عكار الخزان العسكري والانتخابي تفتقد الامن.. ما هي الأسباب؟… عمر ابراهيم

لايزال شبح الموت يخيم على محافظة عكار، ولا يزال عداد القتلى والجرحى يضيف المزيد على سجل الضحايا الذين يسقطون قتلا أو انتحارا أو بحوادث سير وغيرها، فضلا عن حالات التفلت الأمني المتمثّلة بإطلاق الرصاص في الاشكالات والمناسبات وفي تسجيل عشرات السرقات لمنازل ومتاجر وتعد على الاملاك العامة.

لم يتلقف المعنيون على ما يبدو جرس الانذار المبكر منذ نحو عام، ولم يحرك إستمرار سقوط الضحايا ساكنا عند المسؤولين في الدولة والقيادات السياسية والمرجعيات الدينية، للعمل الجدي لمعالجة الأسباب التي جعلت عكار تحتل موقعا متقدما على لائحة المناطق التي تفقد يوميا أبناءها، ويسقط فيها قتلى وجرحى إما عمدا أو إنتحارا أو عن طريق الخطأ بسلاح فردي أو بسلاح صيد، أو في حوادث سير أو نتيجة أسباب اخرى تعددت ولكن النتيجة تبقى واحدة، وهي المزيد من الحزن والآلام في هذه المنطقة المحرومة من كل شيء، الا من بيانات الاشادة والشكر لها من المسؤولين على دورها ″الوطني″ وفي المشاركة الفاعلة في كل المناسبات السياسية والوطنية، انطلاقا من كونها خزان لبنان العسكري، والانتخابي لبعض القوى السياسية.

قد يقول قائل إن ما تشهده عكار من حوادث أمنية قد يكون أمرا طبيعيا، وهو يحصل في مناطق اخرى، لكن متابعة بسيطة للأرقام تثبت أن الوضع في عكار مختلف هذا العام على وجه الخصوص، حيث لا يكاد يمر أسبوع من دون تسجيل حادث امني، مع ما يرافق ذلك من ضحايا يتساقطون على الطرقات، وهذا الامر مغلوب على امر أهل عكار فيه، حيث طرقاتهم لا تحمل الا الاسم وهي تفتقد الى الحد الأدنى من شروط السلامة العامة والى المراقبة من القوى الامنية لضبط مخالفات السرعة.

وبعيدا عن لغة الارقام لعدد الضحايا الذين سقطوا خلال الشهرين الماضيين فقط، ومنهم عدد لا بأس به سقطوا بإطلاق رصاص مباشر أو غير مباشر، وبعيدا أيضا عن تكرار حديث الأوضاع الاجتماعية والمعيشية، فان خللا كبيرا يكمن في النظرة الى هذه المحافظة، من قبل الدولة التي لا تزال همومها ومعاناتها بعيدة عنها، فضلا عن سياسة الاسترخاء المعتمدة فيها والتي تسمح بانتشار السلاح وسهولة استخدامه تحت غطاء سياسي أو أمني.

وما يزيد من معاناة هذه المحافظة هو تفشي ظاهرتيّ المخدرات والسرقات، وكان آخرها تمكن شعبة المعلومات (فرع الترصد والتعقب) من القبض على عصابة سرقة مسلحة في خراج بلدة مشمس بعد حصول إشتباك مع أفرادها، و تردد أن أفراد العصابة من الهرمل ، و ربما يكون هذا التفلت الأمني جعل عكار أرض خصبة لعصابات السرقة و المخدرات من داخلها و خارجها .

كل ذلك لا يمنع الدعوات العكارية المتكررة الى الضرب بيد من حديد وملاحقة كل المخلين بالامن وتطبيق قوانين صارمة بحقهم، والى رفع منسوب الوعي العام في المدارس ومن خلال رجال الدين لمنع تحول هذه الظواهر الى أمر واقع يصعب علاجه لاحقا.

Post Author: SafirAlChamal