المسؤولون والسياسيون… وبلع ″المنجل الانتخابي″!..مرسال الترس

حسناً فعلت القوى السياسية ومعها المسؤولون في لبنان عندما توافقوا في حزيران 2017 على قانون انتخابي جديد يعتمد النسبية كجزء من مقوماته، وحصر الاكثري فيه بالصوت التفضيلي الواحد الذي يحد بشكل كبير من معادلة المحادل والبوسطات التي تتحكم بالنظام الانتخابي في لبنان منذ الاستقلال.

واذا كانت بعض القوى السياسية في لبنان قد قبلت على مضض تمرير هذا القانون الذي أجمع مختلف المراقبين والمتابعين على أنه، وبالرغم من المساوئ التي تعتريه، يشكل الخطوة الاولى على طريق تحسين التمثيل الشعبي في لبنان ولو بعد حين. ولكنها، أي تلك القوى، لم تدرك بعد بالبرهان الحسي، وإنما بدأت تتلمس مدى التأثير السلبي على حجم تمثيلها الذي تمتعت به منذ عقود.

واذا كان بعض هذه القوى يتوقع المحافظة بحد أدنى على حجمه التمثيلي ″المنفوخ″ عبر الاكثري، فان العديد من الاحصاءات التي اجريت حتى الآن سراً أو علانية، مضافة الى النتائج التي ظهرت بعد الانتخابات البلدية والاختيارية العام الماضي، ستصيب بالصدمة تلك القوى إزاء ما يمكن أن تناله في الانتخابات التي ستجري العام المقبل على أساس القانون النسبي، ولعل بعض الامثلة يمكن ان تضيئ على ما هو متوقع:

في قضائي كسروان وجبيل حيث سبع مقاعد للموارنة ومقعد واحد للشيعة، سيطر عليها جميعاً التيار الوطني الحر في النظام الاكثري في دورتين متتاليتين، ما عدا التمديد، واذا ما أخذنا في الاعتبار نتائج الانتخابات البلدية مضافاً اليها الصوت التفضيلي، فان التيار لن يحظى باكثر من نائبين في قضاء كسروان ونائب واحد في قضاء جبيل، في حين يبقى النائب الشيعي من حصة حركة أمل.

في قضائي طرابلس والمنية – الضنية الذي يضم ثمانية نواب سُنّة إضافة الى ماروني وأرثوذكسي وعلوي فان تيار المستقبل ووفق العديد من التوقعات والمتابعات لن يضمن أكثر من نائب سني في طرابلس، وآخر في الضنية. فيما ستبقى كل المراكز الأخرى رهن التحالفات للتأهل على الصعيد النسبي، وسيقف الجميع على كف عفريت الصوت التفضيلي.

أما في الدائرة الثالثة في الشمال التي تضم الاقضية المسيحية الاربعة:″زغرتا، بشري، الكورة والبترون″. فكل المؤشرات توحي بأن التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية سيكونان اكبر المتضررين.

في بلاد الشام هناك مثل شعبي يقول:″الواوي ( أي ابن آوى) بلع المنجل، وبعد قليل ستسمعون عواءه″! وربما هذا المثل ينطبق اليوم على بعض القوى السياسية في لبنان التي عملت على تمرير القانون النسبي بالرضا أو بالاكراه، من دون أن تدري كيف سيرسم أحجامها الحقيقية. في حين سيفسح المجال أمام قوى أذاقها القانون الاكثري الأمرين، بانتظار أن يرفدها القانون العتيد بروح جديدة!.

Post Author: SafirAlChamal