room

ما هي قصة ″المستقرضات″ بين الموارنة والروم… فاديا دعبول

تناقل الكورانيون، مع بداية مستقرضات ″الروم″، عبر مواقع التواصل الاجتماعي،  منذ صباح اليوم، صورة لطفل يطير من شدة الهواء وهو يكمش بسترة والده الممسك بمظلة محاولا التحكم بها تحت الامطار. ومما كتب على الصورة ″ قالوا الشتوية خلصت وصار الامر محسوم تاري هالعالم نسيت هودي مستقرضات الروم″. ومن التعليقات التي حاولت دغدغة مشاعر ″الموارنة ″مع انتهاء مستقرضاتهم التي جاءت هذه السنة ممطرة وباردة” هيدي البداية والخير لقدام، الحمدلله كل سنة بشتو ومبيضينا مش متل غيرن سنة بيشتوا وعشرة بيصحوا″.

والمستقرضات وفق الموروثات القديمة الشائعة هي عبارة عن سبعة ايام باردة جدا″ اخر ثلاثة ايام من شباط واول اربعة ايام من اذار” وفي السنة الكبيسة تكون اخر اربعة ايام من شباط واول ثلاثة ايام من اذار.

وجاءت تسمية المستقرضات من اسطورة تحدثت عن عجوز تناولت بالسوء شهر شباط المعروف ببرده الشديد. حيث كان هذا الشهر مصدر خطر ورعب للعجائز، نظرا لكثرة الوفيات فيه. حتى انهم كانوا يرسمون الصليب على مداخل منازلهم لابعاد عزرائيل وليحميهم الله من شر شباط ومن الموت من برده.

وتقول الرواية انه ما ان مضى شهر شباط حتى راحت احدى العجائز تغني وترقص فرحا قائلة “اجا شباط وراح شباط وحطينا بقفاه مخباط اي انها نجت من الموت ولم تعد تخشى البرد بمجيئ الربيع. وما ان سمع شباط كلام العجوز، وفق الرواية، حتى غضب جدا واراد الانتقام منها. فقرر ان يطيل ايامه حتى يقضي عليها من البرد. وتم له ذلك بعد موافقة شهر اذار، حين قال له يا اذار يا ابن عمي اربعة منك وثلاثة مني، تنخلي العجوز دولابها يغني. ما معناه بجعل البرد يتواصل بشكل تستنفد فيه العجوز مؤونتها من الحطب وتضطر لاشعال دولاب نول الحياكة طلبا للدفئ. في حين كان دولاب الحياكة من اهم مقتنيات البيوت ولا احد يستخدمه للتدفئة مهما اشتد البرد كونه باب الرزق الوحيد لديهم. وبالفعل كان لشباط ما اراده من اذار وتمكن بذلك من القضاء على العجوز بفعل عاصفة قوية استمرت لايام.

ومن الامثلة الشعبية التي تردد في شباط  بتعير وبتستعير وبتضل ناقص مثل شباط. وعندما تنتهي مستقرضات الموارنة يتردد في اذار المثل القائل” خلصوا مستقرضات الروم صار فيك تنام بين الكروم”. في دلالة على دفء الربيع. ومن الامثلة الشائعة التي يرددها المسلمون ما في قيامة بتقوم الا بعد مستقرضات الروم.

كما انه في مثل هذه الايام تكثر المداعبات بشكل خاص بين الموارنة والروم حول المستقرضات. حيث ان لها تقويمان التقويم الشرقي والتقويم الغربي. وهي تسمى شعبيا “مستقرضات الروم” و”مستقرضات الموارنة. اذ ان الفارق بين التقويمين 13 يوما من منطلق  ان التقويم الشرقي هو التقويم اليولياني الذي يتأخر 13 يوما عن التقويم الغربي المعتمد في زمننا الحالي. اذ ان اول اذار عند الروم يوازي 14 التقويم العالمي. فتكون مستقرضات الروم عمليا هي نفس التواريخ السابقة اضافة الى 13 يوما. فياتي كل من ايام 11 و12 و13 اذار و14 و15 و16 و17 اذار باردة جدا ما يفتح الباب لاستغلال المستقرضات والتزريك بين الروم والموارنة ما اذا صدقت الاسطورة او اخطات وجاءت المستقرضات بالحريق او الغريق. وهذا ما يدفع البعض لاكل المثلجات او السباحة او ارتداء الثياب الصيفية للدلالة على ان البرد والمطر ليس على المستوى المطلوب.


مواضيع ذات صلة:

  1. اقفال مقالع الكورة.. والشركات تستغرب… فاديا دعبول

  2. تحركان معاكسان بين انفه وشكا: مع وضد شركات الاسمنت… فاديا دعبول

  3. مطالبة الهيئة العليا للاغاثة بالتعويض عن الخسائر في أنفه… فاديا دعبول


 

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *