geagea

جعجع يصادر ذكرى 14 آذار.. ويُربك الحريري… غسان ريفي

لن تشبه ذكرى 14 آذار لهذا العام سابقاتها، فقد ″إنفخت الدف″ وتفرقت القوى السياسية السيادية التي صنعت ″ثورة الأرز″ في ذاك اليوم المشهود من العام 2005، بعد شهر بالتمام والكمال على جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبات كل منها يغني على ليل المصالح والمكاسب والتحالفات التي تؤمن وجوده أو إستمراره في جنة السلطة.

يمكن القول أنه لولا 14 شباط لما كان 14 آذار، ولولا 14 آذار لما تم الحفاظ على رمزية 14 شباط طيلة 13 عاما، ما يؤكد أن المناسبتين مرتبطتين ببعضهما البعض، وتعنيان كل القوى السياسية التي صنعت ذاك اليوم والتي حرصت على إحياء المناسبتين معا لمدة خمس سنوات متواصلة، قبل أن تنتقل هذه المهرجانات من الساحات الى القاعات، وقبل أن يتفرق شمل الحلفاء ويتحول بعضهم الى خصوم.

كانت أكثر من لافتة دعوة ″القوات اللبنانية″ الى إحياء ذكرى 14 آذار لهذا العام في مهرجان سياسي وشعبي، حيث سبقت الجميع، وأحرجت ″تيار المستقبل″ بشكل غير مسبوق، خصوصا أن كثيرا من القوى السيادية تأخذ على ″المستقبل″ إهتمامه باحياء ذكرى 14 شباط والاكتفاء بكلمة واحدة للرئيس سعد الحريري من دون الالتفات الى الشركاء والحلفاء الذين تم تغييبهم عن منابر الذكرى في السنوات الماضية، وعدم إهتمامه بذكرى 14 آذار التي مرت في العام الفائت مرور الكرام من دون أي يحرك أحد ساكنا تجاهها.

أمام هذا الواقع، إقتنص رئيس حزب القوات الدكتور سمير جعجع الفرصة، وعمل على مصادرة الذكرى، وذلك في محاولة منه لاستقطاب قيادات وجمهور 14 آذار، والاستفادة من ذلك عشية الانتخابات النيابية المقبلة، في وقت تكبر فيه مساحة الخلاف بين جعجع والحريري على كثير من الأمور، لا سيما تحفظ جعجع على الآداء السياسي البعيد عن ثوابت 14 آذار للحريري الذي بدوره يتهم جعجع بالتآمر عليه في المملكة العربية السعودية. 

يسعى جعجع من خلال هذا المهرجان ومن خلال الكلمة التي سيلقيها، الى طرح نفسه كزعيم مجدد لثورة الأرز، وإستنهاض جمهورها من كل الطوائف، والتأكيد بالتالي على ثوابتها، الأمر الذي من شأنه أن يعطي القوات اللبنانية زخما سياسيا وشعبيا، هي بأمس الحاجة له، وأن يعيد الاعتبار الى الأمانة العامة لـ 14 آذار الممثلة بالنائب السابق فارس سعيد الذي لم توجه له الدعوة الى مهرجان 14 شباط.

من الواضح أن مصادرة جعجع لحقوق الاحتفال بذكرى 14 آذار قد أربكت الرئيس سعد الحريري على أكثر من صعيد، حيث للمرة الأولى منذ إغتيال والده سيكون ضيفا على هذه الذكرى، هذا في حال لبى الدعوة التي ستوجه له، أما في حال إرسال من يمثله فسيجد نفسه بعيدا عن الجمهور الذي لطالما مشى خلفه وهتف باسمه، فضلا عن تكريس واقع جديد في السنوات المقبلة، لجهة حصر ذكرى 14 شباط بـ”تيار المستقبل”، وحصر ذكرى 14 آذار بـالقوات اللبنانية.

لكن ما يقلق الحريري الى حدود الخوف، هو أن يرد له جعجع الصاع صاعين، وأن يوجه له ضربة موجعة تحت الحزام عبر دعوة خصومه السياسيين أو المتمردين عليه الى المهرجان وإعطائهم فرصة للاطلالة على جمهور 14 آذار عشية الانتخابات، الأمر الذي قد يصيب من شعبية الحريري مقتلا، وسيؤدي بالتالي الى قطيعة نهائية بين الرجلين.

تشير المعلومات المتوفرة لـسفير الشمال أن إتصالات بدأها وسطاء من تيار المستقبل مع جعجع لاقناعه بعدم إستفزاز الحريري، وإبقاء مهرجان 14 آذار بنسخته القواتية ضمن الاطار الذي يحافظ على شعرة معاوية بين الرجلين.

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *