وعود الحريري بتأليف الحكومة: طبخات بحص… عبد الكافي الصمد

عندما زار رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري رئيس مجلس النواب نبيه برّي، يوم الثلاثاء الماضي، وأوضح من مقرّ الرئاسة الثانية أن حكومته ستولد خلال أسبوع كما نقل عنه بري، تساءل كثيرون عن مدى جدّية تفاؤل الحريري، وهل أن هذا التفاؤل هو الذي جعله يرجع عن صمت إلتزمه أياماً عدّة بعد وصوله إلى حائط مسدود بما يتعلق بمسألة تأليف الحكومة التي ما تزال تراوح مكانها.

لكن تبيّن سريعاً أن تحرّك الحريري لم يكن إلا لشراء الوقت، محاولة منه لتخفيف الضغوط التي تمارس عليه، التي وصلت إلى حدّ دعوة البعض، وآخرهم كان النائب جميل السيد، لعقد جلسة نيابية الأسبوع المقبل يُسحب خلالها تكليف الحريري تأليف الحكومة في حال لم يؤلفها خلال أسبوع من تاريخه، وهو أمر لا يبدو أنه سيتحقق.

فبدلاً من أن يتحرّك الحريري على خط تذليل العقبات وفكّ العقد التي تعترض مهمته، وأبرزها عقدة تمثيل اللقاء التشاوري للنوّاب السنّة المستقلين، قام بعد استقباله رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل بزيارة كلاً من برّي ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، محاولاً أن يقنعهما بالنزول عند طلبات باسيل، والتي من أبرزها إعادة توزيع الحقائب بما يسمح لباسيل أن يحصل على وزارة البيئة التي أعطيت لبرّي أو وزارة الصناعة التي آلت إلى جنبلاط، مقابل تنازله عن وزارة الإعلام لأحدهما، لكن الحريري جوبه برفض الطرفين لهذا العرض، وجعله يعود من حيث أتى خالي الوفاض.

وتبيّن وفق مصادر عدّة متابعة لأجواء تأليف الحكومة، أن مطلب باسيل بإعادة توزيع الحقائب كان شرطاً مسبقاً لقبوله التنازل عن 11 وزيراً في الحكومة، سيشكلون في حال حصوله عليهم الثلث المعطل أو المتحكم بالحكومة، ما طرح تساؤلات، منها: من أعطى باسيل الثلث المعطل حتى يتنازل عنه؟، وهل يدرك الحريري بتصرفه هذا أنه يثبت الإتهام الموجه إليه بأنه فعلياً لا يؤلف الحكومة، برغم أنه المكلف بهذه المهمة، وأن باسيل تحول برضى الحريري إلى المرجع الذي يؤلف الحكومة، وأن “بي السنة” يتنازل بشكل غير مسبوق من قبل عن صلاحيات رئاسة الحكومة لسواه، ويعرّض مقام الرئاسة الثالثة واتفاق الطائف لخطر جدّي؟

وزاد من تبخّر أجواء التفاؤل سريعاً، بعدما بدت أنها مجرد فقاعة صابون، وجود باسيل خارج لبنان حيث يشارك في مؤتمر دافوس. فهل إذا كان التفاؤل في محله كان رئيس التيار البرتقالي يغادر لبنان في هذا التوقيت الدقيق؟ قبل أن يعقبه أمس إعلان الحريري مغادرته إلى العاصمة الفرنسية باريس في “زيارة عائلية قصيرة”، ما يعني أن مهلة الأسبوع التي أعطاها الحريري لتأليف الحكومة ستمضي وهو خارج لبنان.

كل ما مضى يثبت أن وعود الحريري منذ تكليفه تأليف الحكومة قبل 246 يوماً، لم تكن سوى طبخات بحص.


مواضيع ذات صلة:

  1. سجال باسيل ـ المرعبي حول النّازحين: بوادر أزمة أم مجرد تباين؟… عبد الكافي الصمد

  2. موت سريري يُخيّم على مساعي تأليف الحكومة… عبد الكافي الصمد

  3. الصراع الأميركي ـ الايراني حول لبنان.. الى أين؟… عبد الكافي الصمد


 

Post Author: SafirAlChamal