faysal

فيصل كرامي: لست في 8 آذار

حاضر رئيس ″تيار الكرامة″ الوزير السابق فيصل كرامي، عن ″الرؤى الاقتصادية والإنمائية والسياسية لمدينة طرابلس″، خلال ندوة في صالون ناريمان الثقافي، في حضور عدد من الشخصيات والهيئات والمهتمين.

بعد ترحيب من السيدة ناريمان الجمل، تحدث كرامي فأشار الى ما تعانيه طرابلس حيث ″أن 51% من السكان لا يتجاوز مدخولهم اليومي 4 دولارات، و 73% من عائلات المدينة ليس لديها تأمين صحي، و 70% من السكان يشربون من مياه الشفة الملوثة، و20% من الطرابلسيين لا يملكون وسائل تدفئة وتبريد، و25% من العائلات يقل مدخولهم الشهري عن 500 دولار″.

وقال: ″إن القنبلة الاجتماعية جاهزة للانفجار في أي لحظة، ومن هنا، ومن خلال فهمي العميق للواقع، اقول ان كل التحليلات السياسية والاجتماعية التي تحاول تفسير بعض الظواهر الغريبة عن المدينة، هي تحليلات قاصرة ولا تصيب الحقيقة كاملة ولا تضع الاصبع على الجرح. ان المواطن، او الشاب، او اي شخص، او اي بيت، يعاني من كل هذا الفقر والحرمان وفقدان الامل، وانما من الطبيعي ان يقع عند اول فرصة يعتبرها فرصة خلاص في التطرف، بل وفي “داعش” وغيره، وسبق وعاشت المدينة حوالى 20 جولة قتال بين افقر منطقتين فيها، التبانة وجبل محسن، حيث كان المتقاتلون ينفقون في معاركهم اليومية اسلحة وذخائر بعشرات الاف الدولارات في حين لا تجد في جيب اي منهم اكثر من 100 دولار ربما تكون راتبه الاسبوعي او الشهري من جانب الجهات التي تلاعبت بأمن المدينة وحياة ابنائها وأرزاق أهلها″.

أضاف: حين تكون نسبة البطالة في المدينة 58%، ونسبة الامية 69%، ونسبة عمالة الاطفال في لبنان 13% نصيب طرابلس هو ثلث هؤلاء، اي اكبر نسبة في لبنان، ومن الطبيعي ان يكون لطرابلس النسبة الاكبر في جرائم الاحداث، وهي40% من مجمل جرائم الاحداث التي تحصل في لبنان. النتيجة الحقيقية التي نستخلصها من كل ذلك هي ان المدينة على شفير الهاوية، وأمام انهيار اجتماعي كبير ولعل ذلك هو اخطر ما يمكن ان تتعرض له مجموعة سكانية في بقعة جغرافية.

وتابع: إذا نظرنا عن بعد، نرى ان المدينة موجودة في البرلمان عبر 8 نواب، وموجودة دائما في الحكومات المتتالية، لا بل خرج منها في العقدين الاخيرين رؤساء حكومات ومرشحون لرئاسة الحكومات، ولكن هل هذا الواقع يعكس مكانة حقيقية للمدينة؟ الجواب اعرفه وتعرفونه، ولا بد من قوله كما هو، ولا بد من ان ننظر عن قرب، ونكتشف ان المدينة شبه غائبة عن البرلمان والحكومة والمشهد السياسي برمته. تصوروا مثلا ان نائب طرابلس الماروني هو كتائبي من البترون، وان نائبها الارثوذكسي يقطن ويعيش ويستثمر في بيروت وجبل لبنان، ونائبها العلوي نطلب له الرحمة لأنه توفي منذ فترة، لا يمثل 1% من البيئة العلوية في المدينة. أضيفوا الى ذلك، ان النواب السنة الخمسة ليسوا جميعهم صناعة طرابلسية، مع احترامي الشخصي لكل منهم، اذ ان هناك حضور تمثيلي وشعبي مؤكد للرئيس ميقاتي، وحضور للوزير محمد الصفدي، وحالة شعبية لا نختلف عليها للوزير محمد كبارة، ولكن خارج هؤلاء الثلاثة فإن مرجعية نواب المدينة خارج المدينة، وتحديدا “تيار المستقبل”، وبشكل أدق زعامة آل الحريري البيروتية وربما الصيداوية. وعلى هذا المقياس، طرابلس العاصمة الثانية للبنان، تشتغل ب 3 نواب، مثلها مثل زغرتا مثلا ومثل بشري والكورة، وانا لا افصل الامور بهذا الشكل الا للتأكيد ان العلة مصدرها الواقع السياسي، والحلول لا تكون الا عبر تغيير هذا الواقع السياسي. وهذا الامر يحتاج الى تفسير.

