طرابلس: نزع صور السياسيين.. إختبار نوايا!.. عمر ابراهيم

ثلاثة أيام مرت على رفع السياسيين في طرابلس الغطاء عن صورهم المرفوعة في الأماكن العامة في شوارع المدينة، من دون أن يعني ذلك التزاما تاما من بعض السياسيين ببنود ما كانوا أعلنوا عنه في بيانات وزعوها على مناصريهم تدعوهم الى إزالة تلك الصور والشعارات المؤيدة لهم، خصوصا أن كل السياسيين لم يبادروا الى مساعدة ورش البلدية في إزالة تلك الصور، بإستثناء ورش الصيانة التابعة لجمعية العزم والسعادة، والتي تحركت بإيعاز مباشر من الرئيس نجيب ميقاتي، ووصلت يدها حتى على كثير من الصور المرفوعة على الأملاك الخاصة.

أيام مرت كان يأمل فيها الطرابلسيون إنفراجات سريعة لهذه القضية التي شغلت الرأي العام وأربكت المدينة بأجواء من التوتر على خلفية الإشكالات المتكررة التي شهدتها بعض أحيائها على خلفية رفع الصور، ومن المتوقع أن تتكرر وبشكل أكثر دموية في حال بقي الوضع على حاله، وتحديدا في الاسواق والمناطق الشعبية التي ما تزال صور السياسيين مرفوعة فيها على الأملاك العامة وفي بعض المناطق الاثرية بما يشوه المشهد العام ويضيع الجهود المبذولة لاعادة ترميم وتجميل تلك المرافق، بل إن بعض المناصرين تحايلوا على القرار وعملوا على إستبدال أماكن الصور من العام الى الخاص أو وضعها في أماكن بعيدة عن أعين البلدية وسلطتها.

لكن اكثر ما يلفت الانتباه في شوارع المدينة التي تنتشر فيها ورش البلدية وورش الصيانة التابعة لجمعية العزم، هو وجود كم هائل من الصور على أملاك خاصة تشوه المشهد العام في الأسواق الداخلية، والأنكى من ذلك أن من وضع تلك الصور ليسوا أصحاب تلك الأملاك، بل مستفيدين إستغلوا نفوذهم في تلك الأحياء وعدم وجود سلطة تحاسب وعدم جرأة البعض على الاعتراض عليهم، وذلك تفاديا لحصول إشكالات.

وتغزو بشكل مريب شوارع المدينة الداخلية وصولا الى المناطق الشعبية صور العديد من السياسيين الذين لم تصل اليهم بعد شرطة بلدية طرابلس، والتي تحتاج ربما الى أيام وأسابيع لازالة كل تلك الصور في حال استمرت مفاعيل القرار المتخذ او لم يحصل أي ضغط لعرقلة عملها، خصوصا أنه كان من المفترض أن يتحرك كل السياسيين ويوعزوا لمناصريهم لازالة تلك الصور ومساعدة البلدية، لا أن يكتفوا باصدار بيانات يعرفون مسبقا أنها لن تلقى تجاوبا في حال لم ترسل ورش او عمال او كوادر من مكاتبهم للاشراف على ازالتها.

هذا الواقع طرح تساؤلات في المدينة حول جدوى هذه الصور، وعما إذا كانت تدل عن شعبية هذا السياسي أو ذاك، علما أن الجميع يعلم من يطبعها ومن يجهزها، وكيف يتم رفعها وبأي ثمن، وعما إذا كانت فعلا ستزال من مكانها، أم أن كل ما حصل هو ردة فعل مؤقتة لامتصاص نقمة الشارع، من ثم تعود الأمور الى سابق عهدها.

Post Author: SafirAlChamal