الجيش يتحضّر لمعركة داعش.. ومتضرّرون سياسياً يتحفّظون!.. عبد الكافي الصمد

على وقع إستعدادات الجيش اللبناني لمعركة جرود بلدتي القاع ورأس بعلبك في البقاع، في مواجهة عناصر تنظيم داعش المتمركزين في تلك الجرود، بعد الإنتهاء من معركة جرود عرسال التي كان يتحصّن فيها عناصر تنظيم النصرة، بدأت أسئلة “غير بريئة” تطرح في الوسطين السياسي والإعلامي حول المعركة المنتظرة التي سوف يخوضها الجيش اللبناني، وإذا كان هناك تنسيق سيقوم بينه وبين حزب الله الذي خاض معركة جرود عرسال، أو الجيش السوري الذي يخوض معركة مماثلة مع داعش في المقلب الآخر من الحدود في تلك الجرود؟

عندما خاض حزب الله معركة إنهاء وجود جبهة النصرة في جرود عرسال، ونجح في هدفه، إرتفعت أصوات معارضة له سياسياً في الداخل اللبناني لتقول إنها لن تعطيه أبداً “تفويضاً وطنياً” في هذه المعركة، لأن هذه المعركة وما شابهها هي من مهام الجيش الوطني وليس سواه، ولكن عندما بدأ هذا الجيش بالإستعداد لمعركة جرود القاع ورأس بعبلك، إرتفعت الأصوات نفسها لتقول إن حزب الله “ورّط” الجيش في هذه المعركة، ما جعل مخيلة كثيرين تذهب إلى حد الظنّ، وهو هنا ليس إثماً، أن البعض في الداخل لا يريد إنهاء وجود المجموعات المسلحة في جرود البقاع، لا على يد حزب الله ولا على يد الجيش اللبناني، لغايات وأهداف سياسية في نفوسهم.

ويُنتظر في ظلّ هذه الأجواء، ومع اقتراب ساعة الصفر لمعركة جرود رأس بعلبك والقاع، أن تظهر جهات سياسية ستعتبر أن أي مشاركة من حزب الله في هذه المعركة هو إنتقاص من السيادة الوطنية، وكذلك إذا قام أي تنسيق عسكري بين الجيشين اللبناني والسوري في هذه المعركة، في حين أن أغلب هذه الجهات، المعروفة الإنتماء سياسياً، لم ترَ يوماً في وجود المجموعات المسلحة في تلك الجرود إنتقاصاً للسيادة، إلا بشكل عابر وخجول.

بعدما أوكلت الحكومة معركة جرود القاع ورأس بعلبك إلى الجيش اللبناني، فإن سؤالاً يطرح نفسه في هذا السياق حول إحتمال قيام تنسيق معين مع الجيش السوري باعتباره يخوض المعركة نفسها مع داعش من جهته، فجاء الجواب على لسان وزير الدفاع يعقوب الصراف الذي نفى “وجود أي تنسيق من هذا النوع بسبب الخلاف السياسي في هذا الملف”، لكنه سأل: “أين المشكلة في التنسيق مع سوريا إن كان سيصبّ في صلب المصلحة الوطنية؟”.

ليس خافياً أن دولاً عربية وأجنبية معارضة للنظام السوري، أبقت منذ بداية الأحداث على خيط رفيع من التنسيق والتعاون الأمني والمخابراتي بينها وبين الحكومة السورية، لأسباب تتعلق تحديداً باهتمام تلك الدول بجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن تلك المجموعات المسلحة الموجودة في سوريا، والتي ضمّت في صفوفها مسلحين قدموا إليها من مشارق الأرض ومغاربها.

وبعد تلك السنوات من القطيعة السياسية بين تلك الدول والحكومة السورية، إستنتج كثيرون أن هذه القطيعة لم تجدِ نفعاِ، لا بل إن الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون إعتبر مؤخراً أن “إغلاق السفارة الفرنسية في دمشق كان خطأ كبيراً”.

غير أن معارضة بعض اللبنانيين لقيام تنسيق عسكري وأمني بين بيروت ودمشق، وهم عارضوا حتى وجود أي تنسيق مشترك يُسهّل عودة النّازحين السوريين ويخفف العبء عن لبنان، لا تنبع أبداً من مصلحة البلد العليا، بل من مصالحهم الشخصية والإنتخابية، ولو كان ذلك على حساب إستقرار الوطن وتأمين مظلة حماية فوق جيشه!.

Post Author: SafirAlChamal