jean obeid

هذا ما قاله جان عبيد بعد استشهاد الحريري عام 2005

في 28 شباط 2005 عقد مجلس النواب جلسة لمناقشة تداعيات اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري حيث القى الوزير والنائب جان عبيد كلمة تعيد ″سفير الشمال″ نشرها مع حلول ذكرى 14 شباط 2019 ، وجاء في نص الكلمة.

دولة الرئيس : أيها الأعزاء

حملني الى مجلسكم الكريم اليوم ، القليل من العافية والكثير من الوفاء .

الوفاء لرسالة هذا المجلس وقد شاءه رئيسه ، وشئناه معه، محراباً للحق والقانون ،وموئلا للحساب والحوار.

والوفاء أيضاً لأخ لي لم تلده أمي ،صُرع مظلوماً وبغير حق . وفي الذكر الحكيم ” ومن قتل مظلوماً” فقد جعلنا لولّيه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً .

وإذا كانت شرائع السماء والأرض تنهى عن التسّرع في الادانة عملاً بقول السيد المسيح ” لا تدينوا لكي لا تدانوا .

فإن هذه الشرائع لا تقبل أيضاً الاستهانة بإعلان الحق ،حق المظلوم ، ولا يرضى الله، وهو الحق الكوني التهاون في محاسبة الظالم ،لأن دم البريء القتيل ، ثقيل عند الله وثقيل على القاتل .

ولأن يوم المظلوم على الظالم أشدّ من يوم الظالم على المظلوم.

دولة الرئيس:

اليوم ليس يوماً للسؤال عن أقساط توزيع المسؤوليات بل هو للسؤال عن أسباب عدم تحملها منذ محاولة إغتيال الزميل الصديق مروان حمادة الى يوم إغتيال الشهيد رفيق الحريري.

أما المظالم التي أصابت الشهيد الرفيق في حياته ، فقد عرف هذا المنبر وسواه ، من جميع الأطراف تناوباً على الخصومة والمهاجمة حتى لا نقول أكثر .

وغالباً ما كان الرئيس الشهيد يستعين بالصبر على الغدر، وبالود على الحقد والكيد .

وكان له صبران : واحد على من كره رفيق الحريري وآخر على من أحب رفيق الحريري .

اليوم هو يوم آخر ولأن إسقاط الرفيق الشهيد لا يعوّضه، الا بمقدار ،إسقاط الاحقاد والفتن والمغامرات والمؤمرات .

ولأن بقاء الرفيق الشهيد لا يحققه الا التمسك بالمبادئ والأهداف والثوابت التي ظل حتى آخر يوم ورمق ، يناضل من أجلها .

ولأن الشهيد الرئيس ظلّ على إيمانه بوحدة لبنان في وفاقه الصلب والنهائي بين المسيحيين والمسلمين ، وفي الدفاع عن المقاومة وحمايتها ، وفي تمسكه بالتحالف اللبناني السوري شاملاً الفلسطينيين كذلك، على أسس الأخوة والكرامة والاستقلال ، وفي الانتماء العربي الأصيل والكريم لهذا الوطن ، وفي وضعه كامل قدراته ، الدولية منها بشكل خاص ، في خدمة كل هذه الدوائر المتصلة والمتكاملة ، في فكر رفيق الحريري الوطني والقومي والانساني .

لكل ذلك ولغيره ، نرى انه لا بدّ من الوفاء لروح رفيق الحريري والبقاء على رسالته .

ولذلك كله ولغيره ، نرى أن أقلّ ما يتوجب نحو روحه ورسالته هو إحقاق الحق وكشف الحقيقة .

ولكل ذلك ولغيره ، نقول أن رفيق الحريري وحّد لبنان بحبه وخيره وأن من عاداه وحّد لبنان بحقده وشره .

والمسألة ليست في محاسبة الحكومة ، بل السلطة .

والأمر الألح ليس أن ننشغل فقط بمطالبة الحكومة بأن تستخلص القرار بتحمل مسؤولية التقصير والرحيل بل أن يستخلص أيضاً من هو أدنى منها سلطة ورتبة ومن هو أعلى منها سلطة ورتبة مثل هذا القرار .

دولة الرئيس :

نحن جميعاً في حداد وحزن .وحزننا كبير لأن شهيدنا كبير .وتعلقنا بالأحباء الكبار ليس دليل ضعف بقدر ما هو إصرار على التخليد لأن من يمت على رجاء القيامة ينتقل من الحياة الى الحياة ، لا كسائر الذين يعيشون ، وهم في الناس أموات . وحبة الحنطة يواريها التراب لتعود وتنبت سنابل .هكذا هو رفيق الحريري اليوم ، وهكذا سيكون لبنان بعد إستشهاد رفيق الحريري وهو القائل ان الوطن أكبر منا كلنا .

والله أكبر من الجميع ، وأقوى من الجميع ، وخاصة ممن يستكبر أو يحقد أو يتجبر .

دولة الرئيس :

نحن الذين إنتفضنا يوم إستشهاد كمال جنبلاط ورشيد كرامي وطوني فرنجية ورينيه معوض وغيرهم ، لا يمكن أن نستكين يوم إستشهاد رفيق الحريري ورفاقه ، وفاءً لأخ غال وعزيز علينا وعلى لبنان ، وإنصافاً للحق والحقيقة .

لقد غار جثمان الشهيد الرفيق في ساحة الشهداء وسيظلّ نوره يشع على منابرها . وهو في القبر أوعظ وأشرق وأعلى وأبقى وأنبل من غيره في القصر .

والسلام عليكم

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published.