ومناطقيا بالرغم من أنه خلاف على الآداء والنهج المعتمد من قبل رئيس الدائرة. ولعل فظاعة التعليقات بين المشايخ أنفسهم وبين المشايخ وعامة المسلمين عكست مدى عمق الأزمة التي يعيشها الجهاز الديني في عكار. وبُعد العديد منهم عن القاعدة الشعبية وعن متابعة أحوال أبناء الطائفة والفقراء منهم.

وما زاد الأمور سوءا هو اقدام الشيخ الدكتور محمد الحسن مسؤول الشؤون الدينية ونائب رئيس المجلس الاداري، على الاستقالة، وهو المعروف بجهده الطيب في انجاح مشاريع الأوقاف الاستثمارية وعلاقته الجيدة بالجهاز الديني، قبل أن يعود عنها ببيان أكد فيه “أن الخطوة جاءت بسبب ما وصلنا اليه من تفكك وتشرذم وتطاول وعدم المونة على أخوة نحسبهم على خير”، مؤكدا أن “تواصل المشايخ معه وفي مقدمتهم المفتي دريان أثنوه عن الاستقالة”.

فماذا سيحمل لقاء يوم الأحد مع المفتي دريان؟ حيث نجحت الاتصالات مع موفد المفتي الشيخ خلدون عريمط الى إستبدال إعتصام علماء عكار أمام دار الفتوى بلقاء للجنة المتابعة ووفد من العلماء مع المفتي بحضور الجهات المختصة في دار الفتوى.

وعُلم من مصادر مطلعة أن دريان طلب حل الخلاف بين مشايخ عكار قبل لقائه. فهل سيتخذ المفتي دريان إجراءات من شأنها وضع حد لما يجري في دائرة أوقاف عكار؟، خصوصا بعد المطالبة الشعبية باقالة مالك جديدة وبعض المشايخ الاستفزازيين من المقربين منه، والذين تسببوا مؤخرا بعدة إشكالات وخلاف مع المتظاهرين والمعتصمين قبل أيام داخل الدائرة وفي باحتها.

Post Author: SafirAlChamal