هل قطع ميقاتي الطريق مجددا على نقل المقعد الماروني من طرابلس؟.. غسان ريفي

أوحت الزيارة التي قام بها الرئيس نجيب ميقاتي الى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، وتداوله معه بشأن المقعد الماروني في طرابلس، وتوافق الرجلين على رفض نقله بأي شكل من الأشكال، بأن هذا المقعد عاد الى دائرة خطر الانتقال الى البترون.

تشير المعلومات الى أن رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل يصرّ على نقل المقعد الماروني من طرابلس الى البترون، لأن ذلك يضمن وصوله الى الندوة النيابية، وأن الأمر ما يزال مدار بحث مع الرئيس سعد الحريري الذي يبدي مرونة في هذا الموضوع بعدما وافق على نقل المقعد الانجيلي في بيروت.

هذا الخطرعلى المقعد الماروني في طرابلس إستشعره الرئيس ميقاتي خصوصا في ظل المعلومات التي تشير الى أن بند هذا المقعد عاد ليكون مادة أساسية على طاولة الاجتماعات المتواصلة التي تعقد بهدف إقرار القانون الانتخابي المقترح، ما دفع ميقاتي الى القيام بزيارة الى الرئيس بري وتجديد التوافق معه، على رفض نقل هذا المقعد إنطلاقا من تمسك أبناء طرابلس به.

يمكن القول أن ميقاتي قطع الطريق مجددا على الساعين الى نقل المقعد الماروني من طرابلس، وأعلن باسم كل الطرابلسيين وبشكل حاسم بأن هذا الأمر غير وارد، الأمر الذي أربك عرابي القانون الانتخابي الجديد، وخصوصا الرئيس الحريري الذي يسعى منذ فترة الى إرضاء  الطرابلسيين ومصالحتهم، سيجد نفسه محرجا في مجاراة الوزير باسيل في خطته الرامية الى فرز البلد ديموغرافيا، وتجريد طرابلس من تنوعها الطائفي ودفعها نحو التقوقع.

يتجاوز المقعد الماروني في طرابلس التمثيل الطائفي للموارنة، الى البعد الوطني الذي تحرص مدينة العلم والعلماء على التمسك به، تأكيدا على إنفتاحها على كل مكونات الوطن، لذلك  فإن السنة في طرابلس هم الأكثر تمسكا بهذا المقعد من الموارنة أنفسهم أو من المسيحيين عموما. علما أن طرابلس كانت وما تزال تحتضن المقر الرئيسي للأبرشية المارونية في الشمال والتي تتمتع بحضور قوي من خلال المطران جورج بوجودة، فكيف يمكن إستمرار هذه الأبرشية في مدينة لا يوجد لها فيها تمثيلا سياسيا ونيابيا.

كما أن المقعد الماروني يشكل إمتدادا إستراتيجيا لقضاء الضنية والمنية الذي يضم عددا كبيرا من الناخبين الموارنة، من دون أن يكون لهم مقعدا مارونيا في هذا القضاء، ما يجعل مقعد طرابلس يسدّ هذا النقص، وخصوصا في القانون المقترح (15 دائرة على أساس النسبية) حيث ستكون طرابلس والضنية والمنية دائرة واحدة.

في أول إنتخابات نيابية جرت بعد الحرب الأهلية، وبعدما أبصر إتفاق الطائف النور، تم التوافق على قانون يعتمد المحافظة دائرة إنتخابية واحدة، وخصص هذا القانون طرابلس بمقعد ماروني إنتخب له النائب والوزير السابق جان عبيد الذي شغله من العام 1992 ولغاية العام 2005.

ولا شك في أن عبيد المرتبط عضويا بطرابلس وأهلها وكذلك بأهالي الضنية والمنية، نجح في إعطاء هذا المقعد قيمة وطنية، من خلال حضوره الفاعل، وتوليه أكثر من حقيبة وزارية كان آخرها وزارة الخارجية، ما أعطى طرابلس تمثيلا سياسيا وازنا، وجعل المقعد الماروني واحدا من المقاعد التمثيلية الأساسية في المدينة.

لكن “الهستيريا” السياسية التي إجتاحت لبنان عقب إستشهاد الرئيس رفيق الحريري، وضعت المقعد الماروني في طرابلس في بازار المصالح السياسية، فقدمه الرئيس سعد الحريري جائزة ترضية الى المناضل اليساري إلياس عطالله الذي ضاقت عليه لائحة مسقط رأسه الشوف في العام 2005.

وأعاد الحريري الكرّة في العام 2009 حيث قدم المقعد هدية الى حزب الكتائب الذي رشح النائب سامر سعادة، لكن في تلك الانتخابات قالت أكثرية من أبناء طرابلس كلمتها في صناديق الاقتراع، مؤكدة تمسكها بـ”طرابلسية” هذا المقعد، فأعطت أصواتها الى جان عبيد الذي ترشح منفردا ونال أكثر من 35 ألف صوتا، أي ما يعادل ثلث عدد الناخبين، ما يؤكد أن القضية ليست عدد الموارنة الناخبين في طرابلس، بل قضية مدينة ترفض التقوقع والانغلاق، وتقاتل من أجل الحفاظ على تنوعها وإنفتاحها.

safiralchamal

Post Author: SafirAlChamal