ttayay

بين القوات والتيار.. “أوعا خيّك”.. يا أخو…… غسان ريفي

يتمسك التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية بالمصالحة السياسية وبتفاهم معراب، كمن يتعلق بـ″حبال الهواء″ حيث لم يعد من هذا التفاهم إلا إسمه، أو ربما يقتصر فقط على الصف الأول من سياسيي الفريقين الذين يملكون الخبرة الكاملة في المجاملات وفي صياغة الانتقادات والاتهامات لبعضهم البعض بشكل منمق، وكل ذلك ضمن إطار المصالحة والتفاهم.                                                       

أما القاعدة الشعبية للفريقين السياسيين، فلا يعنيها ما يجري في أعلى الهرم، حيث تترجم شعار ″أوعا خيّك″ بصراعات من العيار الثقيل في الجامعات والأندية والشارع، وبكمّ هائل من الشتائم ″من تحت الزنار″ وصولا الى “أخو…..”، في الجلسات الخاصة وفي الاحتفالات، وما شريط الفيديو المسرب من إحتفال طلاب القوات في جامعة الحكمة بعد فوزهم في الانتخابات، والذي أساؤوا فيه الى رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بأغنية من الشتائم الثقيلة، إلا أكبر دليل على أن المصالحة لم تنسحب الى هذه القاعدة، وأن ثمة حقد دفين كان وما يزال قائما، وهو يشتعل على وقع الخلافات المستفحلة وما شهدته العقدة المسيحية مع بداية مسيرة تشكيل الحكومة.

يمكن القول إن الفيديو المسرّب أدى الى دق آخر إسفين في نعش المصالحة المسيحية، وإنه مهما حاولت القوات تبرير ما حصل، ومهما حاول التيار إستيعاب ما تضمنه الفيديو من شتائم غير مسبوقة لرئيسه، فإن الفاس وقعت في الراس، وأن أنصار الفريقين سيكونوا حتما في مكان آخر من الكراهية التي باتت تتحكم بيومياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي كل مكان يجمعهم أو يضعهم في منافسة مع بعضهم البعض.

لا شك في أن الفيديو أربك القوات اللبنانية بشكل كبير، فإعتبرت أن ما حصل كان في جلسة داخلية، وكأنها تعترف ضمنا بأن المصالحة هي مجرد ديكور أو شكل من الرياء السياسي، وأن الحقيقة تكمن في المضمون الذي يشير الى فشل الفريقين في ترجمة تفاهم معراب شعبيا، خصوصا أن كثيرا من المطلعين على أجواء القوات والتيار يعتبرون أن هذا التفاهم هو تفاهم مصلحة كان يريده التيار الوطني الحر لايصال العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، وكانت القوات تتطلع إليه لتتقاسم السلطة ومقاعد الحكومة مع التيار، ومن ثم وراثته وإيصال سمير جعجع الى الرئاسة خلفا لعون، لكن الاشتباك الذي شهدته الحكومة التي تحولت الى تصريف أعمال على مشاريع وصفقات عدة، وطموحات باسيل الواضحة لخلافة عمه في رئاسة الجمهورية ساهمت في وأد هذا التفاهم في مهده، ورفعت من منسوب الحقد بين الطرفين.

كما أن القوات لم توفر باسيل في تبريرها، عندما أكدت بأنه تعرض لتسريبات مماثلة، وذلك في إتهام غير مباشر له بأن ما يقوله في الجلسات الخاصة يتناقض تماما مع ما يعلنه، وفي المقابل ردت قناة أو تي في بعنف على طلاب القوات معتبرة باستهجان أنه جيل يرفع الرأس وأن المنطق السفيه الذي يتحدث به تحول الى نظام عيش، متسائلة من أين أتى طلاب القوات بكل هذا الحقد الأعمى؟ ومن أين أتوا بكل هذه الكراهية؟”.

لا يتوانى أنصار التيار الوطني الحر عن إتهام القوات بأنها تريد تعطيل وإضعاف عهد الرئيس ميشال عون، في حين تعتبر القوات أنها مستهدفة من الوزير جبران باسيل الذي يريد إضعافها الى حدود شنه حرب إلغاء جديدة عليها بعناوين وأساليب مختلفة، لذلك بقي شعار أوعا خيك فارغا من مضمونه، وغير قابل للتطبيق، وترجم شتائم بين الأخوة بأبشع صورها، لأن الواقع يؤكد أن الكل يتربص بالكل، وأن الفريقين يخبآن الخناجر وراء الظهور لينقض واحدهم على أخيه عندما تسمح الظروف.


مواضيع ذات صلة:

  1. باسيل في دائرة الإتهام بالتعطيل.. والحكومة في مهب الريح… غسان ريفي

  2. تشكيل الحكومة.. دق الميّ وهييّ ميّ… غسان ريفي

  3. ما الذي يعرقل ولادة الحكومة.. العقدة السنية أم الثلث المعطل؟… غسان ريفي


 

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *