nazih

علي مصطفى ونزيه حمود.. بأي ذنب قتلا؟… عمر ابراهيم

في أقل من 24 ساعة سالت دماء بريئين في طرابلس، الاول نتيجة السلاح المتفلت والثاني نتيجة سوء إستخدام السلاح الشرعي، وفي الحالتين وقعت المأساة على عائلتين ومحبين وأصدقاء ودعوا شابين في مقتبل العمر تاركين وراءهما تساؤلات قد لا تنتهي بمجرد حكم قضائي قد يسجن أو يغرم المرتكب، ولا يوقف هكذا تجاوزات طالما ان الجاني يحظى دائما بغطاء سياسي او يتمتع بحصانة وظيفية.

بالامس شيعت الميناء شهيدها في الجيش اللبناني علي مصطفى الذي كان قضى متأثرا بجراح اصيب بها بعد محاولته تطبيق القانون بحق احد المطلوبين المسلحين في منطقة التل، فسقط شهيد الواجب الوطني، من دون ان يعلم ما إذا كان القاتل سينال العقاب الذي يستحقه او ان هناك استثناءات أو تدخلات سياسية ستحميه كما حمت غيره من قبل.

لم يكد أبناء طرابلس يستفيقوا من هول صدمة هذه الحادثة، حتى تلقوا خبرا آخر عن مقتل الشاب نزيه حمود برصاصات من عنصر في قوى الامن الداخلي بسبب عدم إمتثال الضحية لأوامر الحاجز فطاردته الدورية وقتلته، في ظروف ربما تحتاج الى الكثير من التدقيق لمعرفة السبب الذي دفع عنصر الامن الى اطلاق الرصاص بشكل مباشر على الشخص وليس على السيارة أو على إطاراتها لايقافها.

حوادث كثيرة مشابهة يشهدها لبنان منذ فترة، يسقط فيها شهداء من الامن في مهمة تطبيق القانون، بالتوازي مع شهداء اخرين يسقطون اما برصاص الخطأ او ابتهاج او نتيجة تسرع الاجهزة الامنية في اطلاق الرصاص في معرض تطبيقها للقانون. 

الحادثتان، وأيا تكن الاسباب لا يمكن تبرير فعل القتل فيهما، لا سيما بالنسبة للقتيل حمود الذي لم يمتثل لأوامر حاجز قوى الأمن، لكنه كان داخل سيارته وفي منطقة سكنية مكتظة، ولم يكن قادرا على الفرار الى أي مكان بفعل زحمة السير، وبالتالي لم يكن من المنطق والعقل ان يصار الى إطلاق النار عليه، خصوصا أن ملاحقته وتوقيفه وفق شهود عيان كان سهلا جدا.

لكن الاهم يبقى بعد تشييع الضحيتين هو، هل سيحصل كل منهما على حقه، ام ان سياسة المحسوبيات ستعمل على تخفيف الاحكام او ربما تحويل الحادثتين الى قتل غير متعمد، فيذهب استبسال الاول دفاعا عن القانون، ويهدر دم الثاني تحت اسم تطبيق القانون، في وقت باتت كثير من عائلات طرابلس تعيش هاجس تنقل أولادها في الشوارع خوفا عليهم من مصير مجهول، أو من قتل مجاني، في حال إستمر هذا الاستخفاف والاستهتار بحياة المواطنين.

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *