المستقبل يُقسّم المنية والضنية إنتخابياً: مخالفات ومحاذير!.. عبد الكافي الصمد

المنية 2

عندما طمأن الرئيس سعد الحريري فاعليات وأهالي المنية، خلال السحور الذي أقامه على شرفه عضو المكتب السياسي لتيار المستقبل معتز زريقة في دارته في المنية، في 4 حزيران الجاري، بأن مقعدهم النيابي ″محفوظ مهما كان القانون″، ظنّ البعض أن كلام الحريري مجرد ″تطمين″ معنوي للمنية، التي سادتها خشية فعلية من أن تخسر مقعدها النيابي لمصلحة الضنية في الإنتخابات النيابية المقبلة، التي رجّح كثيرون أن تفوز بمقاعد القضاء الثلاثة بسبب رجحان كفتها ديمغرافياً وناخبين بمعدل ضعفين.

لكن لم يدر في خلد معظم من سمعوا كلام الحريري أنه كان يقصد فصل المنية عن الضنية إنتخابياً، وتوزيع مقاعد القضاء الثلاثة بين إثنين للضنية وواحد للمنية، وهو ما كشفه في وقت لاحق مشروع القانون الذي أقرته الحكومة أول من أمس، والذي ينتظر أن يقرّه مجلس النواب اليوم، ثم يصبح نافذاً بعد نشره في ملحق للجريدة الرسمية.

فصل المنية عن الضنية في مشروع القانون الحالي ليس الأول، إذ جرى فصل المنطقتين عن بعضهما في قانون غازي كنعان الشهير، الذي أجريت الإنتخابات النيابية على أساسه في دورتي عام 2000 وعام 2005، ليكون القضاء الوحيد في لبنان الذي جرى تقسيمه وتوزيع نوابه، في استثناء غير مسبوق.

هذا “الفصل” الإنتخابي بين الضنية والمنية سيكون محور تحليلات كثيرة، من أجل معرفة الأهداف والدوافع الحقيقية له، وتداعياته ونتائجه، غير أن قراءة أولية له تكشف أبرز النقاط التالية:

أولاً: هناك إشكالية قانونية في فصل المنطقتين تحتاج إلى توضيح لم يظهر بعد، فعندما قُسّم القضاء في دورتي 2000 و2005، وُضعت كل منطقة في دائرة إنتخابية مختلفة، لكنهما اليوم في دائرة واحدة، كما أن المنطقتين ما تزالان إدارياً قضاءً واحداً، فهل هذا التقسيم يبقي الصوت التفضيلي سائداً في القضاء كله، أم يُحصر في كل منطقة لوحدها، وكيف يمكن تفسير وإمرار هذا التقسيم من الوجهة القانونية، وهل يمكن الطعن بهذا التقسيم لدى المجلس الدستوري لإبطاله؟

ثانياً: ستكون المنية المنطقة الوحيدة في لبنان المخصص لها مقعد نيابي واحد، وهي ليست قضاءً إدارياً مستقلاً، ما سيجعل عدد المرشحين فيها يصل إلى رقم قياسي نظراً لحماوة التنافس فيها وقساوته، لن تعرفه أي منطقة أخرى، وسيجعل معرفة نتيجة الإنتخابات فيها أمراً صعباً. 

ثالثاً: يظن تيار المستقبل أنه بهذا التقسيم حفظ مقعده النيابي في المنية التي يحظى فيها بحضور وتأييد كبيرين، لكنه سيواجه في المقابل مشكلة التوفيق بين العائلات المنياوية الكبيرة والوازنة، التي لا تخفي طموحها بوصول شخص منها إلى الندوة البرلمانية، من عائلات علم الدين والخير والدهيبي وزريقة وملص مثلاً، وهو سيخرج من إنتخابات المنية، على الأرجح، بحليف واحد ليس مضموناً فوزه، وبخصوم كثر.

رابعاً: يهدف تيار المستقبل من وراء هذا التقسيم إلى الحد قدر الإمكان من الخسائر التي يتوقع أن تنزل به في الإنتخابات المقبلة، وفق ما تشير أغلب إستطلاعات الرأي، وهو ما يُفسّر الإرباك والتخبّط لديه، ولذلك قام بخطوات إستباقية كان قضاء المنية ـ الضنية ساحتها الرئيسية، حيث قام أواخر عام 2016 بسلخ بلدتيّ البداوي ووادي النحلة عن القضاء وإلحاقهما بقضاء طرابلس، عبر قانون أقر في مجلس النواب، معتبراً أن حضوره الشعبي في البلدتين سيشكل رافعة إنتخابية له في طرابلس، التي شهد حضوره فيها مؤخراً تراجعاً كبيراً.

خامساً: سيفقد المرشح الذي سيتبناه تيار المستقبل في المنية لخوض الإنتخابات المقبلة أصوات ناخبين مؤيدين له في الضنية، إستناداً إلى الصوت التفضيلي، وبالعكس سيفقد أيضاً مرشحا التيار الأزرق في الضنية أصواتاً مؤيدة لهما في المنية، ما سيجعل تقسيم القضاء على هذا النحو مغامرة غير مضمونة النتائج لتيار المستقبل، ومحفوفة بكثير من المخاطر.

Post Author: SafirAlChamal