akar

عكار أسيرة العاصفة والفساد والاهمال.. وتقصير البلديات… نجلة حمود

عكست العاصفة التي ضربت محافظة عكار وخلفت أضرارا جسيمة في الممتلكات والمنازل في عدد من البلدات وتحديدا الساحلية منها في منطقتي ساحل القيطع وسهل عكار، حجم الاهمال واللامبالاة والفوضى القائمة في المحافظة على مختلف المستويات، كما كشفت تقصير الجمعيات والمنظمات الدولية التي تدعي الحرص على المجتمع الأهلي والنازحين وتدّعي القيام بعشرات المشاريع التي ″لا تغني ولا تسمن من جوع″، ليتضح ومع أول عاصفة تضرب المنطقة هشاشة البنى التحتية غير المتوفرة أساسا.

كشفت العاصفة تقصير وغياب عدد من البلديات عن متابعة أقل واجباتها في تعزيل وفتح مجاري القنوات، وكانت النتيجة غرق المواطنين في المياه التي تجد طريقها للتصريف، فغرق المواطنون والسيارات وسط برك المياه والسيول التي جرفت كل ما وجدته أمامها.

 تعامل المواطنون مع الفوضى الخلاقة بسخرية تامة فضجت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات  لمواطنين يصطادون السمك في منطقة العبدة مدخل بوابة عكار المشهورة بصيد السمك، فجلس أحد الشبان يصطاد السمك من أمام محله التجاري، كما ظهر الأهالي وهم ينقذون أحد المواطنين الذي عمد الى محاولة فتح قناة الري على طريق عام برقايل ـ قبة بشمرا، ولكنه عجز عن مقاومة المياه التي جرفته واغرقته في القناة قبل أن يعمد الأهالي الى سحبه. كما دعا مواطن آخر الأهالي للسباحة مجانا في مسبح العبدة ـ ببنين.

وفي حين إقتصرت الأضرار على بعض الانهيارات الطفيفية في جرد القيطع، ومنطقة الجومة والدريب، الا أنه وكما درجت العادة تتركز المآسي في المنطقة الساحلية التي تضم كثافة سكانية وتحديدا طريق عام حلبا ـ العبدة، برقايل ـ بلدة عمارة، قبة بشمرا…

وهنا لا بد من الاشارة الا أن تقاعس البلديات يقابله أيضا اهمال الأهالي والمواطنين وأصحاب المؤسسات التجارية الذين يعمدون الى رمي النفايات بطرق عشوائية، فضلا عن الفوضى على طرق الشفت حيث غمرت المياه الحفر على الطرق العامة وشكلت مصيدة للسيارات، وبدا لافتا الواقع المزري لطريق بلدة الشيخ طابا المؤدية أيضا الى مطرانية عكار للروم الأرثوذكس، والمدرسة الوطنية الأرثوذكسية والمعهد الفني. حيث لجأ المواطنون الى وضع برميل في احدى الحفر لمنع سقوط السيارات فيها، وعلى بعد خطوات تم وضع خشبة كبيرة في دلالة على عمق الحفرة.

وكشفت العاصفة أيضا إهمال الوزارات المعنية التي لم تلتفت يوما لقرى وبلدات سهل عكار، فتتكرر المأساة سنويا جراء فيضان الأنهر الرئيسة وتحديدا النهر الكبير الجنوبي ونهر الأسطوان حيث غرقت البلدات العكارية بالمياه وسط حيرة المواطنين وقلة حيلتهم. وما زاد الأمور سوءا هو تشقق الساتر من الجانب السوري ودخول المياه بقوة الى الجانب اللبناني.

حولت السيول البلدات المحاذية للنهر الكبير الجنوبي الى بلدات عائمة، واستفاق الأهالي على الكوارث التي لحقت بممتلكاتهم ما أدى الى نفوق الكثير الحيوانات وتحديدا في بلدة المسعودية والسماقية، كما غمرت المياه بلدات حكر الضاهري، تل بيبي، العريضة، الكنيسة وتلبيرة… وناشد الأهالي القوى الأمنية التدخل لانقاذهم بعد أن بلغت المياه مترا ونصف المتر، وأدت الرياح العاتية الى تمزيق خيم تعود للنازحين السوريين التي اقتحمتها مياه النهر واتلفت كل ما فيها، ما دفع غالبيتهم الى النزوح الى أماكن بعيدة نسبيا عن مجرى النهر.

akar2


مواضيع ذات صلة:

  1. غضب النهر الكبير الجنوبي يضرب الأهالي والنازحين.. والدولة غائبة عن الحماية…نجلة حمود

  2. عكار: تكرار المأساة نفسها مع كل شتاء.. وخطر الأنهر يتفاقم… نجلة حمود

  3. عكار: مطالبة  الشركة المتعهدة ″هومن″ بايقاف المشروع… نجلة حمود 


 

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published.