لماذا غاب إعلام ″داعش″ عن مواكبة معركة الجرود؟… عمر ابراهيم 

لم تترك ″داعش″ مناسبة من دون أن تسلط الضوء إعلاميا على قدراتها، من قبل فريق عمل متخصص يشهد له الجميع  بامتلاكه خبرات وامكانيات ″هوليودية″ ضخمة ومعدات متطورة توازي اي فريق يعمل في اهم استديوهات الإخراج في العالم. 

اعتمد تنظيم ″داعش″ منذ انطلاقته على الاعلام من باب الدعاية التي ساهمت في انتشاره وفي خلق حالة من الرعب في صفوف خصومه، من خلال صور الاعدامات التي كان يبثها  عبر مواقعه، وتتناقلها وسائل  إعلام عربية وعالمية ساعدت التنظيم عن قصد او غير قصد في الانتشار بسرعة قياسية والوصول الى اكبر عدد من المشاهدين. 

من المعروف ان التنظيم  لم يترك معركة خاضها  في سوريا او في العراق الا ووثقها بصور فوتوغرافية ومقاطع فيديو تظهر عناصره وهم يسيطرون على القرى والمدن ويستبسلون في الدفاع عن مواقعهم مرفقة باناشيد دينية حماسية، فضلا عن صور الأسرى الذين كان يعتقلهم ويتباهى بعرضهم بطريقة استعراضية قبل ان يقوم بتصفيتهم بحسب ما كانت تظهره الأفلام التي كان يبثها. 

بالاضافة الى ذلك كان التنظيم يعتمد على بث التصريحات التحريضية لمسؤوليه قبل وبعد اي معركة يخوضها، او بالتزامن مع تحضيراته لمواجهة اي هجوم، وذلك لرفع معنويات مقاتليه ومؤيديه ولارباك خصومه. 

كل هذا لم يحصل في جرود السلسة الشرقية للبنان ولا في المقلب الاخر للجرود في سوريا، رغم ان الماكينة الإعلامية ″الداعشية″ كانت واكبت ″غزوة″ الجرود ونقلت صورا ومقاطع فيديو عن معارك التنظيم وتحديدا تلك التي خاضها ضد المعارضة السورية، فضلا عن صور لشهداء الجيش بعد اعتقالهم، وتصريحات مصورة يتوعد فيها التنظيم لبنان وحزب الله. 

ثلاث سنوات مرت على سيطرة التنظيم على تلك المساحات، وفِي ذاكرة الجميع صورا عن جيش جرّار يسكن تلك الكهوف والوديان، بعدما لعبت ماكينته الإعلامية دورا في ترسيخ ذلك المشهد. 

لكن المتابع للامور يلاحظ اختفاء تلك الماكينة الإعلامية منذ فترة، وحتى انه  لم يتم عرض اي مقطع مصور لعملية قتل شهداء الجيش كما درجت العادة، كما لم تظهر تلك الماكينة وفريقها المتخصص في نقل وقائع المواجهات ضد الجيش اللبناني وضد حزب الله والجيش السوري، ما طرح تساؤلات حول أين ذهب إعلام داعش؟، ولماذا لم يستخدم التنظيم هذا السلاح في معاركه، رغم الأهمية الإستراتيجية لتلك المنطقة؟. 

وفق المصادر ″فان التنظيم ومنذ لحظة وصوله الى تلك الجرود انشأ غرفة عمليات تدار من قيادة عسكرية وشرعية من جنسيات مختلفة، وكان الفريق الإعلامي موجودا لمواكبة كل التطورات، وفق ما تثبته الوقائع حينها″. 

وتضيف المصادر: ″إستبدل التنظيم بعض قياداته وسحب العديد من عناصره او هم من قرروا الرحيل والعودة الى الداخل السوري، وتحديدا من غير السوريين، وذلك للمشاركة في المعارك التي كان يخوضها التنظيم في سوريا والعراق″. 

وتتابع المصادر نفسها: ″ربما يكون التنظيم شعر بعدم أهمية القتال في تلك الجرود، او بعدم جدوى الرهان على من هم في تلك المنطقة الذين تشير المعلومات الى ان غالبيتهم من السوريين وكانوا بمعظمهم من الجيش الحر، او ربما تكون قيادات التنظيم الميدانية في الجرود شعرت بتخلي قياداتها عنها، أو أن مصالحها تقتضي الدخول في مفاوضات، وهو ما تجسد على الارض حيث لم تحصل مواجهات دامية أو عمليات من قبل الانتحاريين أو الانغماسيين ولم يتسن لأي كان مشاهدة الاستعراضات العسكرية ولا الصور حتى خلال الانسحاب من الجرود، ما يشير الى ان الماكينة الإعلامية  للتنظيم لم تكن موجودة او أنه تم تعطيلها كما تم تعطيل كل الاسلحة الاخرى″.  

Post Author: SafirAlChamal