khanki

اي دور ستلعبه ″الخانكاه″ بعد إعادة تركيا تأهيلها؟.. عمر ابراهيم

يتخذ الاهتمام التركي بطرابلس اشكالا متعددة تجاوزت بعض المشاريع التي كانت نفذت مؤخرا، الى وضع استراتيجية كاملة لسلسلة مشاريع ستبصر النور قريبا، وقد جرى التوقيع على البعض منها قبل ايام، ومنها على سبيل المثال ترميم محطة قطار الميناء، تاهيل كلية جامع محمود بك الزعيم العثماني (الجامع المعلّق) ومحيطه الأثري، فضلا عن إعادة تأهيل ″الخانكاه″.

ويمكن القول ان طرابلس التي تضم اكثر من 300 معلما اثريا، وهي موزعة بين قلاع ومساجد وكنائس وزوايا وتكاية ومدارس وحمامات وابنية ومحلات تجارية وخانات، لم تشهد معظم هذه المواقع الاثرية فيها اية اعمال ترميم او تأهيل باستثناء ما تنفذه مؤخرا جمعية العزم والسعادة، التي كانت اطلقت حملة تأهيل شملت العديد من الاسواق والمساجد والمواقع الاثرية، فضلا عن الاعمال التي كانت نفذت في بعض الاماكن الاثرية بتمويل دولي وفي مقدمت تلك الدول تركيا التي نفذت العديد من المشاريع كساعة التل والتكية المولوية وغيرهما.

وانطلاقا من هذا الواقع المذري الذي تعاني منه تلك المواقع الاثرية، كان التدخل التركي على خط إعادة الترميم والتأهيل للحفاظ على ما أمكن من تلك المعالم المهددة بالانهيار ومنها “الخانكاه”، وهي عبارة عن مبنى مملوكي خصص في عهد الدولة العثمانية لايواء الارامل والفقيرات، ويقع داخل اسواق طرابلس الاثرية، لجهة منطقة باب الرمل، ويعاني من شتى انواع الحرمان والاهمال.

وشكلت “الخانكاه” مأوى للعديد من النساء اللواتي فقدن ازواجهن ولم يعد لهن معيل، واستطاعت خلال عقود خلت ان تلعب هذا الدور في احتضان ورعاية نساء كثيرات اقمن بداخله لفترات زمنية متفاوتة، باشراف دائرة الاوقاف الاسلامية التي اوكلت اليها مهمة ادارة شؤونه، لكن امور كثيرة تغيرت خلال السنوات العشر الماضية، وساهمت في احداث تشوهات في شكل المبنى الذي بات الاهمال يتهدد وجوده بفعل التشققات في جدرانه واسقفه وتسرب مياه الامطار الى داخل غرفه، ما يجعله عرضة لمخاطر لا يمكن لاحد التكهن بها.

تضم “الخانكاه” نساء يتوزعن على 12 غرفة يتشكل منها المبنى، وتتوسطه باحة، يتم الوصول اليها من زقاق صغير مظلم تعلوه ثلاث درجات حجرية وباب اثري ازيل من مكانه ولم يقم احد باعادته او حتى معرفة مصيره، وتقتضي شروط الإقامة بان تكون السيدة ارملة، ولا يوجد لديها من يساعدها، فضلا عن عدم السماح للرجال بالإقامة في المبنى، حيث يترك الطفل مع والدته حتى يصل الى سن البلوغ، وعندها يطلب منه الرحيل حتى لا يكون بين النساء.

الا ان غياب الرعاية والاهتمام بهذا المرفق وبالشروط المطلوبة جعله يفقد وظيفته وبات يهدد وجوده، ما دفع تركيا الى التحرك باتجاهه، حيث سيصار وفق رئيس لجنة الاثار والتراث في بلدية طرابلس ورئيس الجمعية اللبنانية ـ التركية خالد تدمري الى وضع الدراسات اللازمة لهذا المشروع لاعادة تاهيله ليعود كما كان عليه سابقا ويلعب الدور المنوط به، وذلك من ضمن المشاريع التي وقعت بين الجانب اللبناني ووزارة الثقافة التركية.

مواضيع ذات صلة:

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *