profit

ما هي إيجابيات وسلبيات خروج المنتخبات الكبيرة من المونديال على السوق اللبناني؟… عزام ريفي

أرخى مونديال روسيا 2018 بتأثيره الكبير على كل المناطق اللبنانية، خصوصاً أن الشعب اللبناني يعدّ من عشاق الرياضة على أنواعها كافة، انطلاقاً من كرة السلة اللعبة الأولى في لبنان، الى كرة القدم والكرة الطائرة وكرة المضرب، إنتهاء بالرياضات الفردية أو الثناية أو الجماعية.

لا شك في أن المناطق اللبنانية شهدت الكثير من الأحداث منذ اليوم الأول لبداية العرس الكروي العالمي بنسخته الـ21 في روسيا، وكأن أحداث المونديال كانت تجري على أرضها وضمن شوارعها وأحيائها أو أن المباريات كانت تقام على ملاعبها، فتزينت الشوارع والسيارات بأعلام المنتخبات المشاركة، وامتلأت المقاهي بالمشجعين، وعمت الاحتفالات الطرقات بعد كل مباراة ما أدى الى اقفال مداخل تلك المدن والمناطق ومخارجها في ظل فرحة وحماس، وتشجيع كان يصل في بعض الأحيان الى مرحلة التعصب والجنون من قبل المواطنين والمشجعين بفوز منتخبهم أو خسارته، وبالدرجة الأولى منتخبيّ ألمانيا والبرازيل حيث يشجعهم القسم الأكبر من المواطنين بمختلف الأعمار.

غادرت معظم المنتخبات الكبيرة مونديال روسيا، وذلك بعدم تأهل كل من منتخبي ايطاليا وهولندا منذ البداية، وخروج ألمانيا من الدور الأول، ومن ثم الأرجنتين، اسبانيا والبرتغال من الدور الثاني، وأخيراً خروج البرازيل من الدور ربع النهائي، حيث كان لخروج الكبار من المنتخبات تأثيرات كثيرة على المدن والمناطق اللبنانية بشكل عام وعلى المقاهي والمطاعم بشكل خاص، لكن اللافت أن هذه التأثيرات إنقسمت بين ما هو إيجابي وسلبي.

وجود هذه المنتخبات الكبيرة في المونديال، خصوصاً منتخبي ألمانيا والبرازيل، وكثرة أعداد المشجعين لهذين المنتخبين كانت تؤدي بعد فوز أي منهم، الى زحمة سير خانقة لا سيما في المناطق التي تعجّ بالمقاهي والمطاعم وتستقبل آلاف المشجعين، هذا بالإضافة الى أصوات أبواق السيارات والأبواق المعدة خصيصا للاحتفالات، ودوي المفرقعات التي كانت تستمر لساعات بعد انتهاء كل مباراة، الأمر الذي يزعج كثيرا من المواطنين الذين كانوا يعبرون عن إستيائهم من هذه التصرفات على مواقع التواصل الاجتماعي.

لاشك في أن خروج هذه المنتخبات الكبيرة الواحد تلو الآخر كان له بعض الايجابيات، كونه أراح أكثرية المناطق اللبنانية من الزحمة بعد المباريات، حيث لم يعد هناك مجال للاحتفال، كما اختفى دوي المفرقعات النارية وأصوات الأبواق، والتي كانت تشكل ازعاجا شديدا لأكثرية المواطنين وخصوصاً لكبار السن، أو الفئة التي لا يعنيها كأس العالم.

هذا بالاضافة الى التخفيف من الأجواء المشحونة بين المشجعيين، وخصوصا الذين يفتعلون المشاكل والتوترات، ويهددون السلم الأهلي فقط بسبب خسارة منتخبهم، ما يؤدي الى خطر حصول إشكالات قد يسفر عنها ضحايا كما حصل في بيروت قبل فترة عندما قتل شخص بسبب إحتفاله بفوز البرازيل، فضلا عن إشكالات شهدتها مناطق مختلفة أسفرت عن سقوط جرحى,

اليوم مع خروج المنتخبين الألماني والبرازيلي وسائر المنتخبات الكبرى، تراجعت أجواء التوتر حيث يتجه المشجعون لمواساة بعضهم البعض بطرق وعبارات ساخرة و طريفة، مستخدمين مواقع التواصل الاجتماعي.

أما الناحية السلبية فتكمن في تراجع توافد المشجعين الى المقاهي والمطاعم، التي بدأت موسم المونديال بانطلاقة نارية، وذلك بسبب كثرة المباريات وازدياد عدد الحجوزات، حيث كانت تتراوح كلفة حجز الكرسي الواحد للجلوس فقط ومشاهدة المباراة بين خمسة الى 15 ألف ليرة في مقاهي ومطاعم الدرجة الأولى، وذلك قبل قيام المشجع بطلب أي طعام أو شراب، حيث نجحت إدارات المقاهي والمطاعم في الاستفادة من هذا الحدث لمصلحتها وتمكنت من زيادة دخلها اليومي، خصوصا أن ثمة مبالغ كبيرة دفعتها إدارات تلك المطاعم الى الناقل الحصري لمباريات كأس العالم لتتمكن من عرضها في صالاتها عبر شاشات عملاقة.

البداية النارية للمونديال في مقاهي والمطاعم، ما لبثت أن تحولت الى نهاية تعيسة، مع خروج جبابرة كرة القدم العالمية، ما أدى الى تراجع عدد الوافدين إليها، فتوقفت الحجوزات من بعد إنتهاء الدور ربع النهائي، وإزداد عدد الطاولات والكراسي الفارغة عند نقل المباريات، الأمر الذي سيعيد تلك المقاهي والمطاعم الى روتينها اليومي مبكرا وقبل إنتهاء المونديال.

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *