talla

الكارثة تتكشف بعد انحسار العاصفة.. من يحمي أهالي عكار من التلوث؟… نجلة حمود

انحسرت العاصفة ″نورما″ وخرج أهالي القرى والبلدات الحدودية في سهل عكار لتفقد ممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية التي أغرقتها سيول النهر الكبير الجنوبي، الذي غمر كامل المنطقة المحاذية للنهر، وحولها الى منطقة منكوبة.

في بلدة حكر الضاهري يعمد الاهالي على اعادة فتح الطرق وإزالة الوحول والأتربة كل ضمن امكانياته، فلا وجود لمجلس بلدي يهتم بشؤون البلدة. ولا يدرك المزارعون الخطر الفعلي الذي تعرضت لهم سهولهم الشاسعة، جراء فيضان النهر وفيضان خيم النازحين السوريين المجاورة للخيم البلاستيكية والمشيدة وسط السهل.  كل ما يعنيهم هو تفقد المزروعات، وللغاية إنطلقت ورش جمع ما أمكن من محصول الحشائش وتحديدا البصل، البقدونس، والخس…

لكن ماذا حمل معه النهر الكبير؟ وهل مياهه نظيفة وصالحة للري؟ وما هو الخطر الناتج عن غرق مخيمات النازحيين السوريين المقيمين وسط سهل عكار وبجانب المزروعات والخيم البلاستيكية.

المشهد في سهل عكار ينذر بكارثة فعلية لسببين رئيسيين، الأول، أن النهر الكبير الجنوبي الذي ينبع من سلسلة جبال لبنان الغربية ويشكل نبع الصفا في وادي خالد أحد أبرز روافده، ويصب في خليج عكار، وتحديداً في بلدة العريضة الحدودية، وذلك بعدما يخترق غالبية قرى وبلدات الدريب الأوسط وسهل عكار، هو من أكثر الأنهر تلوثا في عكار، بسبب مجاري الصرف الصحي والملوثات المتعددة من نفايات وغيرها يجرفها معه قبل أن يبلغ المصب.

النهر الذي بقي يتيما من أي أعمال تأهيل أو اهتمام من جانب الجهات المعنية، بما يؤهله لاستقطاب المستثمرين وأصحاب المشاريع السياحية، وتحديدا لجهة إقامة سدود على مجراه الذي يبلغ 56 كيلومترا، وبعمق يصل إلى عشرة أمتار عند نهايته، غني بالملوثات الجرثومية والكيمائية على انواعها.

ثانيا، نظرا لاختلاط مياه الامطار بمياه النهر المذكور، والتي أضيف اليها مياه المجارير الناتجة عن انتشار مئات الخيم العشوائية في سهل عكار، والتي لا تتضمن أية معايير من شأنها المحافظة على البيئة المحيطة وعلى صحة المزروعات المجاورة، فما كان من الخيم الا أن أغرقت بالكامل وتحولت الى مستنقع كبير.

لذلك يؤكد أحد الخبراء المتخصصين أن المياه فد تشكل خطرا على صحة الناس كما انها قد تتسبب بتلوث الاراضي والمنازل او اي شي قد تلمسه، مؤكدا على ضرورة القيام بسلسلة خطوات للوقاية والحماية. منها، اتخاذ اجراءت النظافة عند ملامسة المياه الملوثة كالاستحمام وغسل الاحذية والملابس، تنظيف المنازل التي دخلتها هذه المياه وتنظيف الاثاث الذي لامسته عبر استعمال المنظفات التي تحتوي على الكلور.

ويشدد الخبير على أن المزروعات المتبقية في الأراضي غير صالحة للاستخدام لأنها بالتأكيد باتت ملوثة وبنسب مخيفة، داعيا الى تلفها باسرع وقت ممكن، لافتا الى ضرورة امتناع المزارعين عن زرع هذه الاراضي قبل اجراء الفحوصات المخبرية اللازمة، كما ينبغي تلف المحاصيل التي لامستها هذه المياه.

وختم، ما يجري خطير للغاية ويجب أخذ الموضوع على محمل الجد وعدم الاستهتار بحياة المواطنين، والمطلوب الاتصال بالأطباء عند ظهور اي اعراض صحية غير طبيعية، لأن سلامة الغذاء من سلامة المياه، وفي الحالات الطبيعية إذا  دخلت مياه نظيفة الى المنازل تتسبب بمشاكل فكيف هو الحال اذا كانت ملوثة؟..


مواضيع ذات صلة:

  1. سهل عكار منطقة منكوبة.. ألم يحن الوقت للمحاسبة؟… نجلة حمود

  2. عكار أسيرة العاصفة والفساد والاهمال.. وتقصير البلديات… نجلة حمود

  3. غضب النهر الكبير الجنوبي يضرب الأهالي والنازحين.. والدولة غائبة عن الحماية…نجلة حمود


 

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published.