batrouun

ترميم سوق البترون: استعادة ذاكرة وتاريخ… لميا شديد

ها هو حلم بلدية البترون يسلك طريقه ليصبح واقعا وحقيقة، ترميم أسواق البترون بما فيها الشارع العام والسوق الاثري القديم، وبذلك تستعد المدينة الساحلية السياحية لاستعادة حلتها الجديدة بعد الانتهاء من المشروع لتتظهر الصورة الجديدة للبترون بثوبها المميز الذي يشبه تاريخ المدينة وتراثها وحضارتها، حداثة وجمالا لا يختلف عن المدن الاوروبية.

المشروع انطلق منذ 8 سنوات وتطلب وقتا وكلفة عالية على البلدية لإنجاز الدراسات والملفات الخاصة بالمشروع كونه يطال الاملاك العامة والابنية الخاصة وهو يتوزع على مرحلتين: المرحلة الاولى لم تنته بعد وهي قيد التنفيذ الا أن البلدية لم تنتظر انتهاء أعمالها بل باشرت، وبموازاة المرحلة الاولى، بتقديم طلبات لدى المؤسسات الخاصة لتأمين التمويل والاعداد للمرحلة الثانية التي تتطلب تمويلا خاصا لاسيما وأنها تشمل ترميم واجهات أبنية ومحلات خاصة.  

بالأمس احتفلت بلدية البترون بوضع الحجر الاساس لمشروع ترميم الشارع العام للمدينة في إطار المرحلة الثانية من المشروع بعد  دعم  بنك بيبلوس الذي حط في مدينة البترون بعد مدينة جبيل مقدما مبلغ مليونين و200 ألف دولار.

فالشارع العام والسوق القديم هو حلم راود بلدية البترون منذ سنوات عدة وبين العامين 2003 و2004 انطلق العمل في السوق الاثري الذي رصفت شوارعه بحجر البازالت الاسود وهو سوق قديم تتميز ابنيته بعقوده المتصالبة والسريرية والمزدوجة من الحجر الرملي البتروني المنشأ وهي من انجاز طبقة اجتماعية غنية من البورجوازيين التجار والصناعيين وكان السوق يجمع عددا كبيرا من الدكاكين والمحال التجارية والخانات والفنادق والمعامل أما المنازل فهي في الطبقات العليا.

ويعتبر مشروع ترميم سوق البترون مشروعا له أهميته لأن قيمته تكمن في استعادة ذاكرة البتروني التي تشكل كنزا بالنسبة لابناء المدينة الذين سيستعيدون ذاكرة مدينتهم واصالة عماراتها التي لا تشبه الا هويتها. وتجدر الاشارة الى أن الدراسات تحترم خصوصية وميزة المدينة والمشروع يهدف الى استعادة ماض وتراث يشكلان ذاكرة فريدة لا يمكن أن تتحول الى طابع مختلف بل ستعود كما كانت في مراحلها القديمة من القرون الماضية بدءا من أوائل القرن التاسع عشر. فمدينة البترون هي من اقدم المدن الساحلية وما تقوم به البلدية هو اعادة ابراز معالمها وشوارعها القديمة التي تشكل ثروة سياحية ولكل معلم او بيت او بناء تاريخ مرتبط بحقبة معينة والمشروع  يحترم هذا التاريخ، حيث يحييه ولا يمحوه.

ويشير رئيس بلدية البترون مرسيلينو الحرك الى أن ″المرحلة الاولى من المشروع تشمل الانارة والارصفة والشوارع وهي ضمن الاملاك العامة وكلفتها على البلدية ملياري ليرة لكي ننهي المرحلة الاولى التي لا تزال قيد التنفيذ، والمبالغ محجوزة لاتمام هذا الجزء من المشروع. اما المرحلة الثانية من المشروع فستشمل واجهات الابنية التي تغيرت معالمها بسبب التعديات ومرور الزمن وكان الهدف من الدراسات اعادة الواجهات الى صورتها الاساسية وتوحيدها للمحافظة على المشهد الهندسي الفني الاصيل وبذلك نحافظ على ذاكرتنا الجميلة التي ارتسمت في أذهاننا عن تاريخ البترون الحقيقي الذي تعلقنا به.″

ويقول الحرك: ″لقد تم حاليا الحصول على تواقيع اصحاب العقارات والمحلات الخاصة على جانبي الشارع العام في اطار الدراسات الخاصة بالمرحلة الثانية والتي ستنفذ بتمويل من القطاع الخاص وها هو بنك بيبلوس مشكورا، بشخص رئيس مجموعة بنك بيببلوس الدكتور فرانسوا باسيل وبدعم من الوزير جبران باسيل، شكل قوة دفع للانطلاق بالمرحلة الثانية  بتقديم مبلغ مليونين و200 ألف دولار لوضع المرحلة الثانية على سكة التنفيذ وهذا ليس غريبا على هذا المصرف لجهة العلاقة المتينة والتاريخية التي تربطه بالبترون لاسيما وأنه المصرف الاول في المدينة.″

ويختم: ″البترون الأحلى والأحلى″ هي حلمنا وفي سبيل تحقيق هذا الحلم بذلنا الكثير وسنواصل العمل وتقديم كل ما يلزم لتكون المدينة المميزة والنموذجية التي ستنافس كل مدن العالم  وستستقطب كل أبناء العالم.″


Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published.