خصوم الحريري ينقلون ″معركة″ الإنتخابات إلى عقر داره!..عبد الكافي الصمد

تقاطعت في الآونة الأخيرة تصريحات ومعلومات عدّة، تفيد بأن الرئيس نجيب ميقاتي والوزير السابق أشرف ريفي سيرشحان وسيدعمان شخصيات وقوى سياسية في دوائر خارج طرابلس، وتحديداً في دوائر عكار وبيروت الثانية والبقاع الغربي ـ راشيا.

حتى الأمس القريب كانت هذه الدوائر حكراً على “تيار المستقبل” وحده، وكان زعيم التيار الرئيس سعد الحريري لا يجد من ينافسه فيها من قوى وشخصيات سياسية سنّية على المستوى الوطني، إلا شخصيات محلية، بعدما أسهمت ظروف وتداعيات إغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، والخطاب السياسي والطائفي التحريضي الذي تبناه، في جعله الزعيم السّني الأوحد الذي كان يُستقبل إستقبال الفاتحين في أي منطقة يزورها.

عوامل كثيرة طرأت منذ آخر إنتخابات نيابية جرت عام 2009، غيّرت الكثير من هذا الواقع، وجعلت شعبية الحريري تشهد تراجعاً مضطرداً، كانت إنتخابات 2009 أولى مؤشراتها، عندما إستطاعت شخصيات وقوى سنّية منافسة حصد ما لا يقل عن ثلث أصوات الناخبين السّنة تحديداً، برغم الخطاب التحريضي الذي استخدمه الحريري في مواجهة خصومه، وتفوقه بفارق شاسع على منافسيه في إمتلاكه سلاحي المال والإعلام.

غير أن مؤشراً آخراً، كان مصدره طرابلس في حينه، برز وأعطى دلالة على بدء العدّ التنازلي لنفوذ الحريري وتياره، فبعدما خاض إنتخابات 2005 في طرابلس بلا أي منافس جدّي بمواجهته بعد عزوف الرئيسين ميقاتي وعمر كرامي عن الترشح، إضطر الحريري عام 2009  لـ”التنازل” شكلاً ومضموناً، والتحالف مع ميقاتي والنائب محمد الصفدي في لائحة أطلقوا عليها إسم “لائحة التضامن الطرابلسي”، بعدما كان الحريري يخوض الإنتخابات في بقية الدوائر بلوائح تحمل، حصراً، إسم “تيار المستقبل”.

متغيّرات كثيرة حصلت في السنوات الثماني الماضية بالنسبة للحريري وتيّاره، تعرّض خلالها لنكسات سياسية ومالية كبيرة وانقسامات داخلية، جعلت الحريري يستشعر حجم التراجع الذي أصابه، وتحديداً في نقطتين: الأولى أنه بعدما كان يستقبل الشخصيات والمواطنين في منزله أو مقر إقامته في أي منطقة يزورها، وهم كانوا ينتظرون دورهم بالطوابير للقاء به ولو لدقائق، وجد نفسه بعد تراجع شعبيته وأزماته المتعددة مضطراً لأن يزور كل مدينة وبلدة وشخصية، محاولاً بذلك إستمالة المواطنين من أجل تعويض حضوره الشعبي والسياسي.

أمّا النقطة الثانية التي استشعر الحريري من خلالها تراجع نفوذه، فتمثلت في كسر قوى وشخصيات سياسية سنّية “الحُرم” الذي كان مفروضاً بقوّة الدّم وخطاب التحريض السّياسي والمذهبي، وممنوعا مواجهته أو التنافس معه إنتخابياً، وكان يصوّر ذلك وكأنه خروج على الملّة!

على دفعات كان هذا الحُرم يُكسر تباعاً، من الإنتخابات البلدية عامي 2010 و2016، وما تخللهما بإخراجه من السرايا الحكومي عام 2011، وخسارته إنتخابات المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في طرابلس وفي انتخابات بعض النقابات، وصولاً حالياً إلى التلويح بمقارعته في عقر داره بالعاصمة، بعدما تبين لخصوم الحريري أن أفضل وسيلة للدفاع عن محاولاته إلغائهم سياسياً هو الهجوم، الذي سيكون أكثر ضراوة في المرحلة المقبلة، مستغلين القانون الإنتخابي الجديد الذي فتح أمامهم وأمام سائر خصوم الحريري في الدوائر الإنتخابية، باباً عريضاً لمنازلته وإحراجه.

Post Author: SafirAlChamal