هل تُطيّر أحداث عرسال فرعية طرابلس وكسروان؟.. عبدالكافي الصمد

حفلت الأيام الماضية بتوقعات عدّة عن أن الإنتخابات النيابية الفرعية في طرابلس وكسروان، لملء ثلاثة مقاعد نيابية شاغرة، ستجري في 10 أيلول المقبل، وأن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق سوف يدعو الهيئات الناخبة مطلع هذا الأسبوع لهذا الغرض، ذلك أن القانون ينصّ على وجوب دعوة الهيئات الناخبة قبل شهرين من موعد الإستحقاق الإنتخابي، لكن أي مؤشر على ذلك لم يبدر عن المشنوق.

وكانت الإنتخابات النيابية الفرعية قد طرحت بعد تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي حتى شهر أيار من العام المقبل، إثر إقرار قانون إنتخابي جديد، ولأن الفترة الزمنية المتبقية من عمر المجلس النيابي الحالي تفرض إجراء هذه الإنتخابات الفرعية، من أجل ملء شغور مقعد الروم الأرثوذكس في طرابلس بعد استقالة النائب روبير فاضل، والمقعد العلوي في المدينة بعد وفاة النائب بدر ونوس، والمقعد الماروني في كسروان الذي شغر بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وفي هذا الإطار شهدت الأيام الماضية حركة ناشطة لمرشحين وقوى وأحزاب سياسية تحضيراً لهذا الإستحقاق، حتى أن بعض الشخصيات أعلنت ترشحها قبل أن يفتح باب الترشح رسمياً، وبدأ الحديث مسبقاً عن توقعات النتائج التي سوف تسفر عنها إنتخابات فرعية ستجري وفق قانون الإنتخابات السابق، أي الستين، إعتبرت بنظر كثيرين جسّ نبض لأكثر من جهة سياسية قبل الإنتخابات العامّة العام المقبل.

غير أن تطورات اليومين الماضيين فرملا إندفاعة إجراء الإنتخابات الفرعية، في ضوء تطورات الأوضاع الأمنية في عرسال، بعد عملية ″قضّ المضاجع″ التي قام بها الجيش اللبناني في البلدة وجرودها، أواخر شهر حزيران الماضي، وردود الفعل عليها التي تمثلت في دعم توجه الجيش للقيام بعملية عسكرية واسعة لإنهاء وجود المسلحين في عرسال وجرودها.

وجاء هذا الدعم، الواسع، من رئيس الحكومة سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، إذ أكد الحريري يوم الإثنين الماضي بعد اجتماع عاجل عقده مع وزير الدفاع يعقوب الصراف وقائد الجيش جوزيف عون أن ″الدعم السياسي للجيش اللبناني غير مشروط″، وأن ″هذا الدعم موجود لحسم الأمور وكذلك القرار السياسي″، في حين شدد نصر الله في اليوم التالي على أنه ″آن الأوان للإنتهاء من تهديد المجموعات المسلحة″، التي أعطاها ″الفرصة الأخيرة التي يمكن من خلالها الوصول إلى تسويات معينة″، مؤكداً أن ″هذه هي المرة الأخيرة التي أتحدث فيها عن الجرود″، لأنه ″بعدها لن يبقى أي وجود مسلح في الجرود وستبسط الدولة سيطرتها″.

هذه التطوّرات ترافقت مع توقعات أن تبدأ معركة عرسال، إذا لم يتم التوصل إلى تسوية لإخلاء الجرود من المسلحين، نهاية تموز الجاري على أبعد تقدير، الأمر الذي جعل المشنوق يتريث بدعوة الهيئات الناخبة للإنتخابات الفرعية، لأن السلطة السياسية ستكون مهتمة بالوضع الأمني في عرسال، وهو وضع لن يسمح، أو سيكون حجّة، لإرجاء الإنتخابات الفرعية، بعدما تبين أن أكثر من طرف سياسي معني بها لا يريد إجرائها حالياً، لأنها ستكشف أحجامهم التي شهدت تراجعات في الأشهر والسنوات الأخيرة.

على هذا الأساس فإن حجّة الوضع الأمني لتأجيل إنتخابات نيابية فرعية ستمر بأقل قدر ممكن من الإعتراضات، ذلك أن الإنتخابات النيابية العامّة تأجلت ثلاث مرات للسبب عينه، في أعوام 2013 و2014 و2016، جرى فيها تمديد ولاية المجلس النيابي تحت هذه الحجّة، ويبدو أن الإنتخابات الفرعية، التي لم يحدد موعدها رسمياً بعد، لن تلقى مصيراً أفضل من الإنتخابات العامة المؤجلة.

Post Author: SafirAlChamal