ورأى ان كل من يلفظ في لبنان سيرة السنة والشيعة انما يلعب بعقول الناس، سواء من حيث يدري ويقبض المال. او من حيث لا يدري ويقبض المال ايضا. فلا خوف من الشيعة ولا خوف من السنة، ولبنان لا يزال قادرا على ان يكون لكل ابنائه دون تخويف هذه الطائفة وترهيب تلك الطائفة، وعليه ان اي توظيف للانتخابات النيابية في الصراع الاقليمي او الصراع المذهبي هو جريمة بحق المدينة والوطن.

وحذر كرامي من الشعارات الظالمة التي تطال عائلته، حيث قيل ويقال اننا نحن، اي عبدالحميد كرامي والشهيد رشيد كرامي وابي عمر كرامي وربما انا، من اوصلنا طرابلس الى هذا الواقع المزري. للوهلة الاولى فان هذا الاتهام يدفع الى الضحك، ولكن المأساة ان هناك اجيالا جديدة لم تعرف تاريخ الوطن وتاريخ المدينة، اضافة الى “ماتراكاج” مدعوم بوسائل الاعلام والفضائيات”.

وقال: “لن استعرض في هذه الجلسة انجازات آل كرامي في الحكم، لأن هذه الانجازات تحتاج وحدها الى جلسات، فقط اقول لكم بعض الامور التي تتعلق بطرابلس، اولها ان طرابلس اعتمدت العاصمة الثانية للبنان في زمن الاستقلال الذي كان احد صانعيه عبدالحميد كرامي، وكان الهدف ان تكون بيروت عاصمة سياسية وان تلعب طرابلس دور العاصمة الاقتصادية وخصوصا على المستوى الصناعي وعلى مستوى التجارة البحرية الدولية عبر مرفأ طرابلس الذي كان يمتلك آنذاك ولا يزال مواصفات تفضيلية على مرفأ بيروت. ايضا اقول لكم انه في زمن رشيد كرامي في الحكم، بنيت كل مؤسسات لبنان تقريبا، وحتما كل المنشآت والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والبنى التحتية في طرابلس، وكانت طرابلس موجودة في الادارة اللبنانية ب 22 مديرا عاما و16 سفيرا. وفي زمن عمر كرامي ورغم كل الحرب التي تعرض لها من السوريين في لبنان ومن غير السوريين، لم يكن هناك اي فرصة او مجال لتمرير مشروع دون ان يكون له مثيل في طرابلس، وحتى عندما تحججت الدولة انها لا تملك ميزانية تمويل كورنيش الميناء، فان عمر كرامي حول كل مخصصات كتلته النيابية الى الدولة لكي تنفذ هذا المشروع”.

أضاف: “الطرابلسيون يرون الآن ان هناك مطارا في بيروت لكن ايضا هناك مطار في الشمال، وهناك نقابات اطباء ومحامين ومهندسين في بيروت تقابلها نقابات اطباء ومحامين ومهندسين في طرابلس، هناك مسلخ في بيروت وهناك مسلخ في الشمال، هناك اهراءات قمح في بيروت وهناك مثيلها في الشمال الخ، وقطعا كل هذه الانجازات تحمل توقيع وبصمة آل كرامي. وهذا غيض من فيض. المهم أن المسألة لا تحتاج الى تنجيم او بحث مطول في التاريخ. فقط افتحوا البومات الصور العائلية قبل 50 سنة وقبل 40 سنة وانظروا في الصور، انظروا الى طرابلس كيف كانت، والى الناس في الشوارع والبيوت، الى ثيابهم واحذيتهم واماكن عملهم واثاث بيوتهم، وانظروا الى المدارس والحدائق العامة، والساحات واماكن الترفيه على اختلافها، وسوف تكتشفون ما تعرفونه، وهو ان المدينة في ايام بيت كرامي كانت بألف خير. 

وتابع: “لم يشحد الطرابلسيون في زمن عبدالحميد ورشيد وعمر، اليوم المدينة كلها تقف “على باب الجامع” وتتسول. لم يتم التعامل مع طرابلس بوصفها من الاطراف النائية في زمن عبدالحميد ورشيد وعمر، بل كانت المدينة التي رفدت لبنان بالادباء والشعراء والصحافيين والفنانين والوزراء والنواب والصناعيين والتجار والمحامين والمهندسين. كنا مدينة ثرية بناسها وحيوية في محيطها، وكانت لنا مكانة في القطاع العام وفي وظائف الدرجة الاولى وفي السلك الديبلوماسي، اين نحن اليوم من كل ذلك؟ ومع انه من غير المستحب ان يحكي المرء عن نفسه، ولكن دفعا لكذبة اخرى يجري ترويجها وهي ان “كلهم مثل بعضهم”. كلا، لسنا كلنا مثل بعضنا، وانا حين تسلمت وزارة الشباب والرياضة على مدى سنتين وبضعة اشهر لم أكن مثل اي وزير يستلم هذه الحقيبة، ولا اقول انني خدمت طرابلس خلال عهدي في الوزارة، ولكنني انصفتها، وللدقة رفعت عنها الظلم الذي طالها لسنوات طويلة وطال نواديها وجمعياتها والحياة الرياضية والشبابية فيها، ودون ان يعني ذلك انني ظلمت على حسابها منطقة اخرى في لبنان. وانا فعليا فخور بتجربتي في الوزارة رغم انها في نهاية المطاف ليست سوى وزارة شباب ورياضة، ولكنني اسأل ما الذي فعلوه وزراء المدينة الذين تولوا حقائب “مدهنة” او حقائب خدمات واشغال اكثر ارتباطا بحاجات الناس؟ ببساطة لا شيء. لم يفعلوا اي شيء، لأنهم كانوا مشغولين بمواجهة المشروع الفارسي تارة او توسع “حزب الله” تارة اخرى، او بكل بساطة لم يكن امرهم بيدهم فهم يتبعون لمرجعيات من خارج المدينة لا ترى في طرابلس سوى انها خزان بشري، وسني تحديدا، وتريد خوض معاركها الخاسرة على الدوام عبر هذا الخزان السني، وعبر اثارة العواطف والتحريض المذهبي، والاعتماد على مظلومية الدم.

