العنف ضد المرأة

ما هو موقف المسيحية والاسلام من العنف ضد المرأة؟.. لمياء شديد

ما هو موقف الديانتين المسيحية والاسلامية من العنف ضد المرأة، وما الحلول التي تطرحانها للحد منه؟ كان عنوان ورشة حوار ومناقشة على مدى ثلاث ساعات في ″المركز الدولي لعلوم الانسان″ في جبيل، شارك فيها مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار والمعاون البطريركي المطران جوزف نفاع، وأدارها الدكتور مصطفى الحلوة، بحضور عدد كبير من الشخصيات المدنية والدينية والقانونية واساتذة جامعيين، وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية.

بعد ترحيب من مدير المركز الدكتور أدونيس العكره  لفت فيها الى الدور المنوط به من قبل منظمة اليونسكو في ترسيخ مفهوم المواطنة وقيم الديموقراطية في لبنان والعالم العربي، عرض المفتي الشعار لأنواع العنف والاضطهاد التي تعرضت لها المرأة عبر التاريخ، من وأد البنات لدى العرب، الى التشاؤم من ولادتهن، الى اجبارها على الزواج من رجل لا تعرفه وغيرها، معتبرا أنها أمور شنيعة، ووصمة عار في تاريخ الأمة العربية، وقد عالجها الاسلام. وإستشهد الشعار بأيات قرآنية تبيّن حقوق المرأة، لافتا الى أن الاسلام أعطى المرأة الحق في تقرير مستقبلها واقام لها كيانا مستقلا، وكرسها الشريكة الموازية للرجل في بناء الأسرة وهي صنو الرجل من حيث المسؤولية.

واكد الشعار أن العنف أنكره الشرع لأنه يخالف سماحة الاسلام والقيم والاخلاق والفضيلة، فإذا وُجد الدين والقيم انتفى العنف. لافتا الى ان النبي محمد نهى عن الضرب، “النساء شقائق الرجال، فما اكرم النساء الا الكريم، وما أهانهن الا لئيم”،مشيرا الى أن المرأة بلغت مكانة المساواة مع الرجل في الاسلام و”لهن مثل الذي عليهن” اي في الحقوق والواجبات..  وأضاف: “كلما عرف الناس دينهم والتزموا القيم ساد الأمن في المجتمع، واطمأن الرجل، وارتفعت مكانة المرأة، وبالتاي فان كل عنف ضد الانسان هو عنف ضد الله، وحيثما وجدت مصلحة الانسان فهذا شرع الله”.

من جهته، إعتبر المطران نفاع أن “موضوع تعنيف المرأة له جذوره في النظرة التي يسوقها الفكر البشري حول كرامة المرأة وموقعها بالنسبة للرجل. وقال: لقد إعتبرت حضارات مختلفة أن المرأة أقل من الرجل ورأت فيها كائنا خاضعا له، وبالتالي اعتبر الرجل انه الأقدر على الامساك بزمام الأمور إن على صعيد العائلة أو على صعيد المجتمع ككل، وبما أنه المسؤول، وبما ان المرأة غير قادرة وهي من يرتكب الأخطاء، رأى الرجل ان من حقه، إن لم نقل من واجبه، تأديب المرأة وقمعها عن الخطأ، حتى ولوعن طريق العنف، النفسي او اللفظي وحتى الجسدي”.

واكد نفاع انه يجب وضع الكتاب المقدس في اطاره الثقافي والحضاري وقراءته من هذا المنطلق، مشيرا الى ان هناك فهما خاطئا لنصوص الدين، وأن اصحاب تيار تعنيف المرأة ارتكزوا الى نصوص دينية ليبرروها ويعطوها حصانة إلهية، شارحا أبعاد عدد من الآيات الواردة في العهدين القديم والجديد من الانجيل المقدس، وصحح مفهومها.

وفي العلاقة الزوجية اشار الى ان القديس بولس يطلب صراحة من الزوجين ان يقطعا الطريق على تدخلات الأهل والأقارب في شؤون العائلة لذلك “يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته”، وبما ان التزام الواحد بالآخر مدى الحياة لا يخلو من الصعوبة، فعلى كل منهما أن يتحلى بالخضوع أي بالطواعية نحو الآخر، وان يتشاركا همومهما وشجونهما وان يسعيا الى حل مشاكلهما العائلية بنفسيهما، من دون ان يفضحا اسرار حياتهما حتى لدى أقرب المقربين منهما كالأم والأب. والأهم أن يمجد الواحد منهما الآخر وان يعتبر كرامة شريكه هي كرامته نفسها.

Post Author: SafirAlChamal

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *