طرابلس تحتفل باخراج ″الأثر الشريف″..غسان ريفي

تنشغل طرابلس في يوم الجمعة الأخير من رمضان بسلسلة من المناسبات الدينية التي ما تزال ″مدينة العلم والعلماء″ تنفرد بها دون غيرها من المدن الاسلامية، ما يعطيها الأفضلية المطلقة في الحفاظ على العادات والتقاليد الدينية والتراثية والرمضانية.

في يوم الجمعة الأخير من رمضان يتسابق أبناء المدينة وروادها الى المساجد لحجز مكان لهم في حضرة الروحانيات والعبق الايماني، التي تنبعث من هذه المناسبات، بدءا من زيارة ″الأثر الشريف″ في الجامع المنصوري الكبير، مرورا باحتفال ختم صحيح البخاري في مسجد الامير سيف الدين طينال، وصولا الى ختم القرآن الكريم في صلاة التراويح وإقامة حلقات الذكر والتسابيح في جامع القرطاوية، وصولا الى الابتهالات والفتلة المولوية التي تعم أكثرية المساجد والقاعات.

وكانت مساجد طرابلس والجوار ضاقت بالمصلين الذين حرصوا على إحياء ليلة القدر المباركة، حيث أقيمت صلوات التراويح وقيام الليل والتهجد والتسابيح، وعقدت حلقات الذكر والمدائح والموشحات، إضافة الى حلقات الدعاء التي إستمرت حتى آذان الفجر.

الأثر الشريف

وكانت طرابلس فجر اليوم على موعد مع إخراج ″الأثر الشريف″، حيث ضاق الجامع المنصوري الكبير على رحابته بالمؤمنين الذين وفدوا من كل حدب وصوب للتبرك به وتقبيله والصلاة على النبي، على وقع المدائح النبوية التي قدمتها فرقة من المنشدين.

والأثر الشريف هو عبارة عن شعرة من لحية الرسول محمد، اهداها السلطان عبد الحميد الثاني الى أهالي طرابلس قبل نحو 130 عاما لمناسبة تأهيل المسجد التفاحي (المسجد الحميدي في الزاهرية حاليا).

أرسل الأثر الشريف في فرقاطة عسكرية، بقيادة قائد الأسطول العثماني الذي سلم الشعرة المباركة الى مفتي طرابلس آنذاك الشيخ حسين الجسر فوضعها على رأسه وسار بها في شوارع المدينة يحيط به المشايخ والعلماء ووالي طرابلس والأشراف والوجهاء، وقد إستمرت المدينة في إحتفالاتها بالهدية الشريفة سبعة أيام…

ولدى وضع الأثر الشريف في المسجد ″التفاحي″ تبين أنه موجود خارج أسوار المدينة، فخشي وجهاء طرابلس على الأثر من السرقة، فتوافقت الآراء على وضعه في الجامع المنصوري الكبير كونه أكبر مساجد المدينة وفيه تقام كل الاحتفالات الرسمية، ويصلي فيه الوالي، وقد تم بناء غرفة خاصة ألحقت بالمسجد، عرفت بغرفة الأثر الشريف وهي تستخدم على مدار السنة في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم والسيرة النبوية المطهرة..

ومنذ ذلك الحين يخرج المسلمون في يوم الجمعة الاخير من رمضان الى المسجد المنصوري الكبير للتبرك بالاثر الشريف الذي سيتم عرضه مجددا أمام المواطنين بعد صلاة عصر اليوم الجمعة.

ختم البخاري

وفي مسجد الامير سيف الدين طينال سيقام إحتفال ختم صحيح البخاري الذي يبدأ المشايخ بقراءته في شهر رجب ويختتم في يوم الجمعة الأخير من رمضان بعد صلاة الظهر، في حلقة ذكر تتناول السيرة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة، وتعرض لأركان الاسلام والايمان، وذلك بمشاركة فرق المدائح النبوية، ووسط نثر مياه الزهر والورد والعطور على المؤمنين المشاركين.

وكان يشرف على إحتفال ختم صحيح البخاري الراحل الشيخ الدكتور محمد الخطيب الذي حافظ على هذا التقليد الديني لاكثر من ثلاثة عقود بعد أن ورثه عن آبائه واجداده، الامر الذي جعل طرابلس تنفرد بهذا الاحتفال الديني في العالم الاسلامي كله، وقد تسلمت دار الفتوى مسؤولية الاشراف عليه بعد وفاة الدكتور الخطيب.

ختم القرآن الكريم

وتحتفل مساجد المدينة أيضا بختم القرآن الكريم في صلاة التراويح في ليلة الـ 29 من رمضان حيث تقام حلقة ذكر في جامع القرطاوية يتخللها أناشيد وإبتهالات ومدائح نبوية وأدعية.

Post Author: SafirAlChamal