وقال: “أطلت عليكم ولكن قبل أن أختم أود التطرق الى نقطتين بإيجاز. النقطة الأولى، الصاق اسم فيصل كرامي ب 8 اذار، وكأنه لم يعد في البلد سوى فيصل كرامي لديه علاقات جيدة مع أبرز قوى 8 اذار واقصد “حزب الله”، علما بأن الرئيس عمر كرامي اعلن منذ سنوات طويلة وفي عز الانقسام العمودي بين 8 و14 اننا كتيار الكرامة خارج 8 آذار. واليوم نحن لا ننكر علاقتنا الجيدة ب”حزب الله” ولا ننكر تأييدنا للمقاومة في الصراع مع العدو الصهيوني وفي حماية لبنان من الزلازل التي تضرب المنطقة، ولكن كل الآخرين تقريبا اقرب الى الحزب منا نحن. واذا اردنا التحدث طائفيا وسنيا تحديدا، نلاحظ وبلا ادنى غيرة او حسد هذا الحب الجارف بين الحزب والرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل” عموما، فلماذا سعد الحريري ليس 8 آذار وفيصل كرامي 8 آذار؟ في الحقيقة صارت هذه التوصيفات مضحكة امام المشهد السياسي الراهن وخصوصا ان مواقفنا الاخيرة على المستوى الداخلي هي مواقف اعتراضية على اعمال الحكومة دون تفرقة او تمييز بين مكونات الحكومة، والحكومة فيها “المستقبل” و”حزب الله” و”أمل” و”القوات” و”المردة”، وما يصدر عنها تتحمل مسؤوليته بالتكافل والتضامن. كما اننا نلاحظ بأن قوى 8 آذار اذا جاز التعبير وابرزها “حزب الله” و”التيار الوطني الحر” تجتهد انتخابيا لمصلحة “تيار المستقبل” والرئيس سعد الحريري، فلماذا التركيز على فيصل كرامي؟ ولماذا هذه التعمية التي يحاولون من خلالها تغطية الحقائق واستهدافنا لدى الرأي العام والجمهور الطرابلسي. اذا كان لا بد من تصنيفي سياسيا، اعلن واكرر انني لست ضمن اي فريق ولست ضمن اي محور، ورؤيتي للانتخابات النيابية هي رؤية تتعلق بمصلحة وتنمية واعادة الاعتبار لمدينة طرابلس، واعيد واكرر ايضا انني لست بصدد تحرير القدس من طرابلس، ولست بصدد شن حرب على المشروع الايراني من طرابلس، وانما بكل بساطة طرابلس لا تحتمل مثل هذه الشعارات وعليها ان تستعيد قوتها الذاتية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية قبل ان يتم إلقاء الاعباء الثقيلة اقليميا ودوليا على كاهلها”.

أضاف: “النقطة الثانية، هي أني اخاطب من خلالكم كل الناخبين، واتمنى على الجميع ان يعوا بأن هذا القانون ايضا على علاته يتيح فرصا لا بأس بها للتقدم ولو خطوة في مشوار التغيير، وبالتالي الامتناع عن الاقتراع تحت حجة ان صوتنا لا يقدم ولا يؤخر غير مبرر اطلاقا، فكل صوت به وزنه في صندوقة الاقتراع. اما الامر الاهم فهو من ستختارون، لأن الذين ستختارونهم في 6 ايار 2018 هم الذين ستحصلون عليهم في بيوتكم وشوارعكم ومدينتكم صبيحة 7 ايار، من هنا اهمية الاختيار الواعي وعدم الخضوع لاي نوع من الترغيب او الترهيب، وبالتالي الناس والناخبون هم المسؤولون عن النتيجة التي ستنتج من الانتخابات. 

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published.