عندما ينوح الموارنة على جدار بكركي!..مرسال الترس

″ملتبسة جداً″، العلاقة بين الصرح البطريركي في بكركي، وبين السياسيين وكبار المسؤولين الموارنة في لبنان كما يوصف العديد من المتابعين والمراقبين، على الأقل منذ حمل الصرح البطريركي ″مجد لبنان″ على أكتافه على يد البطريرك الياس الحويك الذي كان عراب دولة لبنان الكبير في العام 1920.

ذاك الالتباس بدأ في اواسط الخمسينات بين البطريرك بولس بطرس المعوشي ورئيس الجمهورية آنذاك كميل شمعون حيث حمل الاول لقب بطريرك لبنان والعرب والشرق فيما كان يسطع نجم الرئيس جمال عبد الناصر من مصر، في حين أن رئيس الجمهورية حينها كان يميل قلباً وقالباً الى حلف بغداد المدعوم من بريطانيا العظمى والولايات المتحدة الاميركية.

عندما توفي المعوشي في مطلع العام 1975 وقبل شهرين فقط من اندلاع الحرب القذرة على الساحة اللبنانية، خلفه البطريرك أنطون بطرس خريش الذي واكب زعماء للمليشيات مستعدون لحرق كل شيء من أجل أهدافهم، ولم يستطع المقاومة أكثر من العام 1986 فجرت إزاحته ليخلفه البطريرك نصرالله بطرس صفير الذي غطى ظهور”اتفاق الطائف” وكان عراب ما سُميت لاحقاً بـ “ثورة الارز” التي تحولت حجر أساس لقوى 14 آذار، كما لبى مرتين رغبة زعماء مسيحيين بوضع لائحة باسماء مرشحين لرئاسة الجمهورية حيث دفع المجتمع المسيحي اثماناً باهظة. الامر الذي أدّى الى اتهامه من قبل بعض التيارات المارونية ولاسيما المرده والتيار الوطني الحر بالانحياز.

لذلك لم تكن نهاية مسيرة صفير في العام 2011 أفضل من سلفه، فأزيح ايضاً لصالح البطريرك الحالي بشارة بطرس الراعي الذي نجح بداية في جمع الاضداد الموارنة تحت سقف الصرح. واستبشر الموارنة خيراً بأن “ولايته البطريركية” ستكون مختلفة جداً ليس عن سلفه فحسب وانما عن كثيرين سبقوه.

ولكن الاساليب الملتوية للسياسة اللبنانية أسقطته في خضم مماطلاتها ويومياتها وتجاذباتها، فضاعت توجيهاته التي كان يجب أن تركز (كما يقول المتابعون) على رسم خارطة طريق لبنان الاستراتيجية المتميزة في الشرق وفي العالم، بعيداً عن كل التجاذبات المحلية، وزواريب السياسة اللبنانية، حتى وصل بالامس وعلى هامش زيارته لسيدة فاطيما في البرتغال للقول:” للأسف هناك معاناة في لبنان، وهناك كذبٌ على الناس وعلى الأنفس وعلى الشعب بكامله، والسياسيون في لبنان في معظم حياتهم لا يعيشون الحقيقة، فالحقيقة مُكلفة، والإنسان عندما يكون مأجوراً لا يستطيع قولَ الحقيقة، وجميعُهم مأجورون. فالأزمة معهم أزمة حقيقة”.

فلماذا قيل هذا الكلام بهذه الحدة في هذا التوقيت بالذات، وهل للتوتر الحاصل بين العهد وبعض القوى المارونية ولاسيما حزب الكتائب علاقة ما بذلك، وهل فعلاً وصلت الامور بين غبطته والسياسيين بشكل عام والموارنة تحديداً الى أزمة حقيقية؟، أم إن كلامه موجه الى “الجارة لكي تسمع الكنّة”؟. 

Post Author: SafirAlChamal