الحرائق

من يحمي أحراج عكار من الحرائق المفتعلة؟… نجلة حمود

تحول خبر الحرائق التي تلتهم غابات عكار وتقضي على آلاف ″الدونمات″ الحرجية الى خبر يومي يسطره العكاريون في سجل الصيف الملتهب، وقد طغت النيران التي اندلعت في أكثر من بلدة، على الظلمة القاتمة التي تشهدها المحافظة بسبب التقنين القاسي المفروض عليها.

لا جديد في موضوع الحرائق، عشرات التقارير تكتب سنويا عن أهمية الثروة الحرجية وكيفية المحافظة عليها، وعن النقص الفادح لدى الدفاع المدني وغياب الطرق الجبلية لتسهيل الوصول الى الغابات والمساعدة في إخماد النيران بالسرعة المطلوبة.

حرائق في بلدات: ببنين، بيت الحج، السويسة، الدورة وغيرها كثير، الا أن الحصة الأوفر كانت من نصيب بلدة القبيات، حيث أتت النيران على احراج ″وادي الغميق″ اعالي بلدة القبيات والتهمت ما يزيد عن 800 ألف مترا مربعا من أشجار الصنوبر يفوق عمرها المئة عام، وتمددت الى مساحات اضافية عند أطراف محمية كرم شباط بفعل الرياح، وعدم تمكن سيارات الدفاع المدني من بلوغ عمق مواقع الحريق نتيجة وعورة المنطقة وعدم وجود طرقات، وهددت ألسنة اللهب محمية كرم شباط، الغابة التي يفوق عمرها ألف عام وتضم أشجار صنوبر وأرز ولزاب وشوح.

وفي الوقت الذي عملت فيه الطوافات العسكرية على المساهمة في اخماد النيران، الا أن الجهد الكبير بذله الأهالي الذين عمدوا الى اخماد النيران بالوسائل البدائية، وقد تقدمهم رئيس مجلس البيئة في عكار الدكتور أنطوان ضاهر الذي وصف ما جرى بالكارثي، مشددا على ضرورة المحاسبة والمساءلة، ومؤكدا أننا سئمنا من كثرة المناشدات، وتحديدا الى الوزارات المعنية التي لا تقوم بأية إجراءات من شأنها الحد من التعديات ومحاسبة المعتدين.

وأوضح ضاهر أن ما جرى كارثي ويجب أخذ العبر منه،  لافتا الى أن الخسارة الفعلية ليست فقط في فقدان ثروة حرجية هامة عبارة عن7 كيلومتر صنوبر، بل في وادي الغميق الذي لم يكن يستطيع الانسان الدخول اليه، وكان يعد مأوى لمختلف الحيوانات البرية.

ويقول ضاهر: إن الخسارة الفادحة أعطتنا درسا هاما، يقضي بضرورة تعزيز ثقافة التعاون، فلولا همة المجتمع المدني وتعاونه وإندفاع الأهالي والمتطوعين، والتعاون من قبل البلدية ومختلف الشبان، لما تمكنا من السيطرة على الحريق.

ويشدد على أن التجربة في كل السنوات الماضية، والكلفة الباهظة التي تدفعها غابات عكار كل سنة، تحتم علينا الاتكال على أنفسنا وتأمين الآلات والمعدات اليدوية، فبحسب سياسة الدفاع المدني إذا كان يوجد 100 متطوع يحمل على ظهره مرشة، ويمتلك كمامات للدخول الى الغابة، ومعاول ورفوش لكنا سيطرنا على الوضع بسهولة وسرعة، لذلك فإن الحل هو بتعزيز التجهيزات الفردية، والسهر على الحريق بعد إندلاعه لمنع تجدده وتمدده.

ويضيف: لم يعد بإمكاننا أن نثق بالوزارات، لذلك سيكون التوجه للاتكال على الأفراد والمجتمع الأهلي عبر تطوير قدرات المكافحة الفردية.

وفي وقت أشار فيه مدير العمليات في الدفاع المدني العميد ريمون خطار الى أن هذه الحرائق مفتعلة ومتعمدة، يؤكد ضاهر أن المنطقة التي نشبت فيها النيران لا يوجد فيها أراض زراعية، ولكن المطلوب إجراء تحقيق جدي وفوري لكشف مفتعلي هذه الجريمة، وعلى الأمن أن يدرك أن الجرائم البيئية لا تقل أهمية عن الجرائم الأخرى وإمكانية كشفها أسهل بكثير.  

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published.