alawi

وخرجتِ النيابةُ العلويةُ من عباءة المستقبل… بقلم: الشيخ شادي عبده مرعي

ثلاث عشرة سنة والمستقبل يسيطر على مقعدي الطائفة العلوية…

ثلاث عشرة سنة والكل عندنا يئن من فقدان التمثيل والحضور على كل المستويات السياسية والاجتماعية والثقافية.

ونجح نائبانا من تيارين مختلفين: الأول من تيار العزم، والثاني مقرب من التيار الحر.

نجح الاثنان بدعم شعبي واحتضان عائلي جيد لا تشكيك فيه، رغمَ كُلِّ حملاتِ التخوين والتشهير التي تمَّ الترويج لها مصحوبةً بتهديداتٍ وزياراتِ دعمٍ من رموزٍ لها محبتها في نفوس العلويين.. إضافةً إلى الدور السيءِ والمنحازِ للموجودين في المجلس العلوي بوقوفهم علناً إلى جانبِ فريقٍ دونَ آخرٍ بكل طاقتهم، حتى إذا خسروا رهانهم في مُرَشحَيْهِم كانوا أول المنقلبين إلى المقلبِ الفائز..

جاءَ نجاح النائبين ليلغي حجة اصطياد السابقَين، بالتهمة الجاهزة المستمرة أنهما لا يمثلان شيئا.

جاءَ هذا النجاحُ لِيُثبتَ مقولةً وينفي أُخرى:

لِيُثبتَ أنَّ العلويين تواقون للتغيير متى سنحتْ لهمُ الفرصةُ بذلك.

ولِيَنفِيَ أنَّهمْ في جيبِ أحدٍ محجوزينَ ضمن بلوكٍ صخريٍ بانتظارِ إشارةٍ خارجيةٍ للتحرك وفق إيماءاتها، مبرهنين في ذلك عن إنتماءٍ لبنانيٍّ عميقٍ، وشجاعةٍ فائقة تُضافُ إلى سجلهم، ووعيٍّ كبيرٍ بأهميةِ التعدد والحرية في بناء المجتمعات.

خرجت هذه النيابة من المستقبل، ولكنها لم تعد الى العربي الديموقراطي الذي لطالما كانَ واثقاً على لسان ناطقه الإعلامي أنه يريد النائبين معاً، فخرج من هذه المعركة بكفي حُنين، لاستقوائه على شعبه بمن لا يرحم: سواءً بالحسابات الوهمية التي طالت أعراض الكثيرين، أو بكتبة تقاريرٍ جعلت أكثر المنتقدين معارضين حتى النخاع الشوكي.    

قامت إذاً النيابة الميتة من غيبوبتها وعادت إلى قرارها، لكنها لم ترجع إلى مدعيها زروا وبهتانا..

قامت لتعطي درساً قاسياً لأشباح القرار، وعادت إلى حيث يجب أن تكون..

تنبيهات وإشارات:

هناك كثيرٌ من الرهاناتِ عن الدور الكبير الذي سيلعبه النائبان في تغيير واقع الطائفة نحو الأفضل، إلاَّ أنني بالرغم من سعادتي الكبيرة بالمظهر التعددي الذي انتصر في آخر المطاف، ما زلتُ أرى التغيير الحقيقي بعيداً جداً، وأتمنى أن أكون مخطئاً في ذلك، فالضبابية ما زالت سائدة، والطاقم القديم المستفيد من كل مرحلة يبدو وكأنه صار هو الجديد المعتمد في المرحلة الجديدة، فمن سيتغير؟

التغيير كما يبدو لي هو شكلي فقط يأخذُ الناس بزهوة النصر حيث لا يجدون شيئاً قد حصل .

والوقت الذي يطالبون الناس بالهدوء والتروي سينفذُ سريعاً.

والاستحقاقاتُ المتسارعة حولنا لن تنتظر أحداً.  

والحاجاتُ المتلاحقة المتراكمة في تضخم هائلٍ..

وبغياب المرجعية الدينية الرشيدة المساندة لهم في كل هذه المتطلبات المجتمعية الملحة، وبغياب كما أظن الخلفية السياسية التي ستدعم كل تلك الطلبات للنائبين العلويين في استعادة حقوق طائفتهما: تصبح مهمة النائبين تدخل حيز المستحيل أو العسير.

أقصى ما يمكنه للنائبين بغياب دورٍ للمجلس العلوي حقيقيٍّ ، هو: تزكية أسماء بعضهم من هنا، أو إدخال بعض الموظفين من هناك.

أمَّا إذا قررا البدء في إحداثِ إصلاحٍ حقيقيٍّ في المجلس العلوي بإدخال كل الطاقات الشابة المثقفة إليه، دون النظر إلى اعتبار المصلحة العائلية، فسيكونان قد أحدثا خرقاً كبيراً في جدار التطور الوظيفي للطائفة والاندماجي لها في كافة المؤسسات الحكومية.

حتى هذا الأمر، أظنه لن يكون مسموحاً لهما مقاربته، كأنَّ هناك قراراً غيبياً بإبقائه جامداً مرهوناً لتأدية الخدمات الشخصية، وتصيد رجال الدين الشباب وتهديدهم بنزع الصفة الدينية عنهم: قطعاً للألسن المحتجة، وقمعاً لكل رأيٍّ معارضٍ.

ولن أذهب كما ذهب كثيرون بأحلامي وأستطرد في آمالي بأنهما سينقلان الطائفة من مكانِ المُغَيَّبِ إلى مكان الحاضرِ في كُلِّ الساحاتِ.

وَجُلّ ما أبتغيه شخصياً من هذين النائبين الكريمين هو احترام أصواتنا الصارخة معهما أو في وجههما.

هي كلمات موجوعة لن تصدر إلاَّ حباً بالفائدة العامة.

فالتغيير لا يملكان أدواته، وإن امتلكا كل نية طيبةٍ وإرادةٍ قوية.

وهنا نصل لنطرح الاشكالية(التي ما زلت مؤمنا بها شخصيا) حول النيابة العلوية في لبنان: هل عَجْز النائب العلوي مرتبط بتياره السياسي أم بحضوره الشعبي؟

وهل أنَّ النيابة العلوية هي واجهةٌ للتمثيل النيابي الشكلي ليسَ أكثر، وأنَّ قرارَ الطائفة لا يمتلكانه لا من قريب أو بعيد؟

أما الإجابة عن هذه الاشكالية فهو رهن المراقبة والمتابعة التي سنسجلها بكل إنصاف حول انجازات واخفاقات كلا النائبين خلال فترتهما النيابية المقبلة.

وإنَّ كان ما نكتبه وسنكتبه ما هي إلاَّ استشرافات للواقع كما نراه من وجهة نظرنا، قد نكون مخطئين، وكل رجائنا أن نكون مخطئين..

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *