فوضى في ملف الغاز شمالا.. تهدد حياة المواطنين!… نجلة حمود

أعادت حادثة إنفجار قاروة غاز في أحد المحلات المعدة لتصليح المكيفات في طرابلس تسليط الضوء على ملف تعبئة وتوزيع الغاز في الشمال، والذي سبق أن كان عرضة للتجاذب بين أصحاب معامل تعبئة الغاز في الشمال، وبين وزارتيّ الطاقة والمياه، والداخلية والبلديات، إلا أن الملف غاب عن الأضواء جراء عدم متابعة الوزارات المعنية للموضوع وتلكؤ المحافظين في هذا الأمر.  

ويبدو واضحا أن هذا الملف الذي أثير في العامين الماضيين وأدى الى إصدار قرارات بالجملة بقي من دون أية معالجة جدية كغيره من الملفات الحساسة المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين، والدليل هو زيادة عدد الصهاريج غير الشرعية من 15 صهريجا في العام 2014 الى 90 صهريجا في العام 2017 بحسب نقابة الموزعين والعاملين في قطاع الغاز في لبنان.  

واذا كان إنفجار قارورة غاز أدى الى وقوع ثلاث إصابات خطرة، فان الخطر المتنقل الذي يتربص بالعكاريين أشد خطورة، وذلك جراء عمل أصحاب الصهاريج غير الشرعي الذي يقوم بتوزيع الغاز على المنازل ضمن الأحياء السكنية من دون مراعاة أدنى شروط السلامة العامة، وحتى من دون الحصول على التراخيص اللازمة للقيام بهذا العمل.

ويطالب أصحاب المعامل الوزارات المعنية التدخل لوضع حد للفلتان الحاصل تجنبا لامكانية حدوث كارثة إنسانية في الأحياء السكنية في أي لحظة، علما أن وزير الطاقة السابق آرتور نظريان كان وجه كتابا الى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يشرح فيه الوضع القائم، وينقل إستياء نقابة موزعي الغاز في لبنان مما يجري وتحديدا في منطقتي طرابلس وعكار والشمال، ويطلب ممن يلزم الايعاز بوقف العمل، الا أن الملف بقي في الأدراج من دون أية متابعة تذكر ليعود الى الواجهة مع كل حادث يقع.  

هذا الواقع يطرح سلسلة تساؤلات، لجهة: كيف تعمل هذه الصهاريج؟ وهل هي مسجلة على اسم شركات تعبئة وتوزيع؟ وهل هي حائزة على رخص استثمار صادرة عن المحافظة؟ وهل الرخص تسمح بالتعبئة في الشوارع والأحياء؟ وهل السلع التي تصل للمواطنين مراقبة لناحية النوعية والوزن؟ وهل القوارير التي يتم إستخدامها صالحة للعمل؟ 

ولعل الواقع المأساوي الذي تشهده عكار لجهة الفوضى العارمة في هذا الملف خير دليل على الاستهتار بأرواح المواطنين، فلماذا لا يتم منع سير مركبات الصهاريج غير المرخصة؟، ولماذا لا يتم التحقق من الأشخاص الذين يقومون بهذا العمل، ان كان لناحية قانونية مركباتهم، ام لناحية قانونية توزيع الغاز؟، ولماذا لا يصار الى توقيفهم ومنعهم من العمل لكون هذا العمل يشكل خطرا على السلامة العامة؟، وأين دور المحافظين من كل ما يجري؟، وهل جميع معامل الغاز والشركات في عكار مرخصة وتلتزم بأبسط المعايير القانونية؟. 

تؤكد بعض إدارات معامل تعبئة وتوزيع الغاز في الشمال “أن الحجج التي يتذرع فيها البعض لناحية عدم وجود معامل لتعبئة وتوزيع الغاز، غير صحيحة حيث يوجد أكثر من 15 معملا للتعبئة والتوزيع، وجميعها تقوم بدفع الضرائب والرسوم وكل ما يتوجب عليها للدولة”. 

وتضيف: ″نحن نطالب بتوزيع الغاز على المنازل بواسطة سيارات النقل الخاصة بالشركات، لأن ما يجري يعد منافسة غير مشروعة من شأنها سلب لقمة عيش العمال، لأننا ندفع كلفة العمل والنقل، بالرغم من توقفنا القسري عن العمل″.

وتتساءل الشركات المرخصة، لماذا تقوم جميع أجهزة الوزارات المختصة بالكشف على معاملنا والطلب تطبيق المراسيم الخاصة، إن كان أصحاب الصهاريج يتجولون في الشوارع من دون حسيب ولا رقيب؟ وأين أصبحت قرارات وزارة الطاقة التي صدرت في العام 2014؟ وكيف السبيل لحل هذه المسألة وضبط العمل؟  

يؤكد رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته في لبنان فريد زينون ″أن ما يجري خطير جدا، ويجب التفكير والحرص على السلامة العامة، وأرواح الموزعين والمواطنين على حد سواء″. لافتا الى ″أن أصحاب الصهاريج يعرّضون أنفسهم لمخاطر كبرى من دون أن يدركوا″.  

ويشدد ″ممنوع منعا باتا تعبئة قوارير الغاز على محطات البنزين، أو نقل الغاز عبر الصهاريج في الأحياء وعلى الطرقات، وانما يجب أن تتم التعئبة في الشركات والمراكز المخصصة مع الالتزام بسعة القوارير″.  

ويضيف: ″نحن نحمّل مسؤولية أي حادث يقع الى الوزارات المعنية لأننا توجهنا بأكثر من كتاب للتوقف الفوري، اذ يجب تغليب السلامة العامة على المصالح الفردية، وتحقيق الأرباح″. 

Post Author: SafirAlChamal