tayyar

خلاف التيّار ـ القوّات يجعل مصير حكومة الحريري مجهولاً… عبد الكافي الصمد

مطلع هذا الشهر، كانت أجواء تفاؤل نسبي تسود بعض الأوساط السياسية التي رجحت إمكانية تأليف الحكومة قبل نهاية شهر تموز الجاري، إنطلاقاً من قراءة سياسية لديها تفيد أن البلد لم يعد يحتمل المزيد من التأخير في تشكيلها، نظراً للقضايا الضاغطة على كل الصعد، وتحديداً الإقتصادية، والتي تحتاج إلى وجود حكومة لمتابعتها ومعالجتها بأقصى سرعة ممكنة.

وجاءت هذه القراءة التفاؤلية على عكس الإنطباع العام الذي كان مسيطراً في مختلف الأوساط، من أن الحكومة العتيدة التي يعمل الرئيس المكلف سعد الحريري على تأليفها لن تبصر النور قريباً، نظرا لارتباطها بتعقيدات داخلية وخارجية كثيرة، متعلقة  بالصراع على مواقع السلطة والنفوذ في هذا البلد.

لكن هذه الأجواء التفاؤلية النسبية سرعان ما تبخّرت دفعة واحدة، بعدما تفجّر الخلاف بين الجناحين المسيحيين الأبرز، التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية، مترافق بتراشق سياسي وإعلامي من العيار الثقيل، ووجّه كل طرف إتهامات للطرف الآخر بأنه يقف وراء إفشال تفاهم معراب الذي وقعاه قبل انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية منذ قرابة سنتين، ودفع كل منهما إلى نشر ما يفترض أنه ″الجانب السرّي″ من التفاهم في وسائل الإعلام التابعة لهما، نشراً جزئياً واستنسابياً، وقراءة وتحليل كل جانب لهذا التفاهم من زاوية معينة، في مشهد درامي بدا وكأنه نعي رسمي له.

تفجّر الخلاف بين الطرفين المسيحيين الأبرز، جعل كل جهود تشكيل الحكومة تعود إلى نقطة الصفر، وزاد الأمور تعقيداً، بحيث باتت الجهود منصبة على تقريب وجهات النظر بين القوى المتنازعة، ومحاولة إصلاح ذات بينها، قبل التطرق إلى موضوع تأليف الحكومة الذي وضع حالياً في الثلاجة.

وبعدما كان الحريري وفريق عمله السياسي والإعلامي يقول إنه يعمل جاهداً على تفكيك العقد التي تعيق تشكيله الحكومة، وتحديداً العقدتين الدرزية والسنّية، متجاهلين العقدة المسيحية التي قالوا إنها تعالج بهدوء وأنها وضعت على السكّة الصحيحة، إذا بتفجّر الخلاف بين الطرفين، التيار والقوات، يطيح بكل الجهود التي بذلت، ويضع مصير حكومة الحريري المرتقبة على كفّ عفريت، وأمام مستقبل غامض ومجهول ليس معروفاً لا مصيره ولا نهايته.

فقد بات الحريري بعد التطورات الأخيرة أمام خيارات صعبة. فهو مطالب أولاً بردم هوّة الخلاف بين التيار والقوات، وهي مهمة تبدو مستحيلة عليه، لأنه في حال بقاء هذه الأزمة قائمة فإنه لن يستطيع إرضاء القوات والنزول عند شروطها للمشاركة بحكومته لأنها شروط يرفضها التيار، كما لا يمكنه النزول عند مطالب التيار وتحجيم القوات أو إقصائها عن الحكومة، لأنه بذلك يكون قد جرّ عليه ″غضب″ المملكة العربية السعودية، وهو غضب يحاول تجنّبه، بعدما باتت القوات بنظر المملكة تمثل موقع النفوذ الأول في لبنان، وعلى حساب الحريري تحديداً.

هذا لا يعني أن الحريري واقع بين خيارين أحلاهما مرّ فحسب، بل لأن مصير تكليفه تأليف الحكومة قد بات على المحك، وأن ما ينتظره بعد عودته من إجازته خارج لبنان ليس مريحاً له، ما يفتح الباب أمام كل الإحتمالات المتوقعة وغير المتوقعة.

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *